كان الحافظ مغلطاي- رحمة الله عليه- حريصًا على العلم منذ صغره، فقد بدأ في طلبه منذ وقت مبكر يتبين ذلك من شيوخه الذين أدركهم وأخذ منهم.
كما أنه أقبل على طلب العلم بنفسه وكان حريصًا على طلبه وتحصيله، فقد حكي أن أباه كان يرسله ليرمي بالنشاب فيخالفه ويذهب إلى حلقات العلم (^٥)، كما أنه كان منهمكًا فيه، ملازمًا لشيوخ عصره مكثرًا من التحصيل والقراءة بنفسه حتى صارت له مشاركة جيدة في فنون العلم، كما أنه قد برع في الحديث وانتقى وخرج، وأفاد، وكتب الطباق، وبرع في الحديث، وعني بهذا الشان، وأكثر جدًا من جمع الكتب حتى حصل له مكتبة ضخمة، وكان منجمعًا عن الناس كثير المطالعة فيها، ثم أخذ في التأليف والتدريس.
_________________
(١) "لحظ الألحاظ" (١٣٣).
(٢) "ذيل العبر" (١/ ٧١).
(٣) "حسن المحاضرة" (١/ ٣٥٩).
(٤) "الدليل الشافي" (٢/ ٧٣٧).
(٥) "لحظ الألحاظ" (١٣٣).
[ ٢٢ ]
الدراسة
ولما ذاع صيته وانتشر علمه تولى تدريس الحديث في أماكن منها: الظاهرية والصرغمتشية، والمجدية، والنجمية، وغيرها من المدارس، وحدث بجامع القلعة، والجامع الصالحي، وقبة خانقاه بيبرس، وانتهت إليه رئاسة الحديث في زمانه (^١).
وكان من بين العلوم التي برع فيها مغلطاي -﵀-:
علم الحديث فكان له فيه باع واسع واطلاع كبير ومعرفة بعلومه وطرقه المختلفة بحيث أهله ذلك لأن يكون شيخ الحديث والمحدثين في الظاهرية وأن يدرس في مدارس عديدة غيرها.
كما برع في اللغة فقد نال منها حظًا واسعًا، قال الحافظ ابن حجر: "كان كثير الاستحضار لها، متسع المعرفة فيها" (^٢)، كما أنه قد وضع في اللغة كتابًا علقه على "كتاب ليس" لابن خالويه.
كما أنه قد بلغ في علم الأنساب درجة واسعة، ومعرفة جيدة، حتى فاق أقرانه من العلماء (^٣).