هو الشيخ الفاضل العالم محمد جميل بن عمر بن محمد بن حسن الشطي. ولد بدمشق في ١٨ صفر سنة ١٣٠٠ هـ آخر سنة في القرن الثالث عشر الذي عني بتاريخه. نشأ في حجر والده الشيخ عمر وقرأ مبادئ العلوم على عمه الشيخ مراد ثم على الشيخ أبي الفتح الخطيب. وأخذ الفقه والفرائض عن والده ثم عن عمه الشيخ أحمد الشطي وتلقى طرفًا من الحديث عن العلامة الشيخ بكري العطار وعن العلامة الشيخ بدر الدين الحسني المغربي وحضر دروس الشيخ جمال الدين القاسمي وغيره من علماء دمشق. وطالع بنفسه بعض كتب التفسير والحديث والفقه والفرائض وانتفع بها واستجاز بعض الشيوخ فأجازوه بما تجوز لهم روايته لفظًا وخطًّا.
ولع بالأدب والتاريخ ولما يتجاوز الخامسة عشرة فكتب نثرًا ونظم شعرًا وكانت باكورة أعماله رسالة في تراجم بني فرفور سماها (الضياء الموفور) جمعها
_________________
(١) حلية البشر ٣/ ١٦٢٦ - ١٦٢٩ من هم في العالم العربي ٣٣٨ - ٣٣٩ معجم المؤلفين ٩/ ١٦١ مجلة التمدن الإسلامي م ٢٦/ ٢٢٨ - ٢٣٢.
[ ٤٣١ ]
سنة ١٣١٧. وفي سنة ١٣٢٢ طبع القطعة الأولى من منظوماته وفي سنة ١٣٢٣ بدأ بجمع (تاريخ القرن الثالث عشر) الهجري وفي سنة ١٣٢٩ طبع القطعة الثانية من منظوماته ورسالته الأولى في علم الفرائض ثم توالى إنتاجه فترجم وطبع (قانون الصلح) وغيره من القوانين التركية المعمول بها في عصره وطبع (مختصر طبقات الحنابلة) (١٣٥) ورسالة سماها (الوسيط بين الإفراط والتفريط) تناول فيها آراء الوهابيين وخصومم و(السيف الرباني) ردّ به على القاديانية و(البرهان على صحة رسم مصحف عثمان) ردّ فيه على أحد فقهاء المالكية و(تنقيح السيراجية في فرائض الحنفية) وديوان شعره الأخير وتاريخ سنة ١٣٤٠ هـ والتاريخ المقصور على رجال دمشق.
وقد طبع من مؤلفات آل الشطي وغيرهم شيئًا كثيرًا من ذلك: (مختصر عقيدة السفاريني) لجده الأعلى في مجلد و(توفيق المواد النظامية لأحكام الشريعة المحمدية) و(أقوال الإمام داود الظاهري) لجده الأدنى و(أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية) لابن القيم و(الرسائل الفاتحية) للبهراوي وغير ذلك.
وساهم ﵀ في الكتابة بالصحف والمجلات كمجلة التمدن الإسلامي ومجلة المقتبس فكتب ردًا على شيخ الأزهر المراغي في قوله إنّ وجه المرأه ليس بعورة وردًا على المحدث الدهلوي في كتابين له.
لازم صاحب الترجمة الشيخ محمد جميل الشطي المحاكم الشرعية بدمشق منذ سنة ١٣١٣ مقيدًا في محكة البزورية فكاتبًا في محكة العمارة ثم في محكمة الباب
_________________
(١) طبع في دمشق سنة ١٣٣٩ هـ اختصر فيه تراجم الغزي مؤلف النعت الأكمل واستمر بعده حتى سنة ١٣٣٩ هـ فترجم لمعاصريه، انظر المقدمة.
[ ٤٣٢ ]
إلى سنة ١٣٢٧ وفيها عين في المحاكم العدلية كاتبًا في دائرة الإجراء ثم في محكمة الحقوق ثم في محكمة الصلح ثم معاونًا لمأمور الإجراء ثم معاونًا للحاكم المنفرد في دوما ثم عضوًا في محكمة حماة سنة ١٣٣٧ ثم نائبًا حنبليًا ثم رئيس كتاب في محكمة دمشق الشرعية إلى سنة ١٣٤٨ وفيها انتخب مفتيًا حنبليًا في مدينة دمشق وهي الوظيفة التي ظلّ عليها حتى توفي مع الإمامية الحنبلية في الجامع الأموي منذ سنة ١٣٣٤ هـ والخطبة في المدرسة الباذرائية منذ سنة ١٣٥٢ هـ كان ﵀ دمث الأخلاق لطيف المعاشرة حلو الحديث والإيناس ملاطفًا لأهله وأقاربه منفتحًا يحب الطبيعة وارتياد المنازه. سكن في زقاق النقيب في حي العمارة وشعره لطيف يدلّ على روحه الخفيفة كقوله إلى نجم الدين الأتاسي يشكره على تراجم أرسلها إليه:
مولاي لولا كنت أولَ فاضل لم تدر أهلَ الفضل بالتبيين
فإذا ضللنا في أكابر ديننا فبك الهدى إذ أنت نجم الدين
وكقوله راقمًا على كتاب أهداه إلى أحد أساتذته:
أتى يهدي لك العبد الذليل كتابًا أيها المولى الجليل
إذا هو لم يكن أثرًا جميلًا أليس يقال مهديه جميل؟ !
توفي الشيخ محمد جميل الشطي في ١٦ المحرم سنة ١٣٧٩ هجرية ودفن في مقبرة الذهبية رحمه الله تعالى.