حسن بن عمر بن معروف الشطي الدمشقي مولدًا ووفاة، البغدادي أصلًا لشيخ الإمام العلّامة المحدث الفقيه النحوي الفرضي الحيسوبي الثبت الثقة
_________________
(١) مشاهير علماء نجد ٧٥ - ٧٧ حلية البشر ٢/ ٨٣٩.
(٢) حلية البشر ١/ ٤٧٨ روض البشر ٦٤ - ٦٧ فهرس دار الكتب المصرية ملحق الجزء الأول ٩٥، ٦/ ١٦٧ الأعلام ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧ معجم المؤلفين ٣/ ٢٦٧ مختصر طبقات الحنابلة ١٥٧ - ١٥٩ مقدمة كتاب غاية المنتهى.
[ ٣٦٧ ]
الورع التقي شيخ الحنابلة ومرجعهم وإمام الفرضيين ومسندهم، ولد بدمشق في صفر سنة حمس ومائتين وألف، ونشأ في حجر والده في صيانة ورفاهية، وتوفي والده في سنة ١٢١٨ فأخذ في طلب العلم، وأدرك الشمس محمد الكزبري والشهاب أحمد العطار فأخذ عنهما، وتفقه على الشيخ مصطفى السيوطي والشيخ غنّام النجدي، وحضر في الفرائض والنحو على الشيخ عبد الله الكردي، وقرأ على الشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ حامد العطار والشيخ عبد الرحمن الطيبي والشيخ يحيى المصالحي وملا علي أفندي السويدي والشيخ خليل الخشة، وأخذ حديث الأولية عن الشيخ عمر المجتهد، وأخذ عن غيرهم بدمشق، ورحل إلى بغداد سنة ١٢٢٦ فأخذ عن مشايخ أجلهم الشيخ محمد البكيري، وأخذ عن مشايخ الحجاز سنة ١٢٣٢ من أجلهم الشيخ محمد طاهر الكوراني. وألّف صاحب الترجمة المؤلفات النافعة منها (منحة مولى الفتح في تجريد زوائد الغاية والشرح) أي غاية الشيخ مرعي الكرمي وشرح شيخه السيوطي مجلد كبير، و(النثار على الإظهار) مجلد و(مختصر شرح العقيدة) للسفاريني مجلد، و(بسط الراحة لتناول المساحة)، و(شرح على رساله في أنْ المصدرية)، و(شرح على الكافي في العروض والقوافي)، و(شرح على حزب النواوي)، ومنسك كبير ومعراج، ومولد وعقيدة، وثبت، و(رسالة في البسملة)، و(رسالة في فسخ النكاح)، وكان صاحب الترجمة متبحرًا في العلوم متخليًا بحلي المنطوق والمفهوم خدم مذهب الإمام أحمد بن حنبل الخدمة التامة فكان حامل لوائه، وانتهى إليه علم الفرائض فكان محيي رمته. وكان شأنه العلم والعبادة وكسبه كأسلافه الصالحين من التجارة الخالصة، ولمزيد ورعه لم يعهد له مداخلة في أمور الحكومة حتى تولّت مريدوه المناصب العلمية وهم خاضعون لفضله، ولا اشتغالٌ بأعمال الفرضيين مع انفراده بها في عصره حتى ندب لذلك جماعة من تلامذته، فأخذوا
[ ٣٦٨ ]
عنه فنون الفرائض والحساب والمساحة واشتغلوا بها حال حياته، وبعد وفاته انتشرت هذه العلوم بدمشق وغيرها، وكان له الفضل والخير في الفقه الحنبلي، فإنه انفرد به في عصره حتى رحل إليه الطالبون من بلاد نجد ونابلس ودوما ورحيبة وضمير وغيرها، فأخذوا عنه الفقه رواية ودراية وتلقوه خلفًا بعد سلف، وكانت دروسه في داره وفي محراب الحنابلة من الجامع الأموي، وكان عليه تولية وتدريس المدرسة الباذرائية وهي من أعمر المدارس وأزهرها بدمشق، وكان له في الدين والورع أمور كثيرة شهيرة، ومن نوابغ تلامذته الذين أخذوا عنه وانتفعوا به مفتي دمشق السيد محمود حمزة وأخوه أسعد وقاضي دمشق سعيد الأسطواني ورضا الغزي وأخوه حسين والشيخ بكري والشيخ عمر والشيخ إبراهيم أحفاد الشهاب العطار والشيخ أحمد مسلم الكزبري والقاضي الشافعي الشيخ سليم سبط الطبي والمفتي الشافعي محمد الغزي ودرويش العجلاني والقاضي الحنبلي الشيخ محمد البرقاوي والمفتي الحنبلي الشيخ سعيد السيوطي والشيخ محمد الطيبي مفتي حوران والشيخ عبد الله القدومي شيخ الديار النابلسية والشيخ يوسف البرقاوي شيخ رواق الحنابلة في الأزهر والشيخ محد خطيب دوما وغيرهم من دمشقيين وآفاقيين. وكان له نظم قليل فمنه قوله:
يا عاذلي في حبها دع عنك ذا إن لم تدع غارت لها شجعانها
وفّى بأنواع البديع نظامها وبمدح طه زينت تيجانها
فخليلنا أسدى لنا معروفه مذ صاغها فتقاصرت أقرانها
لا زال يرتع في ميادين العلى ما جددا أيامنا ملوانها
وقوله:
أيًا خلا حوى لطفًا وأولى من المعروف خدْنا ثم أولى
[ ٣٦٩ ]
لئن تنصف فقد صوبت رأيًا وإن تسمح وتعذر فهو أولى
ففي الأيام ما يدهي ويلهي وهل يجديك قولي: دعه أولا
ولم يزل صاحب الترجمة على طريقته المثلى وحالته إلى أن توفي، وكانت وفاته بعيد الغروب ليلة السبت رابع عشر جمادى الثانية سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، ودفن بمحفل عظيم في السفح القاسيوني في مقبرة بني الشطي المعروفة بتربة البغادة.