محمد بن حسن بن عمر بن معروف الشطي الدمشقي العالم الفاضل الفقيه الفرضي الحيسوبي.
_________________
(١) مختصر طبقات الحنابلة ١٦٦.
(٢) حلية البشر ٣/ ١٦٢٣ تراجم أعيان دمشق للشطي ٣٧ منتخبات التواريخ ٢/ ٧٦٧ =
[ ٣٨٣ ]
كان من أعيان العلماء سخيًا ودودًا حسن العشرة.
ولد بدمشق يوم السبت عاشر جمادى الثانية سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف، ونشأ في حجر والده الإمام المقدمة ترجمته (٥٦)، وكان والده لشدته يمنعه هو وشقيقه أحمد الآتية ترجمته أن يخرجا من الدار في صغرهما إلّا مع رجل مسن تقيّ حرصا على تعليمهما وتأديبهما حتى نشأ كما أحب، وكان تضرب المثل بحسن تربيتهما، وقد قرأ المترجم القرآن العظيم وجوده وحفظه على الشيخ مصطفى التلي، ولازم دروس والده فقها وفرائض وحسابا وتفسيرًا وحديثًا وتوحيدًا ونحوًا وصرفا إلى غير ذلك وبه تخرج وانتفع، ثم بعد وفاته لازم شيخ دمشق الشيخ عبد الله الحلبي، فحضر عليه في (الأشموني) و(المغني) لابن هشام، و(الدر المختار) في فقه الحنفية وطرفا من البخاري في درس قبة النسر (٥٧) وكان استجاز له والده من أئمة دمشق الشيخ سعيد الحلبي والشيخ عبد الرحمن الكزبري والشيخ حامد العطار والشيخ عبد الرحمن الطيبي ونزيل دمشق الشيخ محمد التميمي، فأجازوه وروى عنهم حديث الأولية، وقرأ في الفقه أيضًا على تلميذ والده الشيخ مصطفى الكرمي واستجاز من الشيخ أحمد البغال والشيخ قاسم الحلاق، وأخذ الطريقة الشاذلية عن الشيخ محمد الفاسي المكي، ولما ورد إلى دمشق الشيخ محمد أكرم الأفغاني لازمه مدة وحضر عنده في الهيئة والفلك، وكتب له إجازة عامة، وكان لصاحب الترجمة وأخيه العلامة الشيخ أحمد المنتهى في الفقه والفرائض والحساب والهندسة بحيث لا يشق لهما
_________________
(١) = الأعلام ٦/ ٣٢٤ الكشاف ٩٣ معجم المطبوعات لسركيس ١١٢٦ معجم المؤلفين ٩/ ٢٠٦ مختصر طبقات الحنابلة ١٦٦ - ١٦٩.
(٢) تقدمت ترجمة والده حسن الشطي ص ٣٦٧.
(٣) قبة النسر: هي قبة الجامع الأموي، وكانت هناك وظيفة تدريس تحتها.
[ ٣٨٤ ]
غبار، وكانا مرجع أهل دمشق في المناسخات والمساحات وتقسيم المياه والدور والأراضي.
وألف المترجم مؤلفات جمّة منها (رسالة صغيرة في الفرائض) ألفها سنة ١٢٧٦ وهي أول مؤلفاته، ورسالة أكبر منها وهي مشهورة، وكتاب (صحائف الرائض في علم الفرائض) نحو سبعين صحيفة جعل في كل صحيفة بحثًا مخصوصًا، وكتاب (بسط الراحة لتناول المساحة) اختصره من كتاب والده وسماه باسمه وذيّله بخريطة فيها رسم الأشكال الهندسية مع بيان مساحتها وقد قدمها إلى استانبول وصدر أمر النظارة المذكورة بمكافأته عليهما برتبة علمية، وذلك سنة ١٢٩٢، وله رسالة أصغر منهما بكراسين، وأصغر في كراس واحد، وله مقدمة في (توفيق المواد النظامية لأحكام الشريعة المحمدية) و(تسهيل الأحكام فيما تحتاج إليه الحكام) رتّبه على نيف وألف مادة، و(المطالب الوفية فيما تحتاج إليه النواب الشرعية) و(القواعد الحنبلية في التصرفات الأملاكية) و(كتاب في الحساب) في ثلاث كراريس ونصف، و(شرح على الدور الأعلى) و(رسالة في مصطلح الحديث) وله خريطة في النحو سلك فيها مسلك الإظهار، واختصر معراج والده ومنسكه وجمع دفترًا كبيرًا لتقسيم مياه دمشقُ يرجع إليه، وله رسائل لم تتم في الفرائض والحساب والنحو وغير ذلك، وكان يميل إلى إحياء المذاهب المندرسة ونشرها، وله اطلاع واسع على أقوال المجتهدين حتى إن العلامة السيد محمود حمزه مفتي دمشق كان طلب منه جمع مسائل الإمام داود الطاهري فجمع رسالته في ذلك في بضعة أيام ووجه على صاحب الترجمة رتبة تدريس أدرنه في حياة والده سنة ١٢٧٣، ثم صار عضوًا في قومسيون الأوقاف (٥٨) وفي مجلس المعارف وفرضيًا
_________________
(١) قومسيون الأوقاف: أي مجلس الأوقاف وهو يتألف من مفتٍ وقاضٍ ونقيب الأشراف وأعضاء. (مشافهة الأستاذ دهمان).
[ ٣٨٥ ]
لدائرة البلدية، وفي سنة ١٢٩٤ صار وكيل نيابة القضاء في طبريا، وفي سنة ١٢٩٨ ولي نيابة قضاء راشيا فسار فيها سيرة حسنة، وفي آخر مدتها الرسمية وقع عنده دعوى بين أهالي القصبة من الدروز فأنفذ حكمه على أحد الفريقين فثار فريق كبير من الأهالي حتى كادت أن تكون فتنة وأبلغ الأمر إلى حمدي باشا والي سوريا فاستدعى المترجم وألزمه بيته أيامًا فاستقال من نيابته المذكورة، ثم في سنة ١٣٠٤ صار رئيس الكتاب بمحكمة العونية في محكمة الميدان، وتركها قبيل وفاته وكان له درس في رمضان بالجامع الأموي وعليه وعلى أخيه المذكور وظيفة التولية والتدريس في المدرسة البذرائية بدمشق، وكان له آراء إصلاحية في أمور شتى يعرضها على رجال الحكومة فتقدرها له وتعمل بها؛ ومنها مدّ خط حديدي من دمشق إلا مكّة.
وأخذ عنه وانتفع به جماعة كثيرون من العلماء في الفقه والفرائض من دمشقيين ونابلسيين ونجديين وغيرهم.
وما زال مثابرًا على علمه إلا أن توفي.
وكانت وفاته بعد عصر الخميس ودفن صباح الجمعة خامس رمضان سنة سبع وثلاثمائة وألف، وكانت جنازته حافلة جدًا ودفن بمقبرة الذهبية رحمه الله تعالى.