صاحب الأصمعىّ «١». روى عن الأصمعىّ كتب اللغة والأدب، وصنف كتبا فى اللغة. وحكى عن الأصمعىّ أنه كان يقول: ليس يصدق علىّ أحد إلا أبو نصر.
حدث عنه إبراهيم الحربىّ الشيح الصالحرضي الله عنه- وأبو العباس ثعلب، وكان ثقة. قيل إنه مات فى سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وبلغ من العمر نيّفا وسبعين سنة﵀- وفيها مات ابن «٢» الأعرابىّ، وعمرو بن أبى عمرو الشيبانىّ صاحب الأصمعىّ.
ومن تصانيفه: كتاب الشجر والنبات. كتاب الإبل. كتاب الخيل.
كتاب ما يلحن فيه العامة. كتاب الزرع والنخل. كتاب أبيات المعانى «٣».
_________________
(١) . ترجمته فى بغية الوعاة ١٣٠، وتاريخ بغداد ٤: ١١٤، وتلخيص ابن مكتوم ١٠، وطبقات الزبيدىّ ١٢٧ - ١٢٨، والفهرست ٥٦، ومراتب النحويين ١٣٤ - ١٣٥، والمزهر ٢: ٤٠٨، ومعجم الأدباء ٢: ٢٨٣ - ٢٨٥، وكشف الظنون ١٠٢، والنجوم الزاهرة ٢: ٢٥٩، والوافى بالوفيات ج ٢ مجلد ٢: ٢٠٧، وترجم له المؤلف ترجمة أخرى فى الكنى، وذكره ابن كثير فى وفيات سنة ٢٣١.
[ ١ / ٧١ ]
قال أحمد بن يحيى ثعلب: كان أبو نصر صاحب الأصمعىّ يملى شعر الشّمّاخ؛ وكنت أحضر مجالسه؛ وكان يعقوب بن السّكّيت يحضرها قبلى؛ لأنه كان قد قعد عن مجالسهم، وطلب الرياسة؛ فجاءنى إلى منزلى، وقال: اذهب بنا إلى أبى نصر حتى نقفه على ما أخطأ فى بيت كذا، وصحّف فى حرف كذا- وأنا ساكت.
فقال: ما تقول؟ فقلت له: ليس يحسن هذا، نحن بالأمس نرى على باب الشيخ نسأله ونكتب عنه؛ ثم نمضى إليه ونخطّئه ونهجّنه! فقال: لا بدّ من ذلك؛ فمضينا إليه، فدققنا الباب عليه، فخرج الشيخ فرحّب بنا، وأقبل عليه يعقوب، فقال: كيف تنشد هذا البيت للشمّاخ؟ فقال: كذا. فقال: أخطأت. ثم قال:
وكيف تقول فى هذا الحرف من شعره؟ قال: كذا. قال: أخطأت. قال: فلما مر ثلاث أو أربع مسائل اغتاظ الشيخ، ثم قال: يا مصّان، «١» تستقبلنى بمثل هذا، وتقوى نفسك على مثل هذا، وأنت بالأمس تلزمنى حتى يتهمنى الناس بك! ونهض أبو نصر، فدخل داره وردّ الباب فى وجوهنا، فاستحيا يعقوب، فأقبلت عليه، وقلت له:
ما كان أغنانا عن هذا! فما نطق بحلوه ولامرّه. وقلت له: لا مقام لك ها هنا؛ تخرج إلى سرّ من رأى، واكتب إلىّ ما تحتاج إليه لأسأل عنه وأعرّفك إياه. «٢»