أصله من البصرة، وانتقل جدّه إلى مصر. وهو نحوىّ ابن نحوىّ ابن نحوىّ «١».
وكان نحوىّ مصر وفاضلها. خرج إلى العراق، وسمع من أبى إسحاق الزّجّاج وطبقته، ورجع إلى مصر، وأقام بها يفيد ويصنّف إلى أن مات﵀. وله سماع كثير. وكان يقول: ديوان رؤبة رواية لى عن أبى عن جدّى.
وروى أبو العباس عن أبيه عن جدّه قال: كان رؤبة بن العجّاج يأتى مكتبنا بالبصرة، فيقول: أين تميميّنا؟ فأخرج إليه، ولى ذؤابة، فيستنشدنى شعره.
ولأبى العباس كتاب الانتصار لسيبويه من المبرّد، وهو من أحسن الكتب. وكان أبو العباس ممّن أتقن الكتاب على الزجّاج وفهمه، وكان أبو إسحاق يسأله عن مسائل، فيستنبط لها أجوبة يستفيدها أبو إسحاق منه. وله كتاب المقصور والممدود على حروف المعجم، وقد كان قد أملى كتابا فى معانى القرآن، وتوفّى ولم يخرج منه إلا بعض سورة البقرة.
قال الزّبيدىّ «٢»: «كان أبو إسحاق الزجّاج يفضّل [أبا] «٣» العباس بن ولّاد، ويقدّمه على أبى جعفر بن النّحاس، وكانا جميعا تلميذيه، وكان الزّجاج لا يزال يثنى
_________________
(١) . ترجمته فى بغية الوعاة ١٦٩، وتلخيص ابن مكتوم ١٧، وحسن المحاضرة ١: ٢٢٨، وسلم الوصول ١٤١، وطبقات الزبيدىّ ١٤٨ - ١٤٩، وطبقات ابن قاضى شهبة ١: ٢٤٦ - ٢٤٧، ومرآة الجنان ٢: ٣١١ - ٣١٢، ومعجم الأدباء ٤: ٢٠١ - ٢٠٣، وشذرات الذهب ٢: ٣٣٢.
[ ١ / ١٣٤ ]
عليه عند من قدم بغداذ من المصريّين، ويقول لهم: لى عندكم تلميذ من حاله وشأنه ، فيقال له: أبو جعفر بن النّحاس، فيقول: هو [أبو] «١» العباس ابن ولّاد».
قال: «وجمع بعض ملوك مصر بين ابن ولّاد وأبى جعفر بن النّحاس، وأمرهما بالمناظرة، فقال ابن النّحاس لأبى العباس: كيف تبنى مثال: «افعلوت» من رميت؟ فقال له أبو العباس: ارمييت، فخطّأه أبو جعفر، وقال: ليس فى كلام العرب «افعلوت»، ولا «افعليت»؛ فكأنّه غالطه التمثيل. وابن الوليد مثّل على تقدير السّؤال، وإن لم يكن له أصل، وهو صحيح. وقال أبو العباس:
إنّما سألتنى أن أمثّل لك بناء، [ففعلت]. وإنّما تغفّله أبو جعفر بذلك».
قال الزّبيدىّ: «وأحسن أبو العباس فى قياسه حين قلب الواو ياء، وقال فى ذلك بالمذهب المعروف؛ [لأنّ الواو تنقلب فى المضارعة ياء لو قيل؛ ألا ترى أنّك كنت تقول فيه: يرمى؛ فلذلك قلت: ارمييت، ولم تقل: ارميوت «٢»].
والذى ذكره أبو جعفر: أنّه لا يقال: «افعليت» «٣» صحيح، فأمّا ارعويت ونحوه فهو على مثال: «افعللت» مثل احمررت، فانقلبت الواو الثانية ياء لانقلابها فى المضارعة- أعنى يرعوى- ولم يلزمها الإدغام، كما لزم احمرّ، لانقلاب المثل الثانى ألفا فى ارعوى. وقد بيّنت ذلك فى كتابى المؤلّف فى أبنية الأسماء والأفعال».
[ ١ / ١٣٥ ]
وأبو العباس بن ولّاد تبع سنّة الأخفش سعيد «١» بن مسعدة، فإنّه كان يبنى عن الأمثلة ما لا مثال له؛ يفعل ذلك إذا سئل أن يبنى عليه. وقوله فى ذلك من الأقوال التى رغب عنها جماعة النحويّين.
وتوفى أبو العباس بن ولّاد بمصر فى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.