أظنه من الأندلس. كان واسع النّفس فى علم العربية واللغة. صنّف فى اللغة كتابا كبيرا، سمّاه ديوان الكلم. رأيت منه المجلّد العشرين فى الأسماء المعتلّة، فرأيت منه ما يستدلّ به [على] سعة ما عنده من هذا النوع.
ولقد حاضرت «٣» به يوما الخطيب أبا الحسن علىّ بن أحمد بن جعفر بن عبد الباقى الأموىّ العثمانىّ «٤»، من ولد أبان بن عثمان، نزيل قفط، هو وسلفه من قديم- وهو أنبه من رأيت، وأنصف وأعلم بالعربية نحوا ولغة، كثير المحفوظ- فلما سمع كلام الطائىّ هذا وتحقيقه لمواضع مشكلة من اللغة، واتساعه فيما يتصرّف فيه من الكلمات اللغوية على الأصول النحوية قال لى: هذا مثل تصنيف رأيته فى هذا النوع، وقد كان الكلام الذى طالعناه منه: «أسا الجرح يأسوه»، وشاهدنا من اتساعه فى هذا الحرف شيئا لم نشاهده من غيره.
_________________
(١) . ترجمته فى تلخيص ابن مكتوم ٢٢، وسلم الوصول ١٥٢، والصلة لابن بشكوال ١: ٦٢، وطبقات المفسرين ٦، وكشف الظنون ١٨٠٩. وفى الأصل «أحمد بن شعيب»، وهو تحريف.
(٢) ترجمته فى تاريخ علماء الأندلس ١: ٤٢ - ٤٣، وتلخيص ابن مكتوم ٢٢ - ٢٣.
[ ١ / ١٧٠ ]
وقد ذكر الحميدىّ «١» فى علماء الأندلس رجلا يعرف بأحمد بن مطرّف بن عبد الرحمن، وعظّمه بالعلم والفضل والتقدّم عند ولاة الأمور بالأندلس. وذكر وفاته فى سنة نيّف وخمسين وثلاثمائة، فلا أدرى أهو هذا أم لا، ورأيت كتابا فى القراءات معلّلا، ليس بالكبير، لأحمد بن مطرّف الطائىّ؛ يدلّ على فضل وتضلّع من العربية، شاهدته فى حلب يباع فى مجلّدين متوسطين.