لقد فاضت الكثير من الكتب بذكر محاسن الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وثناء العلماء عليه نثرا وشعرا.
كيف لا وهو الرجل الذي نفض تراب الجهل عن وجه الامة الإسلامية، وأعادها إلى المحجة البيضاء بعد طول اغتراب، ولا يتسع المجال الآن لحصر جميع ما كتب عن الإمام ﵀.
وإنما هي إشارة عابرة لأبرز من كتب في الثناء على الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀. منهم:
أولا: الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني ﵀ لما وصلت إليه أخبار الإمام محمد بن عبد الوهاب كتب له قصيدة التالية سنة ١١٦٣هـ:
سلام على نجد ومن حلَّ في نجد وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي
قفي واسألي عن عالم حلِّ سوحها به يهتدى من ضل عن منهج الرشد
محمد الهادي لسنة أحمد فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي
[ ١١٥ ]
لقد سرني ما جاءني من طريقه وكنت أرى هذي الطريقة لي وحدي
ويعزى إليه كل ما لا يقوله لتنقيصه عند التهامي والنجدي
فيرميه أهل الرفض بالنصب فريةً ويرميه أهل النصب بالرفض والجحد
وليس له ذنب سوى أنه غدا يتابع قول الله في الحل والعقد
ويتبع أقوال النبي محمد وهل غيره بالله في الشرعي من يهدي
لئن عدَّه الجهال ذنبا فحبذا به حبذا يوم انفرادي في لحدي١
ثانيا: المؤرخ عثمان بن بشر ﵀: ومما قاله في تاريخه عنوان المجد عن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀:
"كان الشيخ رحمه الله تعالى كثير الذكر لله قل ما يفتر لسانه من قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وكان إذا جلس الناس ينتظرونه يعلمون إقباله إليهم قبل أن يروه من كثرة لهجه بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وكان عطاؤه عطاء من وثق بالله لا يخشى الفقر بحيث إنه يهب الزكاة والغنيمة في موضع واحد لا يقوم ومعه منها شيء، ويتحمل الدَّين الكثير لأضيافه، وسائل٢ الوافدين إليه.
وعليه الهيبة العظيمة التي ما سمعنا بها اتفقت لغيره من العلماء والرؤساء وغيرهم، وهذا شيء وضعه الله في القلوب وإلا فما علمنا أحدا ألين ولا أخفض جنابا منه لطالب العلم أو سائل أو ذي حاجة أو مقتبس فائدة"٣.
_________________
(١) ديوان الأمير الصنعاني ص ١٢٨ مختصرا.
(٢) الصواب أن يقول: وسائليه.
(٣) عنوان المجد في تاريخ نجد ١/٨٩.
[ ١١٦ ]
"وكان١ رحمه الله تعالى من الرأي والفراسة والتدبير ما ليس لغيره، وكان كثرا ما يلهج بقوله تعالى: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ٢"٣.
ثالثا: الإمام الشوكاني ﵀:
ذكر في ترجمة غالب بن مساعد٤ أمير مكة في كتابه " البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع" ما نصه:
"وفي سنة "١٢١٥هـ" وصل من صاحب نجد المذكور أي: عبد العزيز بن سعود٥ مجلدان لطيفان أرسل بهما إلى حضرة مولانا الإمام حفظه الله، أحدهما يشتمل على رسائل لمحمد بن عبد الوهاب كلها في الإرشاد إلى إخلاص التوحيد والتنفير من الشرك الذي يفعله المعتقدون في القبور، وهي رسائل جيدة مشحونة بأدلة الكتاب والسنة، والمجلد الآخر يتضمن الرد على
_________________
(١) الصواب أن يقول: "له".
(٢) جزء من الآية ١٩ من سورة النمل.
(٣) المرجع السابق ١/٩٥.
(٤) هو: غالب بن مساعد بن سعيد الحسني، من أمراء مكة وليها بعد وفاة أخيه سرور سنة "١٢٠٢هـ"، في أيامه قوي الإمام سعود بن عبد العزيز بنجد، وهاجمت جيوشه الحجاز فقاتلها الشريف غالب، وتقهقر إلى جدة ثم أظهر الطاعة لسعود وعاد إلى مكة، واستمر في الأمارة إلى أن زحف علي باشا "والي مصر" بجيش كبير لقتال السعوديين فتحول الشريف عن ولاته لآل سعود، توفي عام " ١٢٣١هـ- ١٨١٦م" " الأعلام ٥/١١٥ بتصرف".
(٥) هو: عبد العزيز بن محمد بن سعود إمام من أمراء آل سعود في دولتهم الأولى، ولد سنة "١١٣٢هـ-١٧٢٠م"، كانت عاصمته " الدرعية"، ولي بعد وفاة أبيه سنة " ١١٧٩هـ" واتسع نطاق الدولة في أيامه، كان مغوارا شديد البأس لا يمل الحروب، اغتاله رجل من أهل العمارية في جامع الدرعية سنة "١٢١٨هـ-١٨٠٣م" " الأعلام ٤/٢٤ باختصار".
[ ١١٧ ]
جماعة من المعتقدين من سفهاء صنعاء١ وصعدة٢ ذكوره في مسائل متعلقة بأصول الدين وبجماعة من الصحابة، فأجاب عليهم جوابات محررة مقررة محققة تدل على أن المجيب من العلماء المحققين العارفين بالكتاب والسنة، وقد هدم عليهم جميع ما بنوه وأبطل جميع ما دنوه، لأنهم مقصرون متعصبون فصار ما فعلوه هزيا عليهم وعلى أهل صنعاء وصعدة، وهكذا من تصدر ولم يعرف مقدار نفسه"٣.
رابعا: الشيخ محمد بن أحمد الحفظي٤ ﵀. قال في الثناء على الإمام:
الحمد لله حمدا مستحقًا أبدًا لله رب العالمين سرمدًا
لما دعا الداعي من المشارق بأمر رب العالمين الخالق
وبعث الله لنا مجددًا من أرض نجد عالمًا مجتهدا
شيخ الهدى محمد المحمدي الحنبلي الأثري الأحمدي
فقام والشرك الصريح قد سرى بين الورى وقد طغى واعتكر٥
وملة الإسلام والأحكام في غربة وأهلها أيتام
دعا إلى الله وبالتهليله يصرخ بين أظهر القبيلة
في ذلو وقلة وفي يده مهفة تغنيه عن مهنده
_________________
(١) سبق التعريف بها ص "٥٧" هـ "٥".
(٢) صعدة: مدينة تاريخية في الشمال من صنعاء بمسافة "٢٤٣كم" " معجم البلدان والقبائل اليمنية ص ٣٩٠ مادة: "صعدة".
(٣) البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ٢/٧.
(٤) هو محمد بن أحمد بن عبد القادر الحفظي العجلي، العسيري، الرحالي، ولد عام ١١٧٨هـ، مؤرخ نحوي أديب من أهل عسير في المملكة العربية السعودية، كان مناصرا لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومؤيدا لها، انظر الأعلام ٦/١٧، وانظر معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية ٨/٢٧٨: عمر رضا كحالة –ن دار إحياء التراث العربي- بيروت، انظر اللجام المكين والزمام المتين من مصادر الدولة السعودية الأولى حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في جنوبي الجزيرة العربية ص٩، بتحقيق د. عبد الله بن محمد أبو داهس –ط/١-١٤٠٥هـ-١٩٨٥م.
(٥) أصله من الاعتكار وهو الازدحام والكثرة " لسان العرب ٤/٣٠٥٥ مادة: "عكر".
[ ١١٨ ]
قد أذكرتني درة لعمر وضرب موسى بالعصي للحجر
ولم يزل يدعوا إلى دين النبي ليس إلى نفس دعا أو مذهب
يعلم الناس معاني أشهد أن لا إله غير فرد يعبد
"محمد" نبيه وعبده رسوله إليكمو وقصده
إن تعبدوه وحده لا تشركوا شيئا به والابتداع فاتركوا
هذي معاني دعوة الشيخ لمن عاصره فاستكبروا عن السنن
فانقسم الناس فمنهم شارد مخاصم محارب معاند
ما بين خفاش١ وبين جعل٢ شاهت وجوه أهل هذا المثل
وبعد ما استجيب لله فمن حاد في الله تردى وافتتن٣
وقال ﵀ في الدفاع عن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀:
والحق أولى أن يجاب وإنما لم أدر ما حيلولة المتحيل
إن كان ظنا أن ذلك مخالف فهو البري من الخلاف المبطل
أو كان ظنا أن فيه غلاظة وفظاظة وشكامة٤ لم تجمل
فأقول حاشا إن فيه ليونة وهيونة للمقبل المستقبل
وإذا رأيت مفاسدا من بعضهم الشيخ عن ذاك الفساد بمعزل٥
_________________
(١) الخفاش طائر يطير بالليل..ويقال خفش في أمره إذا ضعف وبه سمي الخفاش لضعيف بالنهار، " لسان العرب ٢/١٢١٠ مادة: خفش".
(٢) الجعل: دابة سوداء من دواب الأرض قيل هو أبو جعران وهو حيوان معروف كالخفنساء " المرجع السابق ١/٦٣٨ مادة: جعل".
(٣) تبرئة الشيخين الإمامين في تزوير أهل الكذب المبين ضمن كتاب: الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية ص ٦٦ تأليف الشيخ سليمان بن سمحان رحمه الله تعالى –ط"١٣٧٦هـ-١٩٥٦م" –مطابع الرياض.
(٤) الشكيمة: قوة القلب والأنفة والانتصار من الظلم وهو ذو شكيمة قيل أن يكون صارما حازما، وفلان ذو شكيمة إذا كان لا ينقاد. " المرجع السابق ٤/٢٣١٣ مادة: شكم".
(٥) انظر اللجام المكين والزمام المتين ص ٥٣.
[ ١١٩ ]
خامسا: محمود شكري الآلوسي١ ﵀ قال في تاريخ نجد عن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ ما نصه:
"كان شديد التعصب٢ للسنة كثير الإنكار على من خالف الحق من العلماء، والحاصل أنه من العلماء الآمرين بالمعروف الناهين عن النكر، وكان يعلم الناس الصلاة وأحكامها وسائر أركان الدين ويأمر بالجماعات، وقد جد في تعليم الناس وحثهم على الطاعة، وأمرهم بتعليم أصول الإسلام وشرائطه وأحكام الصلاة وأركانها وواجباتها وسننها وسائر أحكام الدين، وأمر جميع أهل البلاد بالمذاكرة في المساجد كل يوم بعد صلاة الصبح وبعد العشائين في معرفة الله تعالى ومعرفة دينه الإسلام ومعرفة أركانه وما ورد عليه من أدلة، ومعرفة النبي ﷺ ونسبه ومبعثه وهجرته، وأول ما دعا الله من كلمة التوحيد وسائر العبادات التي لا تنبغي إلا لله كالدعاء والذبح والنذر والخوف والرجاء والخشية والرغبة والتوكل والإنابة، وغير ذلك، فلم يبق أحد من عوام أهل نجد جاهلا بأحكام دين الإسلام بل كلهم تعلموا ذلك إلى اليوم بعد أن كانوا جاهلا بأحكام دين الإسلام بل كلهم تعلموا ذلك إلى اليوم بعد أن كانوا جاهلين بها إلا الخواص منهم، انتفع الناس به من هذه الجهة الحميدة"٣.
سادسا: قال عمران بن رضوان٤ ردًا على بعض الملحدين على الشيخ
_________________
(١) هو محمود شكري بن عبد الله بن شهاب الدين محمد الآلوسي الحسني مؤرخ، عالم بالأدب والدين، من الدعاة إلى الإصلاح، ولد في رصافة بغداد عام ١٢٧٣هـ حمل على أهل البدع برسائل فعاداه كثيرون توفي ببغداد عام ١٣٤٢هـ. "الإعلام ٧/١٧٢ مختصرا".
(٢) وهذا من التعصب المحمود.
(٣) تاريخ نجد ص ١٢٠.
(٤) عمران بن علي بن رضوان من سكان لنجة من البلدان الفارسية. انظر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مرآة علماء الشرق والغرب ص ٢٧: محمود مهدي استانبولي –ط/"١٤٠٠هـ-١٩٨٠م".
[ ١٢٠ ]
محمد بن عبد الوهاب ﵀ القصيدة التالية:
جاءت قصيدتهم تروح تغتدي في سب دين الهاشمي محمد
فأتت كشهد فيه سم ناقع من ذاق منه ففي الهلاك المبعد
الشيخ شاهد بعض أهل جهالة يدعون أصحاب القبور الهمد
تاجا وشمسانا ومن ضاهاهما من قبة أو تربة أو مشهد
ورأى لعباد القبور تقربا بالنذر والذبح الشنيع المفسد
ما أنكر القراء والأشياخ ما شهدوا من الفعل الذي لم يحمد
فأتاهم الشيخ المشار إليه بالنصـ ـح المبين وبالكلام الجيد
يدعوهم لله أن لا يعبدوا إلا المهيمن ذا الجلال السرمدي
لا يشركوا ملكا ولا من مرسل كلا ولا من صالح أو سيد
فتنا فروا عنه وقالوا: ليس ذا إلا عجيب عندنا لم يعهد
ما قاله آباؤنا أيضا ولا أجدادنا أهل الحجى١ والسؤدد٢
فالشيخ لما أن رأى ذا الشأن من أهل الزمان اشتد غير مقلد
ناداهم: يا قوم كيف جعلتم لله أندادا بغير تعدد
لو أنصفوا لرأو له فضلا على أظهار ما قد ضيعوه من اليد
ودعو له بالخير بعد مماته ليكافئوه على وفاق المرشد
لكنهم قد عاندوا وتكبروا ومشوا على منهاج قوم حسد
ورموه بالبهتان والإفك الذي هم يعملون به ومنهم يبتدي
كمقالهم: هو للمتابع قاطع بدخول جنات وحور خرد٣
_________________
(١) الجحاك مقصورة: العقل والفطنة، لسان العرب ٢/٧٩٢ مادة: "حجا".
(٢) سادة قومه يسودهم سيادة وسوددا وسيدودة، فهو سيدهم وهم سادة. الصحاح مختار اللغة وصحاح العربية ٢/٤٩٠ مادة: "سودة".
(٣) خرد جمع الخريدة والخريد والخرود من النساء وهي: البكر التي لم تمسس قط؛ وقيل هي الحييَّة الطويلة السكوت الخافضة الصوت الخفرة المتسترة قد جاوزت الإعصار ولم تعنس وكل عذراء: خريدة. والخريدة: الؤلؤة قبل ثقبها وهي من النساء البكر "لسان العرب ٢/١١٢٨ بتصرف يسير".
[ ١٢١ ]
ماذنبه في الناس إلا أنه هدّ القباب وتلك سيرة أحمد
قالوا له: يا كافرا يا فاجرًا ما ضره قول العداة الحسد
قالت قريش قبلهم للمصطفى ذا ساحر، ذا كاهن، ذا معتدي
قالوا له: غشاش أمة أحمد وهو النصيح بكل وجه يبتدي
هل قال إلاَّ: وحدوا رب السما وذروا عبادة ما سوى المتفرد
وتمسكوا بالسنة البيضا، ولا تتنطعوا بزيادة وتردد
هذا الذي جعلوه غشا وهو قد بعثت به الرسل الكرام لمن هدي
من عهد آدم ثم نوح هكذا تترى إلى عهد النبي محمد
وكذلك الخلفاء بعد نيهم والتابعون وكل حير مهتدي
منهاجهم هذا عليه تمسكوا من كان مستنا بهم فليقتد١
سابعا: قال الشيخ سليمان بن سمحان ٢ ﵀ في مدح الإمام:
وقد قام يدعو الناس في جاهلية إلى السيد المعبود بالجد والجهد
وقد كان أهل الأرض إلا أقلهم على الكفر بالمعبود والجعد للند
ينادون أرباب القبور سفاهة ويدعون من لا يملك النفع للعبد
فجاهد في ذات الإله ولم يخف عداوة من قد خالفوه على عمد
ولم يثته عن نصرة الحق والهدى جناية ذي بغي ولا زيغ ذي صد
وتأليب أعداء الشريعة جندهم عليه لكي يطفوا من النور ما يبد
وأعلن بالتوحيد لله فاعتلت به الملة السمحا على كل ذي جحد
فأضحى بنجد مهيع الحق ناصعا وقد ضاء نور الحق من طالع السعد
وأقلع ديجور الضلالة والهوى وقد طبق الآفاق من سائر البلد
_________________
(١) الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مرآة علماء الشرق والغرب ص ٢٧.
(٢) هو سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان النجدي ولد سنة ١٢٦٨هـ كاتب، فقيه، من علماء نجد، توفي سنة ١٣٤٩هـ في الرياض: "الأعلام ٣/١٢٦".
[ ١٢٢ ]
وجادله الأحبار فيما أتى به فألزم كلا عجزه من ذوي الطرد
فأبوا وقد خابوا وما أدركوا المنا وقد جاهدوا إلى كيده غاية الجهد
فأظهره المولى على من بغى عليه وأولاه من العز والحمد
بما كلت الأقلام عن حصر بعضه وأكمد أكباد لبها الحسد المرد
فلله من حبر تسامى إلى العلا فحل على هام المجرة والسعد
فكم سنن أحيا وكم بدع نفى وكم مشهد قد شيد أوهاه بالهد
وقال أيضا بعد أن ذكر ما كان بنجد من الشرك والبدع:
فأظهر مولانا بفضل ورحمة وجود وإحسان إماما مفهما
تبحر في كل الفنون فلم يكن يشق له فيها غبار ولن وما
وسباق غايات وطلاع انجد وبحر خضم تلاطم أو طما
فأطلد للتوحيد ركنا مشيدا وأرشد حيرانا لذاك وعلما
وحذر عن نهج الردى كل مسلم وهو من الإشراك ما كان سما
فاتوى وأوهى كل كفر ومعبد بنجد وأعلى ذروة الحق فاستما
وجادله الأحبار فيما أتى به وكل امرئ منهم لدى الحق أحجما
فلم يخش في الرحمن لومة لائم ولا صده كيد من القوم قد طما
وألقمه بالحق والصدق صخرة وكان إذا لاقى العداة عثمثما
وقد رفع المولى به رتبة الهدى بوقت به الكفر أدلهم وأجهما
فزالت مهاني الشرك بالدين وانمحت وفل حسام كان بالكفر لهذاما
وحالت معاني الغي واللهو والهدى بإشراق نور الحق لما تبسما١
_________________
(١) الدرر السنية في الأجوبة النجدية ١٢/١٦-١٨ مختصرا
[ ١٢٣ ]
ثامنا: الجبرتي١، قال ﵀ في تاريخه المشهور في حوادث محرم الحرام ابتداء سنة ألف ومائتين وسبع عشرة هجرية ما نصه:
وفيه ترادفت الأخبار بأمر عبد الوهاب٢ وظهور شأنه من مدة ثلاث سنوات من ناحية نجد، ودخل في عقيدته قبائل من العرب كثيرة وبث دعاته في أقاليم الأرض٣.
تاسعا: قال سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى في الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀:
وله ﵀ من المناقب والمآثر ما لا يخفى على أهل الفضائل والبصائر، ومما اختصه الله من الكرامة تسلط أعداء الدين، وخصوم عباد الله المؤمنين على مسبته، والتعرض لبهته وعيبه٤.
عاشرا: ومن علماء الغرب المستشرقين قال الكاتب الإنكليزي برانجس في تقرير له:
لقد أشاع أعداء هذا الرجل العظيم٥ وأتباعه بأنهم كفار إلا أن الحقيقة أنهم متبعون تماما للكتاب والسنة، وكانت حركتهم حركة تطهير خالصة في الإسلام، كما أشاع هؤلاء الأعداء أنهم نهوا الناس عن زيارة المدينة، وهذا
_________________
(١) تقدمت ترجمته ص "٥٣" هـ"٢".
(٢) أي الإمام محمد بن عبد الوهاب.
(٣) تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار ٢/٥٢٦، وانظر من أخبار الحجاز ونجد من تاريخ الجبرتي ص ٨٧: محمد أديب غالب- ن دار اليمامة- ط/١"١٣٩٥هـ-١٩٧٥م".
(٤) الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية لجميع إخواننا الموحدين من أهل الملة الحنفية والطريقة المحمدية ص ٣٦، -ن مطبعة المنار بمصر –ط/١-١٣٤٢هـ.
(٥) أي الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
[ ١٢٤ ]
ليس صحيح: فإنهم نهوهم فقط عن ارتكاب الأعمال الشركية عند الروضة المطهرة كما نهوا عنها عند قبور الأولياء الآخرين١.
أحد عشر: وقال المؤرخ الفرنسي مانجان في كتابه تاريخ مصر:
كانت تعاليم هذا المصلح مؤسسة على مبادئ أخلاقية سليمة، تدعو المسلمين إلى عبادة الله وحده، والتوجه إليه وحده بالسؤال والدعاء، وكل شيء دعا إليه محمد بن عبد الوهاب هو من الدين، أي مما أمر به الله ورسوله ولكن المسلمين نسوه أو تناسوه وأهملوه، فقام الشيخ يدعوهم إليه وحملهم عليه أعظم قيام٢.
_________________
(١) انظر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مرآة علماء المشرق والغرب ص ١٢٥.
(٢) انظر المرجع السابق ص ١١٦.
[ ١٢٥ ]