أَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْم "الصَّحِيْح" غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُم:
العَلامَةُ ابْنُ القَيِّم فِي "إِعْلامِ المُوَقِّعِيْن" (^١).
وَالعَلامَة مُغْلَطَاي فِي "شَرْحِهِ سُنَن ابْنِ مَاجَه" (^٢)، وَفِي غَيْرِ مَا تَرْجَمَةٍ مِنْ "إِكْمَالِهِ" (^٣).
وَقَالَ في كِتَابِهِ "إِصْلاح ابْنِ الصَّلاح" (^٤): "قَوْلُ ابْنِ الصَّلاح: "أَوّل مَنْ صَنَّفَ الصَّحِيْح: البُخَارِي، ثُمَّ تَلاهُ مُسْلِم". غَيْرُ جَيِّدٍ؛ لأَنَّ مَالِكًا بِلا خِلافٍ بَيْنَ المُحَدِّثِيْن صَنَّفَ الصَّحِيْحَ قَبْلَهُ، وَتَلاهُ أَحْمَد شَيْخُ البُخَارِي، وَتَلاهُمَا الدَّارِمِي".
وَقَالَ -أَيْضًا-: "مُسْنَد الدَّارِمِي"، أَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْم الصَّحِيْح جَمَاعَةٌ مِنَ الحُفَّاظِ، آخِرُهُم: شَيْخُنَا أَبُوْ الفَتْح القُشَيْرِي، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى (^٥).
وَتَعَقَّبَهُ العِرَاقِي فِي "التَّقْيِيْد" (^٦) فَقَالَ "وَأَمَّا "مُسْنَد الدَّارِمِي" فَلا يَخْفَى مَا فِيْهِ مِنَ الضَّعِيْفِ؛ لِحَالِ رُوَاتِهِ، أَوْ لإِرْسَالِهِ، وَذَلِكَ كَثِيْرٌ فِيْهِ".
وَقَالَ أَيْضًا (^٧): "مُسْنَد الدَّارِمِي"، كَثِيْرُ الأَحَادِيْث المُرْسَلَة، وَالمُنْقَطِعَة،
_________________
(١) (٣/ ١٥٨/ فِي فَصْل: مِيْرَاث الجَد).
(٢) (٥/ ٤٤/ ك: الصَّلاة، بَابُ: فَضْل صَلاة الجَمَاعَة).
(٣) انْظُر: (٣/ ٣١٣ / تَرْجَمَةَ الحَارِث بْن فُضَيْل)، (٤/ ١٢٠/ تَرْجَمَةَ حَكِيْم بْنِ حَكِيْم)، (بِرَقْم: ١٣٨/ تَرْجَمَةَ حَفْص بْنِ عُبَيْدِ اللهِ/ ط: دَار المُحَدِّث).
(٤) (ص: ٧٦).
(٥) (ص: ١٠٥).
(٦) (١/ ٣٤٠).
(٧) "التَّقْيِيْد" (١/ ٣٢٨).
[ ٦١ ]
وَالمُعْضَلَة، وَالمقْطُوْعَة، وَاللهُ أَعْلَم".
وَذَكَرَ الحَافِظُ فِي "النُّكَت" (^١)، تَعَقُّبَ شَيْخَهِ العِرَاقِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "لَكِنْ بَقِي مُطَالَبَةُ مُغْلَطَاي بِصِحَّةِ دَعْوَاهُ بِأَنَّ جَمَاعَةً أَطْلَقُوا عَلَى "مُسْنَد الدَّارِمِي" كَوْنَهُ صَحِيْحًا، فَإِنِّي لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي كَلامِ أَحَدٍ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَجَدْتُ بِخَطِّ مُغْلَطَاي أَنَّهُ رَأَى بِخَطِّ الحَافِظِ أَبِي مُحَمَّد المُنْذِرِي تَرْجَمَةَ كِتَاب الدَّارِمِي "بالمُسْنَد الصَّحِيْحِ الجَامِع".
وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ، فَلَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي بِخَطِّ المُنْذِرِي، وَهِي أَصْلُ سَمَاعِنَا للكِتَابِ المَذْكُوْرِ، وَالوَرَقَةُ الأُوْلَى مِنْهُ مَعَ عِدَّةِ أَوْرَاقٍ لَيْسَتْ بِخَطِّ المُنْذِرِي؛ بَلْ هُوَ بِخَطِّ أَبِي الحَسَن ابْنِ أَبِي الحِصْنِي، وَخَطُّهُ قَرِيْبٌ مِنْ خَطِّ المُنْذِرِي، فَاشْتبَه ذَلِكَ عَلَى مُغْلَطَاي، وَلَيْسَ الحِصْنِي مِنْ أَحْلاسِ هَذَا الفَنّ حَتَّى يُحْتَجَّ بِخَطِّهِ فِي ذَلِكَ، كَيْفَ وَلَوْ أَطْلَقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ لَكَانَ الوَاقِعُ يُخَالِفُه، لِمَا فِي الكِتَابِ المَذْكُوْرِ مِنَ الأَحَادِيْثِ الضَّعِيْفَةِ، وَالمُنْقَطِعَةِ، وَالمَقْطُوْعَةِ"؟ !
قَالَ الصَّنْعَانِي فِي "تَوْضِيْحِ الأَفْكَار" (^٢): "جَوَابُ الحَافِظِ لَمْ يَتَّضِحْ بِهِ رَدُّ كَلامِ مُغْلَطَاي كُلُّ الاتِّضَاحِ كَمَا لا يَخْفَى".
وَقَالَ السُّيُوْطِي فِي "أَلْفِيَّتِهِ":
تَسَاهَلَ الَّذِي عَلَيْهَا أَطْلَقَا صَحِيْحَةً والدَّارِمِيْ وَالمُنْتَقَى
_________________
(١) (١/ ٢٨٠ - ٢٨١).
(٢) (١/ ٤٠).
[ ٦٢ ]
وَذَكَرَ العَلامَة الأَلْبَانِي فِي "التَّوَسّل" (^١) أَنَّ فِي إِطْلاقِ القَوْلِ عَلَيْهَا اسْم الصَّحِيْح، وَهْمًا لا وَجْهَ لَهُ مُطْلَقًا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَالَ: "إِنَّهُ أَبْعَدُ مَا يَكُوْنُ مِنَ الصَّوَابِ؛ لأَنَّ فِيْهِ أَحَادِيْثَ مَرْفُوْعَة كَثِيْرَة ضَعِيْفَة الأَسَانِيْد، وَبَعْضُهَا مُرْسَلات وَمُعْضَلات، وَفِيْهِ آثَارٌ مَوْقُوْفَةٌ، وَكَثِيْرٌ مِنْهَا ضَعِيْفَةٌ، فَأَنَّى لَهُ الصِّحَة؟ ! .