قال الخطيب في "تاريخه": أنبا محمد بن يعقوب، أنبا محمد بن نعيم، قال: سمعت أبا أحمد الحُسين بن علي يقول: كتبت من الأصل لابن خُزيمة أحاديث لأبي حذافة عن مالك وإبراهيم بن سعد، فامتنع علَيَّ من قراءتها، فقلت: قد حدّثت عنه، قال: قد كنت أحدث عنه بأحاديث لمالك إلى أن عرض علَيَّ من روايته عن مالك ما أنكره قلبي، فتركت الرواية عنه.
قال الخطيب: كان أبو حُذافة قد أُدْخل عليه عن مالك أحاديث ليست من حديثه، ولحقه السهو في ذلك، ولم يكن ممَّن يتعمد الباطل ولا يُدفع عن صحة السماع من مالك.
أنبا البرقاني، قال: قال لنا أبو الحسن: أبو حذافة قوي السماع عن مالك، إلا أنه قد لحقته غفلة، قرأت عليه أحاديث ليست عنه.
في رواية العتقي عنه: روى "الموطأ" عن مالك مستقيمًا.
وقال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب "الاستغناء": ضعَّفه بعضهم، وليس بالقوي عندهم.
وقال مسلمة بن قاسم: وأحمد بن إسماعيل بن محمد بن نبيه بن عبد الرحمن أبو حُذافة، ضعيف في مالك جدًّا، وليس هو بحُجَّة في الحديث.
وقال الخليلي في "الإرشاد": متروك الحديث ضعيف، آخر من روى عن مالك، ولم يرو عنه من الثقات إلا نفر ذوو عدد؛ كالمحاملي وغيره، وليموا عليه، وهو الذي يروي عن مالك حديث (المغفر) ولا أصل له.
ولما ذكر الحاكم أبو عبد اللَّه كلام المحاملي عن أبي مصعب: كان يحضر معنا العرض على مالك، قال: وهذا غير محتمل، فإن أبا حُذافة متروك لا يختلف فيه.
_________________
(١) انظر: تهذيب الكمال ١/ ٢٦٦، وتهذيب التهذيب ١/ ١٣، وتقريب التهذيب ١/ ٨٦، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١/ ٤، وتاريخ بغداد ٤/ ٢٢، وتاريخ الإسلام ١٩/ ٣٤.
[ ١ / ١٠٨ ]
وقال أبو حاتم بن حبان: يأتي عن الثقات بما ليس يشبه حديث الأثبات.
وفي كتاب ابن عدي: سمعت ابن صاعد يقول في حديث حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، حديث (الحج): وهذا عندي عن شيخ لا أُحدث عنه؛ يعني: أبا حذافة، لضعفه عنده، ثم ذكره بنزول عن حاتم، ثم بلغني أنه حدث عنه بعد ذلك.
قال الخطيب: لعل الحديث لم يكن عنده عن أبي حذافة، وكان عن غيره من الضعفاء، والدليل على صحة ذلك كونه حدث عنه.
قال ابن عدي: ولأبي حذافة عن مالك أحاديث مناكير، وما رواه عن غيره فمحتمل. ثم ذكر له حديثين عن مالك، وقال: وليس محله أن يسمعهما من مالك.
قال عبد الباقي بن قانع في كتاب "الوفيات" تأليفه: توفي أبو حذافة في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين، وكان ضعيفًا.