قال أبو عبد الله الحاكم - وخرج حديثه -: هو بإجماعهم ثقة، وقال في " تاريخ نيسابور ": وهو محدث عصره روى عنه يحيى بن يحيى، ولعل متوهم يتوهم أن أبا الأزهر فيه لين لقول أبي بكر بن إسحاق: حدثنا أبو الأزهر، وكتبته من كتابه، وليس كما يتوهم، لأن أبا الأزهر كف بصره - رحمه الله تعالى - وكان لا يحفظ حديثه، فربما قرئ عليه في الوقت بعد الوقت فنقل ابن إسحاق سماعه منه لهذه العلة.
والحديث الذي أنكر عليه: (يا علي أنت سيد في الدنيا والآخرة). حدث به ببغداد في حياة أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني، ويحيى بن معين، فأنكره من أنكره حتى تبين للجماعة أن أبا الأزهر بريء الساحة منه، وأن محله محل الصدق والصادقين.
[ ١ / ١٥ ]
ولما سأل أبو عمرو المستملي محمد بن يحيى عنه، قال: أبو الأزهر: من أهل الصدق والأمانة نرى أن يكتب عنه. قالها مرتين.
روى عن: بدل بن المحبر، ورأى سفيان بن عيينة أبيض الرأس واللحية، ودخل عليه أصحاب الحديث بغير إذن فقال: دخلتم داري بغير إذني يا لصوص، ولم يحدثهم في ذلك الموسم، وأصرم بن حوشب وسعيد بن واصل، وعبيد الله بن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد. ويزيد بن هارون، وعبد المنعم بن بشير، وبشر بن عمر الزهراني، وسليمان بن داود، أبا الربيع الزهراني، وحبيب بن أبي حبيب كاتب مالك.
روى عنه: يحيى بن زكريا النيسابوري، وصالح بن محمد جزرة، ومحمد بن حمدون، وزكريا بن يحيى بن الحارث، وإبراهيم بن محمد بن يزيد المروزي، وأبو يحيى الخفاف، وأحمد بن محمد بن عبد الوهاب. انتهى.
وعليك الرازي، علي بن سعيد بن بشير، ذكره ابن عدي.
وفي كتاب " الإرشاد " للخليلي: قال يحيى بن معين له لما حدث بحديث: (أنت سيد): لقد جئت بطامة. فقال له: حدثنيه عبد الرزاق في الصحراء. قال الخليلي: ولا يسقط أبو الأزهر بهذا - يعني برواية هذا الحديث - وكان من بيادرة الحديث، قال: وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائتين - زاد ابن عساكر -: فحلفت ألا أحدث به حتى أتصدق بدرهم، واعتذر إليَّ ابن معين غير مرة،
[ ١ / ١٦ ]
وتعجب من حسن ذلك الحديث.
وذكر أبو علي الصدفي في كتابه " شيوخ ابن الجارود "، قال أبو بكر البرقاني: لا بأس به.
ولما ذكره البستي في كتاب " الثقات " قال: يخطئ. ثم خرج حديثه في " صحيحه ". وكذلك إمام الأئمة شيخه، والحافظ أبو عوانة الإسفرائيني.
قال شجاع الذهلي: سمعت محمد بن علي بن عبد الله قال: سمعت ابن شاهين يقول: أبو الأزهر ثقة نبيل كتب عنه أحمد بن سيار في مشايخ نيسابور. قال العبدي: كتب عنه الناس وهو حسن الحديث.
قال مسلمة: مجهول. في كلامه نظر إن أراد هذا المذكور، وأظنه لم يرد سواه لما بيناه قبل، وقد سبقنا بالرد عليه ابن القطان. والله أعلم.
وفي هذه الطبقة: