الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على عبده ورسوله خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا.
وبعد:
فهذا التحقيق والدراسة "للتراجم الساقطة من إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي المطبوع" جهد طيب مبارك قام به طلاب وطالبات مرحلة الماجستير العام ١٤٢٤ - ١٤٢٥) -شعبة التفسير والحديث- جامعة الملك سعود-، وقد كان مقصدي من إعطاء الطلاب والطالبات هذا العمل تحقيق ثلاثة أمور:
الأول: أن يتمرس الطلبة والطالبات على تحقيق كتب التراث، ويتقنوا هذا الفن -نظريا وعمليا- ويباشروا مشكلاته، ويعرفوا حلولها، ويعلموا أن تحقيق الكتب تحقيقا علميا ليس بالأمر الهين كما يظن بعض الناس!، بل هو من أشق الأعمال وأكبرها تبعة.
الثاني: أن في ضمن هذا التحقيق تكوينا متنوعا لطالب العلم فهو: يخرج، ويوثق، وينقد، ويتأمل، ويراجع إلخ، وقد عبر عن هذا المعنى بعض طلابي فقال: " الفائدة المهمة التي جنيتها من تحقيق هذا النص: التدرب على تحقيق المخطوطات، ومراجعة أبرز كتب الرجال، والمقارنة بين مناهجهم، خاصة الكتب الجامعة الأساسية: المتقدمة كالتاريخ للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم وغيرها، والمتوسطة كتاريخ بغداد للخطيب، وتاريخ دمشق لابن عساكر، والمتأخرة
[ ٧ ]
كلمة المشرف
كتهذيب الكمال للمزي، وفروعه لمغلطاي والذهبي وابن حجر" (^١).
وقول إحدى الطالبات: "في هذا البحث ظهرت صورة واضحة من صور عناية السلف -﵏- في خدمة السنة، والتنقيب عن حال رجالها ورواتها، وقد خرجت منه بفوائد عظيمة أذكر منها:
١ - لاحظت وبشكل كبير:
- الفارق بين حال السلف وحالنا في طلب العلم، حيث كانوا يقضون أوقاتهم ليلها ونهارها عكوفا على كتب العلم، بينما نجد في وقتنا فتورا شديدا في طلب العلم.
- مدى دقة علماء الحديث في قبول الروايات عن الرسول - ﷺ - حيث أفردت كتب خاصة برواة الحديث وحملته.
- مدى تواضع السلف وزهدهم وكيف جمعوا بين هذه الصفات النبيلة وبين العلم والعبادة.
٢ - خرجت من البحث بقدر لا بأس به من التعرف على كتب الحديث التي لم يسبق لي معرفتها والاطلاع عليها.
٣ - اتسعت مداركي بعد الاطلاع على تلك الكتب، حيث تعرفت على مناهج المحدثين وطريقة تأليفهم" (^٢).
الثالث: إخراج ما تيسر من كتب السلف، ومواصلة الجهد الذي بذله علماء
_________________
(١) من خاتمة الطالب: يوسف الجاسر.
(٢) من خاتمة الطالبة: نجلاء الرشيد.
[ ٨ ]
كلمة المشرف
أجلاء معاصرون عندهم غيرة على هذا التراث العظيم الذي خلفه لنا سلفنا الصالح -وهو مصدر الحضارة الحقيقة؛ لأنه يخدم الكتاب والسنة، وعنوان مجد الإسلام، وصورة مشرقة لاعتناء المسلمين بالعلم والتعلم-.
وقد رأيت أن يكون هذا مشروعا مستمرا لجميع الدفعات التي تمر علي ووسمت هذا المشروع بـ (بحوث وتحقيقات طلاب وطالبات "شعبة التفسير والحديث" -قسم الثقافة الإسلامية- جامعة الملك سعود) فأي بحث متميز أو تحقيق جيد مفيد ينتفع به الباحثون يكون ضمن هذا المشروع.
وقد وقع الاختيار -في هذا العمل- على تحقيق ودراسة "التراجم الساقطة من إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي المطبوع"، حيث إن الكتاب طبع أخيرًا -الطبعة الأولى سنة ١٤٢٢ - بعناية اثنين من المحققين هما: عادل بن محمد، وأسامة بن إبراهيم -جزاهما الله خيرا- في دار الفاروق الحديثة، ولكن فاتتهما أجزاء وتراجم سقطت من الطبعة المذكورة -ولم يتبين لي سبب السقط-، فكان الاقتراح أن يقوم الطلاب والطالبات بتحقيقه، والحمد لله على ما يسر وأتم.
وأفيد أن المشروع القادم -بإذن الله تعالى- تحقيق بعض مسانيد النساء من " علل الدارقطني".