بعد حياة كريمة حافلة بخدمة القرآن وفي يوم الاثنين ٢٩/ ١٠/ ١٤١١ هـ التاسع والعشرين من شهر شوال عام إحدى عشر وأربعمائة وألف من الهجرة الموافق ١٣/ ٥/ ١٩٩١م الثالث عشر من شهر مايو عام إحدى وتسعين وتسعمائة وألف ميلادي ودَّعت المدينة النبوية أحد أعلامها البارزين حيث توفي الشيخ - ﵀ - بعد الفجر بمستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة وقد تلا عليه ابنه الأكبر (١) في أثناء الغيبوية التي أصابته قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
_________________
(١) هو ابنه أيمن أحمد أحمد سعيد المدرس بمدارس المنارات بالمدينة المنورة.
[ ١ / ٢٦ ]
اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١) (١٥٣) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ وظل ﵀ يكرر كثيرًا ﴿ولنَبلونكم راجعون يقول ابنه الأكبر: وكأنه كان يودعنى ساعتها ويصبرني أيضًا. كل هذا وهو في الغيبوبة مما أثار دهشة الجميع، وقد دفن ﵀ في البقيع على مقربة من مقبره سيدنا عثمان بن عفان ﵁، وقد شيعه خلق كثير جدًا في جنازة مهيبة لم يشهد لها مثيل - ﵀ - رحمة واسعة وجعله في الفردوس الأعلى من الجنة.
_________________
(١) سورة البقرة آية رقم (١٥٣ - ١٥٧).
[ ١ / ٢٧ ]