النحوىّ الأخبارى الفقيه العلامة، أحد أفراد الدهر فى فنون متعدّدة من العلوم وكان يؤدّب أولاد «٣» المعتز، فتحمّل أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذرىّ «٤» على قبيحة أم المعتز بقوم سألوها أن تأذن له أن يدخل إلى ابن المعتز وقتا من النهار، فأجابت أو كادت تجيب. فلما اتصل الخبر بأحمد بن سعيد جلس فى منزله غضبا، فكتب إليه أبو العباس عبد الله بن المعتز، وله إذ ذاك ثلاث عشرة سنة:
_________________
(١) . ترجمته فى تلخيص ابن مكتوم ١٢، ومعجم الأدباء ٣: ٦٤، وانظر رقم ٣١. والمعبدىّ. منسوب إلى معبد بن العباس بن عبد المطلب. وذكر ياقوت أنه توفى سنة ٢٩٢.
(٢) ترجمته فى تاريخ بغداد ٤: ١٧١ - ١٧٢، وتلخيص ابن مكتوم ١٢، ومعجم الأدباء ٣: ٤٦ - ٤٩، وذكره صاحب النجوم الزاهرة فى (٣: ١٦٦) ضمن مؤدّبى ابن المعتز. وكانت وفاته سنة ٣٠٦، كما ذكره الخطيب فى تاريخ بغداد.
[ ١ / ٧٩ ]
أصبحت يا بن سعيد خدن «١» مكرمة عنها يقصّر من يحفى وينتعل
سربلتنى حكمة قد هذّبت شيمى وأججّت غرب ذهنى فهو مشتعل
أكون «٢» إن شئت قسّا فى فصاحته أو حارثا «٣» وهو يوم الفخر مرتجل
وإن أشأ فكزيد «٤» فى فرائضه أو مثل نعمان «٥» إمّا ضاقت الحيل
أو الخليل عروضيّا أخا فطن أو الكسائىّ نحويّا له علل
تغلى بداهة ذهنى فى مركّبها كمثل ما عرفت آبائى الأول
وفى فمى صارم ما سلّه أحد من غمده فدرى ما العيش والجذل
عقباك شكر طويل لا نفاد له تبقى معالمه ما أطّت الإبل «٦»