هو العلامة الأصولي المحدث الفقيه الشيخ محمد ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
ولد في الرياض سنة ١٣١١ هـ ولما بلغ الثامنة أدخله والده مدرسة تحفيظ القرآن وفي السادسة عشرة كفّ بصره فأعاد قراءة القرآن وحفظه. ثم شرع في قراءة العلم في مختصرات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومبادئ النحو والفرائض على والده الشيخ ابراهيم ثم شرع في القراءة على عمه الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف في كتاب التوحيد ثم في العقيدة الواسطية والحموية لابن تيمية ثم في أصول التفسير والحديث وقرأ على الشيخ سعد ابن الشيخ حمد بن عتيق في الحديث والفقه ومصطلح الحديث ولازمه ملازمة تامة وقرأ على الشيخ حمد بن فارس في الألفية وغيرها من المؤلفات النحوية وقرأ عليه في الفقه وقرأ على الشيخ عبد الله بن راشد العنزي نزيل مدينة الرياض آنذاك في الفرائض.
ولما توفي عمه الشيخ عبد الله سنة ١٣٣٩ هـ عينه الملك عبد العزيز خلفًا له في الفتيا وإمامة المسجد والتدريس في مسجد عمه المشهور بمسجد الشيخ في (حي دخنة) أحد أحياء الرياض وفي سنة ١٣٤٥ هـ أرسله إلى أهل الغطغط لما غلوا في الدين وتشددوا فيه فبقي عندهم ستة أشهر يبين لهم ويرشدهم. كان يقرئ الطلاب الأجرومية وقطر الندى لابن هشام وألفية ابن مالك وشرح ابن عقيل عليها و(زاد المستنقع) في الفقه وشرحه (الروض المربع) و(بلوغ المرام) و(جامع الترمذي) و(صحيح البخاري) و(زاد المعاد في هدي
_________________
(١) مشاهير علماء نجد ١٦٩ وما بعد.
[ ٤٤٠ ]
خير العباد) و(العقيدة الواسطية) و(العقيدة الحموية) وغير ذلك في العلوم الأخرى.
تخرج على يديه الكثيرون ممن شغلوا مناصب القضاء والتدريس والدعوة.
ألف صاحب الترجمة مؤلفات وكتب رسائل عديدة وفتاوى تبلغ مجلدات محفوظة في ملفات دار الافتاء وكانت له معرفة بالعروض مع نظم الشعر على طريقة العلماء ولقد تولى عدة وظائف بالإضافة إلى ما ذكرنا من إمامته وتدريسه بمسجد الشيخ فكان رئيس دار الافتاء عام ١٣٧٣ هـ وكذلك رئيس رئاسة القضاة في نجد والمنطقة الشرقية والمنطقة الشمالية سنة ١٣٧٦ هـ ثم ضمت إليه رئاسة القضاة بالحجاز والمنطقة الغربية بعد وفاة الشيخ عبد الله ابن حسن سنة ١٣٧٨ فصار رئيس قضاة المملكة العربية السعودية عامة. هذا إلى جانب وظائف عديدة جدًا.
واتسم الشيخ محمد بالمبادرة العلمية فعرض على الملك عبد العزيز سنة ١٣٦٩ هـ انشاء معهد علمي بالرياض فأقره عليه وأنشأه، وحصل على أمر ملكي في عام ١٣٧٤ هـ يخوله افتتاح فروع للمعهد. عرف ﵀ برجاحة العقل والاتزان والحكمة.
توفي يوم الاربعاء في ٢٤ رمضان سنة ١٣٨٩ هـ عن ثمان وسبعين سنة ونيف وصلي عليه في الجامع الكبير ثم دفن بمقبرة العود.