هو عثمان بن سند النجدي ثم البصري الوائلي نسبة إلى وائل بن قاسط بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، الإمام العلامة والرحلة الفهامة صاحب البلاغة، رحل إلى العراق وأخذ عن علمائها كالصدر السيد محمد أسعد
_________________
(١) حلية البشر ٢/ ٧١٧.
(٢) المسك الأذفر ١٤١ - ١٤٦ إيضاح المكنون ١/ ٩٠ الأعلام ٤/ ٣٦٧ وفيه بيان بالاختلاف في سنة وفاته مختصر طبقات الحنابلة ١٤٩ - ١٥١.
[ ٣٥٦ ]
الحيدري مفتي الحنفية والشافعية ببغداد والسيد محمد أمين مفتي الحلة والسيد أحمد الحياتي قاضي بغداد، وعلامة العراق والشام الملا علي ابن الملا سعيد السويدي، والسيد زين العابدين جمل الليل المدني حين وروده إلى بغداد والبصرة، وحرر إجازة فيها هذا البيت:
أنا الدخيل إذا عدّت أصولُ علا فكيف أذكر إسنادي لدى ابن سندْ
وغيرهم من علماء الحجاز والعراق، ومن كلامه في مدح مولانا خالد النقشبندي قوله في مطلع قصيدة غراء:
أيها اللائم دع عنك الملاما وأدر لي من سلاف القوم جاما
وهي طويلة بديعة اشتمل عليها كتابه (أصفى الموارد من سلسال أحوال الإمام خالد) وهو كتاب جليل يحتوي على فوائد تاريخية وفوائد أدبية، ومن اطلع عليه علم ما للمترجم من اليد الطولى في فنون الأدب نظمًا ونثرًا (٢١) ومن مؤلفاته (نظم الكافي في العروض والقوافي) و(نظم عوامل الجرجاني) وشرحهما و(نظم الشافعية في علم التصريف) و(نظم مغنى اللبيب) ينوف على خمسة آلاف بيت و(نظم الورقات) لإمام الحرمين وشرحه و(نظم النخبة) في الحساب وشرحه، وله (نظم القواعد) وهو مشتمل على غزل بديع و(نظم في الاستعارة) وله رد على دعبل الخزاعي في عدة قصائد منها قصيدة ميمية ضمنها أنواع البديع مدح بها النبي -ﷺ- والصحابة سماها (القرضاب في نحر من سب أكارم الأصحاب) ألفها سنة ١٢١٨، وله كتاب منظوم مدح به الإمام أحمد ﵁ وله تاريخ سماه (مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود) استدعاه من أجله الوزير العالم داود باشا والي بغداد المنوه به فأكرمه وأجله
_________________
(١) طبع في مصر سنة ١٣١٣ هـ.
[ ٣٥٧ ]
ورفع مقامه ومحله وولاه مدرسة المغامسية بالبصرة وهو كتاب في نحو أربعين كراسًا جمع من وقائع القرن الثاني عشر والثالث عشر غرائب وفوائد أخنت عليها يد الزمان، ولولاه لكانت هذه الوقائع في المنسيات ابتدأ فيه من سنة ١١٨٨ وانتهى إلى سنة ١٢٤٢، وقد اختصره الفاضل الشيخ أمين الحلواني المدني في ثلاث كراريس (٢٢)، وله تاريخ على نحو سلافة العصر سماه (الغرر في وجوه القرن الثالث عشر) لم يتم وقد ذكر صاحب الترجمة وأثنى عليه جمع من الأئمة الأفاضل حتى أن الشيخ خالد كان يقول عنه حريريّ الزمان، وممن أثنى عليه الفاضل أحمد الشرواني اليمني في (حديقة الأفراح لإزالة الأتراح) قال: "القول فيه أنه طرفة الراغب وبغية المستفيد الطالب وجامع سور البيان ومفسر آياتها بألطف تبيان أفضل من أعرب عن فنون لسان العرب، وهو إذا نظم أعجب، وإذا نثر أطرب فوالعصر إنه لإمام هذا العصر.
أخبرني بديع الزمان شيخنا الشيخ عبد الله بن عثمان أنّ هذا الفاضل الأديب أبدع في نظمه معني اللبيب وأبرز أسرار البدائع بتصانيفه المشتملة على اللطائف والروائع ومن شعره:
قد زارني والليل يحكي فرعه ظبي الشذا أنا في النحول كخصره
فجنيت من وجناته ما أشتهي ورشفت من حبب بحمرة ثغره
وسكرت حتى مست مثل قوامه طربًا ولم أشعر عواقب وزرِه
ويطربني قوله لافض فوه:
قلت لما قال لي خشف الغلا صف عذاري وقوامي واعجلا
_________________
(١) طبع هذا المختصر في بومباي سنة ١٣٠٤.
[ ٣٥٨ ]
يا عديمَ المِثْل قد كلّفتني غيرَ ما أقدرُ حتى قلتُ: لا
أي لا أقدر من الاكتفاء ولا هي جوابه فاللام عذاره والألف قوامه"
وكانت وفاته سنة ١٢٥٠) (٢٣).