عمر بن محمد بن حسن الشطي الدمشقي الشيخ العالم الفقيه الفرضي
_________________
(١) تقدمت ترجمته ص ٤٠٠.
(٢) رتبة أزمير: هي من الرتب والأوسمة التي كانت تقدم للعماء (الأستاذ محمد دهمان)
(٣) مختصر طبقات الحنابلة ١٨٥ - ١٨٧.
[ ٤٠٤ ]
الحاسب الكاتب. ولد في ١٠ جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، ونشأ في حجر أبيه وعمه المقدم ذكرهما (١٠٢)، وقرأ القرآن على الشيخ خليل الدبسي وأخذ الخطّ عن سليم نزيل المدرسة البذرائية، ثم دخل الدرسة الجقماقية فتلقى فيها مبادئ العلوم عند أمثال محمد المرعشي والشيخ رشيد سنان، وحضر دروس والده وعمه في الفقه والفرائض وغير ذلك، وقرأ على العلامة الشيخ عمر العطار وكتب له إجازة عامه سنة ١٣٠٨ ولازم دروس العلامة الشهير الشيخ سليم العطار، ثم دروس شيخنا العلامة الشيخ بكري العطار، ثم لازم الأستاذ الفقيه الشيخ راغب السادات وحصل على إجازتهما، وقد برع في الفقه والفرائض والحساب والمساحة علمًا وعملًا، ودركما فيها وفي سنة ١٣٠٠ وجهت عليه إمامة جامع الحزيزاتية (١٠٣) ثم في سنة ١٣٣٥ نقل منها إلى إمامة المدرسة البدرائية وكان في سنة ١٢٩٦ هـ صار كاتبًا في محكة البزورية ثم في سنة ١٣٠٤ نقل إلى الكتابة في محكة الباب من محاكم دمشق الشرعية فبقي مدة طويلة كان فيها عدة في عمل المناسخات وقسمة الأملاك والمياه وغير ذلك. وحمدت سيرته وقدر قضاة العدل قدره ولله الحمد، وفي سنة ١٣٢٧ ولي رياسة الكتاب في محكمة البزورية المذكورة، ولا ألغيت محاكم الأطراف في التنسيقات التركية صار مفتيًا ومدرسًا في حوران على أن يؤدي وظيفته في أمانة الفتوى بدمشق، فبقي على ذلك إلى آخر الحكومة التركية تراجعه الناس في الحوادث الشرعية وتنتخبه المحاكم العدلية في الكشوف الحقوقية، فيحسن الخدمة ويعرب عن همة، وقد يقبل الوكالات والدخول في الخصومات إلى أن يرضى الطرفان ويأخذ كل ذي حق حقه، وكان له في ذلك سعة صدر وحسن فهم - وقد ذكر
_________________
(١) تقدم ذكرهما ص ٣٨٣ و٣٩٣.
(٢) جامع الحزيزاتية: في سوق مدحت باشا بدمشق وهو مسجد قديم جددته دائرة الأوقاف [ثمار المقاصد].
[ ٤٠٥ ]
لفرضية البلدية حين استقال ابن عمه منها سنة ١٣١٨ فلم يعبأ بها، ثم في الحكومة العربية ذكر للقضاء الحنبلي وصدر الأمر العالي به فلم يتم له، وكان ﵀ سخيّ الطبع عزيز النفس حسن السمت صبورًا حمولًا متحريًا لدينه متحليًا بالشهامة والمروءة هينًا لينًا يغلب عليه الرضاء والمسألة دمث الأخلاق جدًا، يكره الدخول فيما لا يعنيه والتعرض لمحدثات الأمور، ولم يزل على حالته الرضية حتى مرض أيامًا قلائل. وكانت وفاته ليلة الثلاثاء رابع شعبان سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف، وصلي عليه في الجامع الأموي بمشهد عظيم ودفن في التربة الذهبية (١٠٤) قريبًا من والده وعمه، وقد بكته القلوب والعيون.