نشأ ﵀ في أسرة كريمة رقيقة الحال، حيث توجه منذ نعومة أظفاره إلى كتاتيب القرية حيث تعلم القراءة والكتابة والحساب وحفظ القرآن الكريم وهو ابن عشر سنين، فحفظ في قرية الشُّبول قصار سور جزء عم على زوج خالته وصهره الشيخ عبد الرحمن بن عبد الرحمن النقيب والشيخ عبده جلال، ثم أتم حفظ جزء عم على إبراهيم الفقي ثم حفظ السور الطوال على الشيخ محمَّد الفقي، ثم ختمه وقرأه كاملًا
_________________
(١) أفدناه من ابن المترجم الأخ أيمن بن أحمد أحمد سعيد المدرس بمدارس المنارات بالمدينة المنورة.
[ ١ / ١٩ ]
عدة مرات على الشيخ عبد الستار النقيب والشيخ حسني شتيوي، ثم قرأ بمدينة المنزلة ختمتين كاملتين:
الأولي: لحفص عن عاصم.
الثانية: لنافع المدني.
وبعد أن أتم تعليمه الأوَّلي بالأزهر توجه إلى كلية اللغة العربية قسم القراءات بالأزهر الشريف بالقاهرة، حيث تخصص في القرآن الكريم وقراءاته وعلومه المختلفة.
وقد درس وقرأ في الكلية القراءات العشر من طرق الشاطبية والدرة والطيبة على شيوخه الثقات الأثبات المتصلة أسانيدهم بالرسول - ﷺ -.
درَّس في جامعة الإِمام محمَّد بن علي السنوسي الإِسلامية في ليبيا مع فضيلة المقرئ الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي المراصفي (١) يرحمه الله.
عمل واعظًا بوزارة الأوقاف الليبية، وكان قارئًا للقرآن الكريم بالقصر الملكي ثم القصر الجمهوري الليبيي، وكان قارئًا للقرآن الكريم يوم الجمعة بالمسجد العتيق ببنغازي ليبيا وقارئًا بالإذاعة والتلفزيون الليبي كذلك.
درس بمدرسة أبي بن كعب لتحفيظ القرآن الكريم منذ عام ١٣٧٩ هـ
_________________
(١) المترجم له في هذا الكتاب.
[ ١ / ٢٠ ]
سبعة وتسعين وثلاثمائة وألف من الهجرة. ثم بمتوسطة الإِمام نافع الليثي وثانوية الإِمام عاصم بن أبي النَّجود لتحفيظ القرآن الكريم بالمدينة المنورة.
انتدب مدرسًا في كلية التربية جامعة الملك عبد العزيز فرع المدينة المنورة.
- عُيّن إمامًا لمسجد بلال بالمدينة المنورة (١).
كان ﵀ متبحرًا في علوم شتى يشهد بذلك من تلقى منه العلم وقرأ عليه فقد كان عالمًا بالتجويد والقراءات كلها محررًا لها أدق تحرير.
كما كان على دراية بالوقف والابتداء عالمًا برسم القرآن وضبطه وعده حافظًا لمتون التجويد والقراءات وعلومها.
كما كان ﵀ عارفًا بعلوم اللغة، حافظًا كثيرًا من متونها، قوي الحجة عذب المنطق عارفًا بأصول الخطابة.
كما كان - ﵀ - يستحضر المتشابه في القرآن الكريم بطريقة عجيبة تثير الدهشة فما من سائل يسأله عن آية إلا ويذكرها له ويحدد
_________________
(١) وكان الشيخ ﵀قد وهبه الله صوتًا جميلًا شجيًا نديًا خاشعًا يأخذ بمجامع القلوب والنفوس- من سمعه لا يمل من قراءته، يتمنى السامع أن لا ينقطع من القراءة لسلاسة القراءة مع مراعاة التجويد وحسن الوقف والابتداء. وكم اهتدى خلق كثيرون لا يصلون ورقت قلوبهم لقراءته ولانت. كذا أخبرني ابنه الأكبر حفظه الله.
[ ١ / ٢١ ]
سورتها ورقمها ورقم سطرها وفي الصفحة اليمنى هي أم في الصفحة اليسرى، وهذا من شدة ملازمته للقرآن الكريم قراءة وإقراء ومذاكرة ودرسًا، فقد كان يختم كل خمسة أيام ختمة ويصلى في الليل بجزأين من القرآن يوميًا.
ولقد ترك - ﵀ - آثارًا جليلة عم بها النفع وهي:
١ - المصحف المرتل بالإذاعة الليبية.
٢ - أكثر من ٥٠٠ خمسمائة ساعة قراءة القرآن مجودة بالإذاعة والتلفزيون الليبي.
٣ - المصحف المعلم كاملًا، وقد نُسخ منه نسخًا كثيرة جدًا عم بها النفع، وقد انتشرت في أغلب المراكز الإِسلامية في أوروبا وأمريكا ودول شرق آسيا، ومنه نسخ بالمكتبة الصوتية بالجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة، ونسخة بمدرسة أبي بن كعب الابتدائية لتحفيظ القرآن الكريم بالمدينة المنورة ونسخة بمتوسطة الإِمام نافع الليثي ونسخة بثانوية الإِمام عاصم بن أبي النجود.
٤ - المصحف المعلم للصغار، سجل منه أجزاء والذاريات وقد سمع وتبارك وعم يبين فيه الطريقة المثلى الصحيحة في القراءة.
٥ - المصحف المعلم على شريط فيديو، سجل منه جزء تبارك وعم وهي متداولة وعم بها النفع، وغير ذلك من خدمات جليلة للقرآن وأهله مما لا نستطيع حصرها في هذا الكتاب.
[ ١ / ٢٢ ]