هو علىّ بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصىّ ابن كلاب بن مرة بن كعب [بن لؤىّ] بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ابن معدّ بن عدنان.
واسم أبى طالب عبد مناف. وأم علىّ فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ابن قصىّ. وقالوا: هى أول هاشمية ولدت لهاشمىّ «١»، أسلمت وهاجرت إلى النبىّ ﷺ وماتت، وشهدها النبىّ ﷺ.
وقال محمد بن المهلّب: حدّثنا عبد الله بن رجاء، أخبره إسرائيل عن أبى إسحق «٢»، قال: انطلق بى أبى يوم الجمعة [إلى المسجد]؛ فلما خرج علىّ بن أبى طالب فصعد
_________________
(١) . ترجمته فى أسد الغابة ٤: ١٦ - ٤٠، والإصابة ٤: ٢٦٩ - ٢٧١، وتاريخ الإسلام للذهبى ٢: ١٩١ - ٢٠٧، وتاريخ بغداد ١ - ١٣٣ - ١٣٨ وتاريخ أبى الفدا ١: ١٨١ - ١٨٢، وتاريخ الطبرىّ ٦: ٨٨ - ٩١، وتاريخ ابن كثير ٧: ٣٣٢ - ٣٦١ و٨: ١ - ١٣، وتذكرة الحفاظ ١: ١٠ - ١٣، وتقريب التهذيب ١٨٤، وتهذيب الأسماء واللغات ١: ٣٤٤ - ٣٤٩، وتهذيب التهذيب ٧: ٣٣٤ - ٣٣٩، وحلية الأولياء ١: ٦١ - ٨٧، وخلاصة تذهيب الكمال ٢٣٢، رالرياض النضرة ٢: ١٥٣ - ٢٤٩، وشذرات الذهب ١: ٤٩ - ٥١، وشرح ابن أبى الحديد ١: ٤ - ١٠، وصفة الصفوة ١: ١١٩ - ١٤٤، وطبقات ابن سعد ٦: ٦، وطبقات القراء لابن الجزرىّ ١:
(٢) ٥٤٧، ومروج الذهب ٢: ٤٥ - ٥٠، والمعارف ٨٨ - ٩٢، ومعجم الأدباء ١٤: ٤١ - ٥٠، ومعجم الشعراء ٢٧٩ - ٢٨٠، ومقاتل الطالبيين ٢٤ - ٤٥، والنجوم الزاهرة ١: ١١٩ - ١٢٠. وتوفى فى رمضان سنة ٤٠، كما فى النجوم الزاهرة وسائر كتب التاريخ.
[ ١ / ٤٥ ]
المنبر قال لى: يا عمرو، قم فانظر إلى أمير المؤمنين. قال: فقمت، ونظرت إليه قائما، فإذا هو فى إزار ورداء؛ ليس عليه قميص؛ وإذا هو رجل ضخم البطن، أبيض الرأس واللحية، فلم يرفع يده كما يرفع هؤلاء، ولم يجلس على المنبر حتى نزل.
وذكر حبّة العرنىّ «١» قال: سمعت عليا قال: «أنا أول رجل صلى مع النبىّ ﷺ». وروى مسلم الملائىّ «٢» عن أنس قال: بعث النبىّﷺ- يوم الاثنين، وأسلم علىّ يوم الثلاثاء. وعن ابن إسحاق قال: ثم كان أول من أسلم بعد خديجة علىّ بن أبى طالب، وهو يومئذ ابن عشر سنين، وبويع بالخلافة سنة خمس وثلاثين للهجرة، فأقام فى الخلافة خمس سنين إلا ثلاثة أشهر.
ولما ولى علىّ الخلافة بعد عثمان أراد الانحدار إلى العراق؛ فقال له عبد الله ابن سلام «٣»: أقم عند منبر رسول اللهﷺ- ولا أراك تتحرك «٤»،
[ ١ / ٤٦ ]
ولا تنحدر إلى العراق، فإنك إن انحدرت لم ترجع. فهمّ به ناس من أصحابه؛ فقال:
دعوه فإنه منّا أهل البيت. فانحدر إلى العراق، فكان من أمره ما كان. فلما قتل قال عبد الله بن سلام: هذا رأس الأربعين، وسيكون مصلح، وما قتلت أمّة نبيّها إلا قتل الله به منهم سبعين ألفا، ولا قتلوا خليفة- أو قال خليفتهم- إلا قتل به منهم خمسا وثلاثين ألفا.
وقال عبد الله بن رافع: سمعت عليا- واجتمع الناس عليه حتى أدموا رجله- فقال: «اللهم إنى قد كرهتهم». قال: فما مات إلا تلك الليلة. وروى أبو معشر قال:
قتل علىّ بن أبى طالب﵇- فى شهر رمضان يوم الجمعة لسبع عشرة منه.
وكان علىّ يخرج إلى الصبح وبيده درّة يوقظ بها الناس، فخرج، فضربه ابن ملجم، فأخذ، فقال علىّ: «أطعموه واسقوه، وأحسنوا إساره، فإن أصبح فأنا ولىّ دمى، أعفو إن شئت، وإن شئت استقدت، فإن أنا هلكت، فبدا لكم أن تقتلوه فلا تمثّلوا به». وقتل على﵇- وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وقيل ابن سبع وخمسين سنة، وقيل ابن ثلاث وستين سنة.
ولو أردت أن أجعل أخباره فى عدة مجلدات لوجدت من المواد ما يعين على ذلك، بمنّ الله وجوده، ولكننى اقتصرت «١» على هذه النّبذة؛ لتكون لائقة بهذا المختصر، وبه أستعين.
[ ١ / ٤٧ ]