رَوَى عَنِ: النَّبِي -ﷺ- مُرْسَلًا (مي)، وَرَاشِد بْنِ سَعْد المَقْرَئِيِّ الحِمْصِيِّ، -﵁-، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَان -﵁-، وَنَوْف بْنِ فَضَالَةَ البَكَالِيِّ الشَّامِيِّ (مي).
وَرَوَى عَنْهُ: حَرِيْزُ بْنُ عُثْمَانَ الحِمْصِيُّ الرَّحَبِيُّ (^٢)، وَأَبُوْ عَمْرو صَفْوَانُ بْنُ عَمْرو بْنِ هَرِم السَّكْسَكِي الحِمْصِيُّ (مي).
قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرو السَّكْسَكِي: "خَرَجْنَا فِي زَحْفٍ كَانَ بِحِمْصَ، وَعَلَيْنَا أَيْفَعُ بْنُ عَبْدٍ سَنَة أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْن" (^٣).
وَقَالَ مَرَّةً: سَمِعْتُ أَيْفَعَ وَهُوَ يَعِظُ النَّاس" (^٤).
وَقَالَ مَرَّةً: "سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ عَلَى مِنْبَرِ حِمْص".
وَتَرْجَمَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِم فِي "الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْل"، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيْهِ جَرْحًا وَلا تَعْدِيْلًا.
وَقَالَ أَبُوْ نُعَيْم فِي "الحِلْيَةِ": "وَمِنْهُم الوَاعِظُ الدَّاعِي، أَيْفَعُ بْنُ عَبْدٍ الكَلَاعِي.
وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "تَارِيْخِهِ": "أَظُنُّهُ خَطَبَ بِحِمْص".
وَذَكَرَ لَهُ الحَافِظُ فِي "الإِصَابَةِ" حَدِيْثَهُ الَّذِي أَخْرَجَهُ لَهُ الإِسْمَاعِيْلِي فِي "الصَّحَابَةِ"، ثُمَّ قَالَ: "رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، إِلا أَنَّهُ مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ".
_________________
(١) بِمَفْتُوْحَةٍ، فَسَاكِنَةٍ تَحْتِيَّةٍ، وَفَتْحِ فَاءٍ". "المُغْنِي فِي ضَبْطِ أَسْمَاءِ الرِّجَال" (ص: ٢٨).
(٢) كَمَا فِي "الإِصَابَة".
(٣) "تَارِيْخ دِمَشْق" (٢٤/ ١٥٤).
(٤) "الحِلْيَة".
[ ١٠٣ ]
وَذكره فِي "اللِّسَان" وَنَقَلَ عَنِ الأَزْدِي أَنَّهُ قَالَ: "لا يَصِحُّ حَدِيْثُهُ".
وَعِنْدِي أَنَّ الأَزْدِي لا يُرِيْدُ بِهَذِهِ العِبَارَةِ هُنَا تَضْعِيْفَهُ بِهَا، كَمَا فَهِمَ الحَافِظ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا تَضْعِيْفَ حَدِيْثَهُ، وَأَنَّ حَدِيْثِهِ هَذَا لا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ إِلَيْهِ. وَالحَامِلُ لِي عَلَى تَوْجِيْهِ عِبَارَةِ الأَزْدِي بِمَا سَبَقَ: أَنَّ الأَزْدِي نَفْسَهُ قَدْ عَدَّ أَيْفَع هَذَا فِي الصَّحَابَةِ - كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ- وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُوْلٌ؛ فَهُمْ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَتَكلَّمَ أَحَدٌ فِيْهِم!
تَنْبِيْهٌ:
قَالَ أَبُوْ الفَتْح الأَزْدِي فِي كِتَابِهِ "ذِكْر اسْمِ كُلِّ صَحَابِي رَوَى عَنْ رَسُوْلِ الله -ﷺ-: "أَيْفَعُ بْنُ كَلَال لَهُ صُحْبَةٌ". اهـ.
قُلْتُ: لَمْ يَتَفَرّدِ الأَزْدِيُّ، بَلْ قَدْ ذَكَرَهُ فِي الصّحَابَةِ: أَبُوْ بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْليُّ، وَعَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّد المَرْوَزِيُّ، وَتَبِعَهُم أَبُوْ مُوْسَى المَدِيْنِي (^١).
وَتَعَقَّبَهُمَا الحَافِظُ أَبُوْ مُوْسَى الرُّعَيْنِي الأَنْدَلُسِي فَقَالَ فِي "الجَامِع" بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهَمَا ذَكَرَاهُ فِي الصَّحَابِةِ: "قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِم: أَيْفَعُ بْنُ عَبْدٍ يَرْوِي عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْد". فَإِذَا هُوَ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِيْن". اهـ. وَأَقَرَّهُ مُغْلَطَاي فِي "الإِنَابَة".
وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "تَارِيْخِهِ": "أَرْسَلَ حَدِيْثَيْنِ عَنِ النَّبِيّ -ﷺ-، قَدْ غَلِطَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ، مِنْهُم: عَبْدَان المَرْوَزِيّ، وَأَبُوْ بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْليّ، وَأَبُوْ الفَتْحِ الأَزْدِيّ، وَاغْتَرُّوا بِمَا أَرْسَل". اهـ.
وَقَالَ الحَافِظُ فِي "الإِصَابَةِ": "تَابِعِيٌّ صَغِيْرٌ".
وَقَالَ مَرَّةً: "لا يَصِحُّ لأَيْفَعَ سَمَاع مِنْ صَحَابِي؛ وَإِنَّمَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِم
_________________
(١) "أُسْد الغَابَة".
[ ١٠٤ ]
رِوَايَتَهُ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْد"
وَقَالَ فِي "اللِّسَان": "أَرْسَلَ عَنِ النَّبِي -ﷺ-، وَقَدْ غَلِطَ فِيْهِ بَعْضُهُم فَعَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ، وَقَدْ بَيَّنْتُهُ فِي كِتَابِي "الإِصَابَةِ".
نَفْي السَّمَاع:
سَبَقَ وَأَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَ الحَافِظِ فِي "الإِصَابِةِ": "لا يَصِحُّ لِأَيْفَع سَمَاعٌ مِنْ صَحَابِي".
وَقَدْ تَعَقَّبَهُ بَعْضُهُم بِوُجُوْدِ رِوَايَةٍ لِأَيْفَع عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَان -﵁- (^١)، وَعِنْدِي أَنَّهُ تَعَقُّبٌ بَارِدٌ مِنْ وَجْهَيْن:
أَوْلًا: أَنَّه لا تَلازُمَ بَيْنَ ذَلِكَ.
ثَانِيًا: أَنَّ فِي إِسْنَادِ رِوَايَتِهِ عَنْهُ ضَعْفًا.
وَفَاتُهُ:
قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُثَنَّى يَقُوْلُ: "مَاتَ أَيْفَعُ سَنَة سِتٍّ وَمِائَة".
عَدَدُ مَرْوِيَّاتِهِ:
أَخْرَجَ لَهُ الدَّارِمي حَدِيْثًا وَاحِدًا مُرْسَلًا عَنْهُ (^٢)، وَأَثَرًا وَاحِدًا مَوْقُوْفًا عَلَى
_________________
(١) "زَوَائِد رِجَال سُنَن الدَّارِمِي" (ص: ٩٢).
(٢) "السُّنَن" (١٠/ ٤٩٠/ ٣٦٤٥/ ك: فَضَائِل القُرْآن، بَابُ: فَضْل أَوَّل سُوْرَة البَقَرَة وَآيَة الكُرْسِي)، "إِتْحَاف المَهَرَة" (١٨/ ٤٥٤/ ٢٣٩٠٨). تَنْبِيْهٌ: عُدَّ هَذَا الحَدِيْث فِي "ثُلاثِيَّات" الدَّارِمِي: نُسْخَةُ المَكْتَبَة الظَّاهِرِيَّة (ق: ٤/ أ)، وَنُسْخَة مَكْتَبَة الشَّيْخ عَارِف حِكْمَت بِالمَدِيْنَة النَّبَوِيَّة بِتَحْقِيْق عَلِي رِضَا عَبْدِ الله (برقم: ١٥)، وَنُسْخَة مَكْتَبَة الحَرَم المَكِّي كَمَا فِي مُقَدِّمَة "فَتْح المَنَّان" (١/ ١٠٧). وَذِكْرُهُ فِيْهَا وَهْمٌ؛ لأَنَّهُ حَدِيْثٌ مُرْسَلٌ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ.
[ ١٠٥ ]
نَوْف البَكالِي (^١).
قُلْتُ: [وَاعِظٌ صَدُوْقٌ].
مَصَادِرُ تَرْجَمَتِهِ:
" الجَرْح وَالتَّعْدِيْل" (٢/ ٣٤١)، "ذِكْر اسْمِ كُلِّ صَحَابِي رَوَى عَنْ رَسُوْلِ الله -ﷺ-" (برقم: ٦)، "الحِلْيَة" (٥/ ١٣١)، "أُسْد الغَابَة" (١/ ١٨٦)، "الجَامِع لِمَا فِي المُصَنَّفَاتِ الجَوَامِع" (١/ ٣٠٦)، "تَارِيْخ الإِسْلام" (٣/ ١٧)، "الإِنَابَه إِلَى مَعْرِفَة المُخْتَلَف فِيْهِم مِنْ الصَّحَابَه" (١/ ١٠٤)، "الإِصَابَة" (١/ ٣٩٦)، "اللِّسَان" (٢/ ٢٣٣)، "مَوْسُوْعَة رِجَال الكُتُب التِّسْعَة" (١/ ١٥٩)، "زَوَائِد رِجَال سُنَن الإِمَام الدَّارِمِي" (برقم: ٩).
* * *
_________________
(١) "السُّنَن" (١٠/ ٥٤١/ ٣٦٩٣/ ك: فَضَائِل القُرْآن، بَابٌ: فِي فَضْلِ "قُلْ هُوَ الله أَحَد")، "إِتْحَاف المَهَرَة" (١٩/ ٥٨٢/ ٢٥٣٨٤).
[ ١٠٦ ]