نحوىّ مذكور متصدر لإقراء العلم، عاصر أبا عبيدة معمر بن المثنّى التيمىّ والأصمعىّ ونصر بن على الجهضمىّ. ووطئ بسط الأمراء والكبراء والوزراء.
وروى عنه أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب وطبقته.
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: أخبرنى «١» أحمد بن عمر بن بكير النحوىّ، قال:
لما قدم الحسن بن سهل العراق قال: أحبّ أن أجمع قوما من أهل الأدب، فيخبرون «٢» بحضرتى فى ذلك، فحضر معمر بن المثنّى التيمىّ أبو عبيدة، والأصمعىّ، ونصر بن علىّ الجهضمىّ، وحضرت معهم.
فابتدأ الحسن ينظر فى رقاع كانت بين يديه للناس فى حاجاتهم، ووقّع عليها فكانت خمسين رقعة، ثم أمر فدفعت إلى الخازن، ثم أقبل علينا فقال: قد فعلنا خيرا، ونظرنا فى بعض ما نرجو نفعه من أمور الناس والرّعية، فنأخذ الآن فيما نحتاج إليه.
_________________
(١) . ترجمته فى بغية الوعاة ١٤٧، وتلخيص ابن مكتوم ١٥.
(٢) ترجمته فى تلخيص ابن مكتوم ١٥، وطبقات ابن قاضى شهبة ١: ٢٢٥.
[ ١ / ١٢٥ ]
فأفضينا فى ذكر الحّفاظ، فذكرنا الزّهرى وقتاده ومررنا، فالتفت أبو عبيدة فقال: ما الغرض أيها الأمير فى ذكر ما مضى؟ وإنما نعتمد فى قولنا على حكاية عن قوم، ونترك ما نحضره. ها هنا من يقول: إنه ما قرأ كتابا قطّ فاحتاج أن يعود فيه، ولا دخل قلبه «١» شىء فخرج عنه، فالتفت الأصمعىّ وقال: إنما يريدنى بهذا القول أيها الأمير، والأمر فى ذلك على ما حكى، وأنا أقرّب عليه، قد نظر الأمير فيما نظر من الرّقاع، وأنا أعيد ما فيها وما وقّع به الأمير على رقعة رقعة، على توالى الرّقاع.
قال: فأمر، فأحضر الخازن الرّقاع، وإذا الخازن قد شكّها «٢» على توالى نظر الحسن، فقال الأصمعىّ: سأل صاحب الرقعة الأولى كذا واسمه كذا ووقّع له بكذا، وسردهم على التوالى، حتى مرّ على نيّف وأربعين رقعة، فالتفت إليه نصر ابن على فقال: يأيها الرجل، أبق على نفسك من العين. فكفّ الأصمعىّ.