روى البيهقي في الدلائل عن عمران بن حصين قال: (كنت مع رسول الله ﷺ إذ أقبلت فاطمة فوقفت بين يديه فنظر إليها وقد ذهب الدم من وجهها، وغلبت عليها الصفرة من شدة الجوع، فرفع يده حتى وضعها على صدرها في موضع القلادة، وفرج بين أصابعه ثم قال: اللهم مشبع الجماعة، ورافع الوضيعة ارفع فاطمة بنت محمد) .
[ ٩٠ ]
قال عمران: فسألتها بعد.
قالت: ما جعت بعد يا عمران! وعنه أيضا: إني لجالس عند النبي ﷺ إذ أقبلت فاطمة فقامت بحذائه مقابلة.
فقال: (ادنى يا فاطمة) .
فدنت دنوة، ثم قال: ادنى فدنت حتى قامت بين يديه.
قال عمران: فرأيت صفرة قد ظهرت على وجهها، وذهب الدم، فبسط رسول اله ﷺ بين أصابعه ثم وضع كفه بين ثدييها، فرفع رأسه فقال: (الله مسبع الجوعة، وقاضي الحاجة، ورافع الوضيعة، لا تجع فاطمة بنت محمد) .
فرأيت صفرة الجوع قد ذهبت عن وجهها، وظهر الدم.
ثم سألتها بعد فقالت: (ما جعت بعد ذلك أبدا) .
رواه الطبراني في الأوسط. وفيه عقبة بن حميد، وفقه ابن حيان وغيره، وضعفه بعضهم، وبقية رجاله موثقون.
وروى أحمد عن أنس (أن بلالا أبطأ عن صلاة الصبح فقال رسول الله ﷺ ما حبسك؟ قال: مررت بفاطمة تطحن، والصبى يبكى. فقلت: إن
[ ٩١ ]
شئت كفيتك الرحى، وكفيتني الصبى، وإن شئت كفيتك الصبى، وكفيتني الرحى؟! قالت: وكفيتني الرحى؟! قالت: أنا أرفق بابني منك! فذلك الذي حبسني.
ورواه الطبراني بسند حسين عن فاطمة أن النبي ﷺ أتاها يوما فقال: (أين ابناي؟) .
يعني الحسن والحسين.
قالت: أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق فقال على: أذهب بهما؛ فإني أخاف أن يبكيا عليك وليس عندك شيء! فذهب بهما إلى فلان اليهودي، فتوجه إليه رسول الله ﷺ فوجدهما في سربه بين يديهما فضل من تمر.
فقال يا علي: ألا تنقلب بابني قبل الحر؟! قال: أصبحنا ولي عندنا شيء، فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة بعض تمرات.
فجلس رسول الله ﷺ حتى اجتمع لفاطمة شيء من تمر، فجعله في حجره، ثم أقبل فحمل النبي ﷺ أحدهما، وحمل على الآخر حتى أقبلها.
[ ٩٢ ]