قال المزي (^٦): (ينسب إلى قرية من قرى تنيس يقال لها جروية) وفيه نظر؛
_________________
(١) جاء في "المراسيل" (١/ ٤٤) الحسن العرني لم يدرك عليا- ولم أقف على ما هو مكتوب هنا-.
(٢) "تاريخ أسماء الثقات" (١/ ٩٢) وفيه زيادة: " .. وإنما يقال إنه لم يسمع من ابن عباس".
(٣) (٢/ ٤٨٩) واسم الكتاب كما في النسخة المطبوعة (التعديل والتجريح).
(٤) أخرجه: البخاري في "صحيحه" (٤/ ١٦٢٧ رقم ٤٢٠٨)، (٤/ ١٧٠٠ رقم ٤٣٦٣)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٤/ ١٥٦ رقم ٦٦٦٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٢٥٧ رقم ٩٦٨)، وفي "الآحاد والمثاني" (١/ ١٧٩ رقم ٢٢٩).
(٥) انظر ترجمته من: "تقريب التهذيب" (١/ ١٦١)، "تهذيب التهذيب" (٢/ ٢٥٢ رقم ٥٢٠)، "تهذيب الكمال" (٦/ ٩٧).
(٦) "تهذيب الكمال" (٦/ ٩٧).
[ ٨٤ ]
وذلك أن هذا الرجل منسوب إلى جده جري بن عوف، دليله ما قاله ابن ماكولا (^١): عثمان بن سويد بن سندر بن رباب بن جري بن عوف الجذامي، قال: وإلى جري ابن عوف هذا ينسب الجرويون. وأشار إليه مسلمة أيضا، قال أبو محمد عبد الله بن علي اللخمي في كتابه "اقتباس الأنوار في الأنساب": ممن ينسب هذه النسبة الحسن بن عبد العزيز بن الوزير بن ضابئ الجذامي الجروي يكنى أبا علي.
وقال أبو سعد السمعاني (^٢): الجروي -بفتح الجيم والراء- نسبة إلى جري بن عوف، بطن من جذام ينسب إليهم الحسن بن عبد العزيز بن الوزير بن ضابئ الجروي، كان فقيها ورعا. انتهى
ولم نر من نسبه إلى ما قاله المزي إلا صاحب "الكمال"؛ ولعله لما رأى ما ذكره أبو أحمد بن عدي في "أسماء شيوخ البخاري" حسن بن عبد العزيز أبو علي الجروي من أهل قرية من قرى تنيس، اعتقد أن الجروي منسوب إلى القرية، ورأى في الجملة قرية من قرى تنيس تسمى جروية، فاعتقد أن قول أبي أحمد يريد به تلك القرية، ولئن كان كذلك فليس بجيد، لأن كلام ابن عدي ليس فيه بيان أن الجروي نسبة إلى القرية، بل الرجل من قرية لأن (^٣) النسبة إلى تلك القرية هذا لو خلينا وظاهر لفظ أبي أحمد، كيف وقد نص عليه من ذكرنا، والله أعلم.
ولما ذكر الرشاطي (^٤) قول ابن ماكولا وقول ابن عدي الذي سقناه قبل، قال:
_________________
(١) "الإكمال" (٤/ ٥).
(٢) "الأنساب" (٣/ ٢٥٧).
(٣) كذا، ولعلها: (لا أن).
(٤) وهو الإمام النسابة أبو محمد عبد الله بن علي اللخمي الرشاطي، له كتاب عظيم في الأنساب، اسمه: اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب رواة الآثار، وقد أثنى عليه الذهبي وغيره جدا. انظر: "السير" (٢٠/ ٢٥٨)، و"طبقات النسابين" لبكر أبو زيد ص ١٥٧، وكتابه غير مطبوع.
[ ٨٥ ]
(كذا هو مضبوط بفتح الجيم والراء) وهذا يحتاج إلى تأمل، وقول الأمير عندي قوي، لأنه ذكر أنه منسوب إلى جري، وقال أيضا: الجروي، بفتح الجيم، وإن لم يكن في هذا الرجل بعينه إلا أنهما جميعا من جذام.
وقال أبو عبد الله الحاكم في "فضائل الشافعي": الحسن بن عبد العزيز الجروي من أعيان المحدثين الثقات. وقال أبو الحسين في كتاب "الطبقات": كان من أهل الدين والفضل مذكورا بالورع والثقة موصوفا بالعبادة. قال الخلال: له مسائل عن أحمد لم يجئ بها غيره.
وقال أبو الحجاج -تبعا لصاحب "الكمال" ومن خط المهندس وضبطه-: (جري -بفتح الجيم- بن عوف بن أسود بن تزود بن حشم) في جذام نظر في موضعين: الأول: الرشاطي قال: جري بالضم. وأصحاب النسب قالوا سود وبديل لم يذكروا [] (^١).
وقال أبو سعيد بن يونس في كتابه "تاريخ مصر": ثنا عنه غير واحد، وكانت له عبادة وفضل وكان من أهل الورع والفقه. انتهى لا أدرى من أي أمري المزي أعجب! إذ نقل عن ابن يونس وفاته فقط، فإن قلنا إنه ما نقل من "كتاب ابن يونس". فلا بد من أن يكون نقله من كتاب الخطيب أبي بكر في "تاريخ بغداد"، فإنه نقل عن ابن يونس ما ذكرناه من تقريظه ووفاته لم يغادر حرفا، وكذا صاحب "الكمال"، وقال صاحب "الزهرة" -فيما نقلته من كتابه بخط بعض العلماء-: توفي سنة خمس وأربعين ومائتين، روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث.
وقال أبو عبد الله بن منده (^٢): توفي ببغداد قبل الستين، وفي كتاب "الجرح
_________________
(١) بياض في المخطوط بمقدار خمس كلمات.
(٢) "أسامي مشايخ البخاري" (١/ ٤١).
[ ٨٦ ]
والتعديل" عن الدارقطني: الجروي فوق الثقة جبل، لم ير مثله فضلا وزهدا، قيل له: فمسلم لم يخرج عنه؟ قال: لأنه لم يكتب عنه.
وذكر القاضي أبو القاسم عبد المحسن بن عثمان في "تاريخ تنيس": ممن روى عنه صالح بن محمد، قال: وكان صالحا ناسكا وهو من ولد الجروي، وكان أبوه ملكا على تنيس، ودمياط، وأسفل الأرض، والحوفين، والحفار، فلما مات وليها أخوه علي، ولما رأى أخوه علي ضيق حاله قال له: يا أخي قد أستطبت لك من مال أبيك شيئا يسيرا، فقال: كم هو؟ قال: ألف ألف دينار فقال: والله لا أحدث شيئا، أنا لم آخذ الكثير فكيف آخذ القليل؟ ! وكان الحسن لم يقبل من أرث أبيه شيئا، واقتصر على بضيعة له ما يكون مقدارها ثلاث مائة دينار، وكان أبوه يقرن بقارون في اليسار، ويقال: إنه كان نزل بدار قارون.
وقال البزار: كان ثقة مأمونا، وقال ابن خلفون: كان من أهل الورع والفقه والعبادة. وذكر أبو عمر الكندي في كتابه "أمراء مصر" لأبيه أخبارا كثيرة في تغلبه على تنيس وعلى أمرة مصر، وولاية شرطها أيضا، وكيف كانت [] (^١) دعوة، وولاية مصر والإسكندرية وأنه أصيب بحجر المنجنيق في سلخ صفر سنة خمس ومائتين.