كان غاية فى علم النحو واللغة، وهو من أصحاب أبى الوليد المهرىّ «٥»، وله أوضاع فى النحو والغريب، ومؤلّفات حسان. وكان شاعرا مجيدا، وكان قد عتب على ابن الزندىّ «٦» بعد مودّة وتواصل، فركب إليه ابن الزندىّ، وسأله الرجعة إلى ما كان عليه، فلم يجبه إلى ذلك، وكاتبه مرارا، وجاء إليه رسوله مرّة
_________________
(١) . ترجمته فى بغية الوعاة ١٢٨، وتلخيص ابن مكتوم ٨، وطبقات الزبيدىّ ١٥٨، وطبقات ابن قاضى شهبة ١: ١٩١، ومعجم الأدباء ٢: ٢٣٠. والقيروانىّ: منسوب إلى القيروان، وضبطها السمعانىّ وابن خلكان بفتح القاف وسكون الياء وفتح الراء والواو. وهى مدينة عظيمة بإفريقية، ذكر ابن كثير (٨: ٤٥) أن عقبة بن عامر أسسها سنة ٥٠.
[ ١ / ٦٦ ]
ببطاقة، وعنده جماعة من طلّاب الأدب، فلما قرأها مدّ يده إلى القلم فأخذه، وكتب اليه:
«أما بعد فإن طول المناجاة «١» تورث الملال، وقلّة غشيان الناس أفضل، لقوله ﷺ: زر غبّا تزدد حبّا. وللقلوب نبوة، فإن أكرهت لم يكن لما يتولد منها لذة، ولا بدّ من استجمامها إلى غاياتها. أسأل الله أن يجعلها منّا عزمة، ومنك سلوة، والملتقى- إن شاء الله- فى داره وجواره، حيث لا تحاسب ولا تصاحب، والسلام».