ذكر من اسمه أحمد:
١ - (د فق) أبي داود وابن ماجه في "التفسير": أحمد بن إبراهيم بن خالد أبو علي الموصلي نزيل بغداد: روى عن محمد بن ثابت العبدي، وفرج بن فضالة، وحماد بن زيد، وعبد اللَّه بن جعفر المديني، ويزيد بن زريع، وأبي عوانة، وإبراهيم بن سعد، وغيرهم.
روى عنه أبو داود حديثًا واحدًا، وروى ابن ماجه في "التفسير"، عن ابن أبي الدنيا عنه، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن عبد اللَّه الحضرمي، وموسى بن هارون، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي، وآخرون.
وكتب عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وقال: لا بأس به. وقال
[ ١ / ٦٨ ]
صاحب "تاريخ الموصل": كان ظاهر الصلاح والفضل. قال موسى بن هارون: مات ليلة السبت لثمان مضين من ربيع الأول سنة (٢٣٦ هـ). قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: ثقة صدوق.
وفي "تذهيب التهذيب" للذهبي:
١ - (د فق) أحمد بن إبراهيم بن خالد أبو علي الموصلي، نزيل بغداد: عن: إبراهيم بن سعد، وحماد بن زيد، وشريك، وعبثر بن القاسم، وأبي الأحوص، وخلق.
وعنه: (د) فرد حديث، وأبو زرعة الرازي، وتمتام، وعبد اللَّه بن أحمد، وأبو يعلى الموصلي، والبغوي، وخلق. وكتب عنه يحيى بن معين، وقال: ليس به بأس.
قال موسى بن هارون: مات في ثامن ربيع الأول سنة ست وثلاثين ومائتين.
وفي "تهذيب التهذيب":
٢ - (كن) مسند مالك: أحمد بن إبراهيم بن فيل الأسدي، أبو الحسن البالسي، نزيل أنطاكية، والد القاضي أبي طاهر:
روى عن أحمد ابن أبي شعيب الحراني، وأبي جعفر النفيلي، وأبي النضر الفراديسي، ودحيم، وأبي مصعب الزهري في آخرين، وسمع أبا توبة. وعنه النسائي ثلاثة أحاديث من حديث مالك، وأبو عوانة الإسفرائيني، وأبو سعيد ابن الأعرابي، وخيثمة بن سليمان، وأبو القاسم الطبراني، وآخرون.
مات سنة (٢٨٤ هـ). قال ابن عساكر: كان ثقة. وقال في "التاريخ": روى عنه النسائي ولم يذكره في الشيوخ النبل. قلت: وروى عنه محمد بن الحسن الهمداني، وقال: إنه صالح. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال النسائي في "أسامي شيوخه" رواية حمزة: لا بأس به، وذكر من عفّته ووَرَعِه وثِقَته.
وفي "تذهيب التهذيب" للذهبي:
٢ - (كن) أحمد بن إبراهيم بن فيل أبو الحسن، الأسدي البالسي، نزيل أنطاكية:
عن: أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، وأبي جعفر النفيلي، وعبد الوهاب بن نجدة، وأبي مصعب، وطبقتهم.
وعنه: (كن)، وأبو عوانة الإسقرائيني، وحفيده أبو بكر محمد ابن أبي الطاهر الحسن بن أحمد، وأبو سعيد ابن الأعرابي، وخيثمة الأطرابلسي، وسليمان الطبراني، وجماعة.
[ ١ / ٦٩ ]
وَثَّقه ابن عساكر، ومات سنة أربع وثمانين ومائتين. وهو والد صاحب حر بن فيل. والصواب: والد أبي الطاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل. ("السير" ١٤/ ٥٣٦ - ٥٢٧).
وتستطيع المقارنة بينهما بسهولة.
ويلاحظ على "تهذيب التهذيب" أنه ينقل كلام علماء الجرح والتعديل، ولكنَّه لا يذكر رأيه فيه بتاتًا، فلا بد من الرجوع لكتابه "التقريب" له، لنعرف رأيه في الراوي، ولا سيما المختلف فيه.
والحقيقة التي لا مِرْيَة فيها، أن كتاب "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر، كتاب قَيِّم مُحَرَّرٌ مفيدٌ، وقد بذل الحافظ ابن حجر فيه جهدًا كبيرًا واضحًا، وقد اختصر ما يستحق الاختصار، وزاد ما يستحق الزيادة، وحَرَّر وهَذَّبَ، واستعان -مع اطلاعه الواسع- بعددٍ من المصنفات في إخراج هذا الكتاب بشكل مرضي، فجزاه اللَّه خيرًا على صنيعه هذا، وأجزل مثوبته.
وهو أجودُ الكتبِ وأدقُّها بين الكتب التي عَملت على اختصار وتهذيب كتاب الحافظ المزي، وعلى وجه الخصوص هو أجود من كتاب "تذهيب التهذيب" للذهبي؛ للميزات الكثيرة التي تُميزه عنه، التي أشار إليها ابن حجر في مقدمة كتابه "تهذيب التهذيب".
وما قاله الحافظ عن كتاب "الكاشف"؛ ففيه نظر، وسوف نقارن بينهما أثناء الكلام على ترتيب "التقريب". وأما ما يقوله البعض في هذه الأيام من أن: الحافظ ابن حجر قد اختصر كتاب المزيِّ، فأخلَّ بكثير من مقاصده. بل ربما بالغ بعضهم؛ فقال: لقد نَسَخَ ابن حجر كتابَ المزيّ وأفسده؛ محتجين بأن الحافظ ابن حجر قد حذف كثيرًا من شيوخ وتلاميذ كثير من المترجَمين، وأنَّ ذِكْرَ هؤلاء الشيوخ والتلاميذ له فائدة كبيرة، لا تخفى على المشتغلين بالحديث وعلم الرجال.
فالجواب: أنَّنَا لا نُنكر فائدة ذكر هؤلاء الشيوخ والتلاميذ، لكن يقال: إن موضوع الاختصار والتهذيب هو هذا، وليس كل مراجع يستفيد من معرفة كل هؤلاء الشيوخ والتلاميذ، ومن أراد التوسع أو احتاج إلى معرفة بعضهم، فليرجع إلى الأصل؛ إذ من المعروف أنه لا تغني المختصرات عن أصولها في كل شيء.
ومن جهة ثانية، فليس في الكتاب ما يُنْتَقد إلا هذا، مع أن في اختصار كثير من
[ ١ / ٧٠ ]
الشيوخ والتلاميذ لبعض المترجمين وجهةَ نظر، وليست خطأ وقع فيه ابن حجر.
وأخيرًا؛ فلو أنصف المرء، فذكر حسنات الكتاب الكثيرة، لا سيما حذفه كثيرًا من الأحاديث العوالي التي أوردها المزي من روايته؛ لأقَرَّ بأن عمل الحافظ ابن حجر في هذا الكتاب عملٌ نافعٌ مشكورٌ، وأن الكتاب من خيرة الكتب في معرفة تراجم رجال الكتب الستة، واللَّه أعلم.
إن "تهذيب التهذيب" على جلالة قدر مصنفه، وفائدة الكتاب العظيمة في تحرير بعض الوفيات، وزيادات في الجرح والتعديل ونحو ذلك، إلا أن الطالب الذي يبحث عن تعيين راوٍ، لا يمكن له أبدًا استخدام "تهذيب التهذيب"، ولو استخدمه سيضل ولا يصل إلى الحقيقة بحال من الأحوال، فلا بد أن يرجع للأصل وهو "تهذيب الكمال" للمزي، ﵀.