كان من أهل العلم بالفقه والقرآن. رحل إلى العراق، وسمع من الزجّاج، وأخذ عنه النحو وأكثر، وسمع من جماعة ممّن كان بالعراق فى ذلك الأوان، كابن الأنبارىّ ونفطويه وأمثالهما.
وله مصنّفات فى القرآن؛ منها كتاب الإعراب، وكتاب المعانى، وهما كتابان جليلان أغنيا عما صنّف قبلهما فى معناهما، وكتاب اشتقاق أسماء الله ﷿، وتفسير أبيات كتاب سيبويه، ولم يسبق إلى مثله، وكلّ من جاء من بعده استمدّ منه، وكتاب الكتّاب، وكتاب الكافى فى النحو، ومختصر فى النحو أيضا اسمه التفاحة، وفسّر عشرة دواوين وأملاها، وله سماع كثير عن علىّ بن سليمان الأخفش وغيره.
_________________
(١) . ترجمته فى الأنساب ٥٥٥ ا، وبغية الوعاة ١٥٧، وتاريخ ابن كثير ١١: ٢٢٢، وتلخيص ابن مكتوم ١٧، وحسن المحاضرة ١: ٢٢٨، وابن خلكان ١: ٢٩، وروضات الجنات ٦٠، وطبقات الزبيدىّ ١٤٩ - ١٥٠، وطبقات ابن قاضى شهبة ١: ٢٣٦ - ٢٣٨، والفلاكة والمفلوكين ٨٠، وكشف الظنون، ١٢٣، ٤٢٦، ١٣٧٩، ١٣٩١، ١٤٢٧، ١٧٤٠، ١٨٠٩، ١٩٢٠، ومرآة الجنان ٢: ٣١١، والمزهر ٢: ٤٢٠، ٤٦٦، والمستفاد ٢٢، ومعجم الأدباء ٤: ٢٢٤ - ٢٣٠، والنجوم الزاهرة ٣: ٣٠٠، ونزهة الألباء ٣٦٣ - ٣٦٥، وشذرات الذهب ٢: ٣٤٦.
[ ١ / ١٣٦ ]
وذكر أنه جلس على درج المقياس «١» بمصر على شاطئ النيل وهو فى مدّه وزيادته، ومعه كتاب العروض، وهو يقطّع منه بحرا، فسمعه بعض العوام، فقال: هذا يسحر النيل، حتى لا يزيد، فتغلو الأسعار، ثم دفعه برجله، فذهب فى المدّ، فلم يوقف له على خبر.
قال الزّبيدىّ: «كان «٢» النّحاس واسع العلم، غزير الرواية، كثير التأليف، ولم يكن له مشاهدة، وإذا خلا بقلمه جوّد وأحسن، وله كتب فى القرآن مفيدة.
منها كتاب المعانى فى القرآن، وكتاب إعراب القرآن، جلب فيه الأقاويل وحشد الوجوه، ولم يذهب فى ذلك مذهب الاختيار والتقليد.
وكان لا يتكبّر أن يسأل الفقهاء وأهل النظر، ويناقشهم عمّا أشكل عليه فى تأليفاته، وكان يحضر حلقة ابن الحدّاد الفقيه الشافعىّ، «٣» وكانت لابن الحدّاد ليلة فى كل جمعة، يتكلّم فيها عنده فى مسائل الفقه على طريق النحو، وكان لا يدع حضور مجلسه تلك الليلة.
وله كتاب تفسير أسماء الله ﷿، [أحسن فيه] «٤»، ونزع فى صدره لاتّباع السنة والانقياد للآثار. وله ناسخ القرآن ومنسوخه، كتاب حسن.
[ ١ / ١٣٧ ]
وله كتاب سماه المقنع «١» فى اختلاف البصريين والكوفيين فى النحو، حسن، وكتاب سمّاه الكافى فى أصول النحو، صويلح، وكتاب صناعة الكتّاب، فيه حشو وتقصير فيما يحتاج إليه، وكتاب الاشتقاق، حسن، وشرح أبيات سيبويه، فيه علم كثير طائل جليل، وشرح المعلّقات، وزيادة قصيدتين، وكتاب فى أخبار الشعراء، شريف.
قال أبو بكر الزّبيدىّ: «وحدّثنى قاضى القضاة المنذر بن سعيد البلّوطىّ «٢» قال:
أتيت ابن النحاس فى مجلسه، وألفيته يملى فى أخبار الشعراء شعر قيس بن معاذ المجنون، حيت يقول:
خليلىّ هل بالشام عين حزينة تبكّى على نجد لعلّى أعينها
قد اسلمها الباكون إلا حمامة مطوّقة باتت وبات قرينها
فقلت: باتا يفعلان ماذا؟ أعزّك الله! فقال لى: وكيف تقول أنت؟
فقلت: «بانت وبان قرينها»، فسكت، وما زال يستثقلنى بعدها حتى منعنى كتاب العين، وكنت قد عزمت على الانتساخ من نسخته؛ فلما قطع بى قيل لى: أين أنت عن أبى العباس بن ولّاد، فقصدته، فلقيت رجلا كامل العقل والأدب، حسن المروءة، وسألته الكتاب فأخرجه لى. ثم تندّم أبو جعفر حين بلغه إباحة [أبى] «٣» العباس كتابه لى، وعاد إلى ما كنت أعرفه منه.
وكان أبو جعفر النحّاس لئيم النفس، شديد التقتير على نفسه، وكان ربّما وهبت له العمامة فقطّعها ثلاث عمائم، وكان يلى شرى حوائجه بنفسه، ويتحامل فيها على أهل معرفته. وتوفّى بمصر لخمس خلون من ذى الحجة، سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة».
[ ١ / ١٣٨ ]
وذكره أبو سعيد بن يونس «١» - مؤرخ مصر ومحدّثها- فى تاريخه، فقال:
«أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس النحوىّ، يكنى أبا جعفر المعروف بابن النحّاس. كان يقول فى نسبه: المرادىّ. كان عالما بالنحو حاذقا، وكتب الحديث عن الحسن بن غليب وطبقته، وخرج إلى العراق، ولقى أصحاب المبرد.
وله تصانيف فى النحو وفى تفسير القرآن، جياد مستحسنة. توفّى فى ذى الحجة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة».