أديب شاعر أندلسى، قد أفرط فى حب أسلم «٢» بن قاضى الجماعة، إلى أن مات بذلك، وكان يقول فيه أشعارا خفية؛ ثم اشتهرت؛ حتى زمر بها زامر عندهم يعرف بالنكورىّ فى الأعراس، وهى.
أسلمنى «٣» فى هوا هـ أسلم هذا الرشا «٤»
غزال له نبلة «٥» يصيب بها من يشا
_________________
(١) . ترجمته فى تلخيص ابن مكتوم ١٦، والصلة لابن لشكوال ١: ٥٦.
(٢) ترجمته فى بغية الملتمس ١٨٩ - ١٩٢، وتاريخ ابن كثير ١٢: ٣٨، وتزيين الأسواق ١٦٢، وتلخيص ابن مكتوم ١٦، ومصارع العشاق ١٩٤ - ١٩٧، ومعجم الأدباء ٤: ١٠٨ - ١٢٦، والنجوم الزاهرة ٤: ٢٨١ - ٢٨٢. وكانت وفاته سنة ٤٢٦، كما ذكره ابن تغرى بردى وابن كثير.
[ ١ / ١٣١ ]
وشى بيننا حاسد سيسأل عمّا وشى
ولو شاء أن يرتشى على الوصل روحى ارتشى
وكان معه مغنّ حسن يسايره فيها، ولما شاع ذلك استحى أسلم، وانقطع عن الظّهور لأحد، وتحيّل أحمد بن كليب عليه أن جاءه فى زىّ فلّاح بالليل، ومعه دجاج، وما يشبهها ممّا يؤتى به من الضّياع، وكلّمه وتحدّث معه، ثم ظهر له أنه «١» أحمد بن كليب، فتركه ودخل داره كارها لما جرى. فمرض أحمد «٢» عقيب ذلك لمّا استمرّ على عدم رؤيته، ومات من مرضه. ولما حضرته الوفاة قال لشيخه «٣» فى الأدب، وهو عنده: اسمع منّى:
أسلم يا راحة العليل رفقا على الهائم النّحيل
وصلك أشهى إلى فؤادى من رحمة الخالق الجلبل «٤»
وفارق الدنيا عقبها، وبقى أسلم «٥» زائرا لقبره فى يوم مطير، لا يكاد احد أن يمشى فيه.