وذهب الحافظ بن حجر أنها أفضل من بقية أخواتها؛ لأنها ذرية المصطفى دون غيرها من بناته، فإنهن متن في حياته، فكن في صحيفته؛ ومات في حياتها فكان في صحيفتها! قال: وكنت أقول ذلك استنباطا إلى أن وجدت الإمام ابن جرير الطبرى نص عليه: فأخرج عن طريق فاطمة بنت الحسين بن على بن جدتها فاطمة قالت: (دخل رسول الله ﷺ يوما وأنا عند عائشة، فناجاني فبكيت، ثم ناجاني فضحكت، فسألتني عائشة عن ذلك، فقلت: لا أخبرك بسره، فلما توفى سألتني فذكرت الحديث في معارضة جبريل له بالقرآن مرتين، وأنه قال: أحسب أني ميت في عامى هذا، وأنه لم ترزأ امرأة من نساء العالمين مثلها.
فلا تكوني دون امرأة منهن صبرا، فبكيت، فقال: أنت سيدة نساء أهل الجنة فضحكت) .
ما أخرجه الطحاوي: وأما ما أخرجه الطحاوي وغيره من حديث عائشة في قصة مجىء زيد بن حارثة بزينب بنت المصطفى. قال النبي ﷺ (هي أفضل بناتي أصيبت في) .
فأجاب عنه بعض الأئمة - بفرض ثبوته - بأن ذلك كان متقدما، ثم وهبه الله فاطمة من الأحوال السنية والكمالات العليا ما لم يطاولها فيه أحد من نساء هذه الأمة مطلقًا.
[ ٨٨ ]
على أن البزار روى عن عائشة أنها قالت: أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة: (هي خير بناتي أنها أصيبت بي) .
وعليه فلا حاجة للجواب المتقدم بنصه الصريح على أفضليتها مطلقا.