ومتعلقات ذلك
وكانت فاطمة أحب أولاده وأحظاهن عنده، بل أحب الناس إليه مطلقا.
روى الترمذي عن بريدة وعائشة قالت: (ما رأيت أحدا أشبه سمتا ولا هديا برسول الله ﷺ من فاطمة في قيامها وقعودها، وكان إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه) .
زاد داود في روايته: (وكان يمص لسانها) .
روى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة: (أن عليا قال: (يا رسول الله، أيما أحب إليك أنا أم فاطمة؟ قال: فاطمة أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها وكأني بك وأنت علي حوضي تذود
[ ٢٦ ]
عنه الناس، وإن عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء، وإني وأنت والحسن والحسين وعقيل وجعفر في الجنة إخوانا على سرر متقابلين ثم قرأ ﷺ (إِخوانًا عَلى سُرَرٍ مُتَقارِبين) لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه) .
وفيه سلمى بن عبقة مجهول.
هل بين الأحاديث تعارض؟ وكيف نوفق بينها لو كان؟ ولا ينافي ذلك قوله في حديث آخر: (أحب النساء إلي عائشة)؛ لأن المراد بالنساء زوجاته الموجودات عند قوله ذلك.
وبفرض خلاقه: فهو على معنى من، ففاطمة لها الأحبية
[ ٢٧ ]
المطلقة.
سيدة نساء الأمة: وعن أبي هريرة أنه ﵊ قال: إن ملكان من السماء لم يكن زارني فاستأذن الله في زيارتي، فبشرني، أو قال: أخبرني (أن فاطمة سيدة نساء أمتي) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن مروان الدهلي وقد وثقه ابن حبان.
أحب الأهل: وعن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: (أحب أهلي إلى فاطمة) .
رواه أبو داود الطيالس والطبراني في الكبير والحاكم والترمذي.
شهادة عائشة لها:
وعن عائشة ﵂ أنها قالت: (ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها!) .
قالت - وكان بينهما شيء - (يا رسول الله، سلها؛ فإنها لا تكذب!!) .
رواه الطبراني في الأوس وأبو يعلى لكنها قالت: (ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة) ورجاله رجال صحيح
[ ٢٨ ]
منزلتها هي وزوجها عند الرسول ﷺ: وعن النعمان بن بشير: استأذن أبو بكر على المصطفى، فسمع عائشة عاليا وهي تقول: (والله لقد عرفت أن فاطمة وعليا أحب إليك مني ومن أبي مرتين أو ثلاثا، فاستأذن أبو بكر فأهوى عليها، فقال: يا بنت فلان، ألا سمعتك ترفعين صوتك على رسول الله ﷺ) .
رواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح أيهما الأحب؟ وأيهما الأعز؟ وعن ابن عباس، دخل رسول الله ﷺ على علي وفاطمة وهما يضحكان، فلما رأياه سكتا، فقالا لهما النبي: ما لكما كنتما تضحكان، فلما رأيتماني سكتما؟!؟ فبادرت فاطمة فقالت: بأبي أنت يا رسول الله قال هذا.. قال: أنا أحب إلى رسول الله منك! فقلت: بل أنا أحب إليه منك.
فتبسم رسول الله ﷺ وقال: (يا بنية، لك رقة الولد، وعلى أعز على منك) .
رواه الطبراني بإسناد صحيح نجاتها هي وولدها: وعن ابن عباس أنه ﷺ قال لفاطمة: (إن الله غير معذبك ولا ولدك بالنار) .
وعن على أنه كان عند رسول الله ﷺ فقال:
[ ٢٩ ]
أي شيء خبر للمرأة؟ فسكتوا، فلما رجع، قال لفاطمة: أي شيء خير للنساء؟ قالت: لا يراهن الرجال!! فذكر ذلك للمصطفى فقال: (إنما فاطمة بضعة مني) .
وفيه دليل على فرط ذكائها، وكمال فطنتها، وقوة فمهما، وعجيب إدراكها.
[ ٣٠ ]