قال أبو العباس محمد بن يزيد الثمالي في الكتاب "الكامل": لما ولي الحسن المدينة قال لابن هرمة: إني لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك أو خوف ذمك قد رزقني الله ﷿ بولادة نبيه - ﷺ - الممادح وجنبني القبائح، وإن من حقه عليّ ألا أغضي على تقصير في حق ربي ﷿، وأنا أقسم لئن أتيت بك سكران لأضربنك حدا للخمرة وحدا للسكر ولا [] (^٢) لموضع حرمتك بي فليكن تركك لها لله ﷿ تعن عليه، ولا تدعها للناس فتوكل إليهم.
فمضى ابن هرمة وهو يقول:
نهاني ابن الرسول عن المدام وأدبني بآداب الكرام
وقال لي اصطبر عنها ودعها لخوف الله لا خوف الإمام
وكيف تصبر عنها وحبي لها حب تمكن في عظامي
أرى طيب الحلال علي خبثا وطيب النفس في خبث الحرام
وذكر أبو سليمان الخطابي في كتاب "المعالم" (^٣): أن الحسن بن زيد عتب على كاتب له فحبسه وأخذ ماله.
_________________
(١) انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٩٤) و"الجرح والتعديل" (٣/ ١٤) و"تهذيب الكمال" (٦/ ١٥٢) و"تهذيب التهذيب" (٢/ ٢٤٣) و"تقريب التهذيب" (١/ ١٦١) وغيرها.
(٢) غير واضح، ولعلها: (ولأزيدن).
(٣) انظر: (١/ ٤٤ رقم ٤٦)، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي - ﷺ -.
[ ٦٩ ]
فكتب إليه من الحبس:
أشكو إلى الله ما لقيت أحببت قوما بهم شقيت (^١)
لا أشتم الصالحين جهرا ولا تشيعت ما بقيت
أمسح خفي ببطن كفي ولو على جيفة وطيت
قال: فدعا به من الحبس ورد عليه ماله، وقال ابن سعد (^٢): ولد الحسن ابن زيد، محمدا، والقاسم، وعليا، وإبراهيم، وزيدا، وعيسى، وإسماعيل، وإسحاق الأعور، وعبد الله، وكان الحسن عابدا وكانت عنده أحاديث وكان ثقة.
ولما حبسه المنصور بعد عزله كتب المهدي -وهو ولي عهد- إلى عبد الصمد بن علي المتولي بعده سرا: إياك إياك وحسن بن زيد ارفق به ووسع عليه ففعل ذلك عبد الصمد، فلما ولي المهدي لم يزل معه حتى خرج المهدي سنة ثمان وستين ومائة يريد الحج، ومعه حسن بن زيد فكان الماء في الطريق قليلا فخشي المهدي على من معه العطش ورجع من الطريق ولم يحج تلك السنة ومضى حسن يريد مكة شرفها الله تعالى فاشتكى أياما ثم مات بالحاجر (^٣). انتهى
فقول المزي (^٤): (أنه مات في السنة التي حج فيها المهدي) على هذا غير صواب، وقد أوضح ذلك ابن حبان بقوله في كتاب "الثقات" (^٥): مات بالحاجر وهو يريد مكة من العراق في السنة التي رجع فيها المهدي سنة ثمان وستين.
_________________
(١) في "المعالم" (بليت) بدل شقيت، انظر: (١/ ٤٤).
(٢) "الطبقات الكبرى" (١/ ٣٨٦ رقم ٣٠٤).
(٣) الحاجر ما يمسك الماء من شفة الوادي وهو موضع قبل معدن النقرة ودون فيد "معجم البلدان" (٢/ ٢٠٤).
(٤) "تهذيب الكمال" (٦/ ١٢٢ - ١٥٣ - ١٥٤).
(٥) (٦/ ١٦٠).
[ ٧٠ ]
وهذا مما يبين لك أن المزي ما ينقل من كتاب من الكتب غير "تاريخ دمشق" و"بغداد" و"ابن أبي حاتم" غالبا إلا بوساطة، وقد يكون في تلك الواسطة غير متقن أو محترز فيما ينقله، إذ لو كان نقله لتوثيق ابن حبان إياه من كتابه لما أغفل ما ذكرناه، ولخلص من إيراد عليه، والله تعالى أعلم
وقال العجلي (^١): الحسن بن زيد مدني ثقة، وذكره ابن خلفون في جملة "الثقات"، وقال ابن أبي مريم عن يحيى بن معين: الحسن بن زيد ضعيف الحديث، وقال أبو أحمد بن عدي: يروي عن أبيه وعكرمة أحاديث معضلة، وأحاديثه عن أبيه أنكر مما رواه عن عكرمة (^٢).
وذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحرم مكي بن عثمان الشافعي: أن الحسن ابن زيد هذا والد السيدة نفيسة (^٣) - ﵄- مدفون بمصر. انتهى
على يمنة المار من القاهرة إلى مصر مزار ينسب إلى الحسن هذا، وزعم زواره أن ظهوره كان من قريب، فيحتمل أن يكون هو الذي قاله ابن عثمان.
وفي "تاريخ الطالبيين" للجعابي: روى عنه سعيد بن سليمان الماحقي، وفي "الأنساب" لابن جداع: كان الحسن ناسكا، فاضلا، كثير الصوم والصلاة.
_________________
(١) "معرفة الثقات" (١/ ٢٩٤).
(٢) "الكامل في ضعفاء الرجال" (٢/ ٣٢٥).
(٣) السيدة المكرمة الصالحة، ابنة أمير المؤمنين الحسن بن زيد بن السيد سبط النبي - ﷺ - الحسن بن علي - ﵄- العلوية الحسنية، صاحبة المشهد الكبير المعمول بين مصر والقاهرة، تحولت من المدينة إلى مصر مع زوجها الشريف إسحاق بن جعفر بن محمد الصادق، ثم توفيت بمصر في شهر رمضان، سنة ثمان ومئتين، ولجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف ولا يجوز، مما فيه من الشرك ويسجدون لها ويلتمسون منها المغفرة، وكان ذلك من دسائس دعاة العبيدية. "سير أعلام النبلاء" (١٠/ ١٠٦).
[ ٧١ ]