إن معنى شهادة أن لا إله إلا الله هو التكلم بها مع المعرفة لمعناها والعمل بمقتضاها باطنا وظاهرا، فلا بد فيه من العلم واليقين والعمل بمدلولها كما قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ ١ ٢.
ويشير الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى معنى الآية بقوله ﵀:
"العلم لا يسمى علما إلا إذا أثمر وإن لم يثمر فهو جهل والعلم هو الذي يستلزم العمل ومعلوم تفاضل الناس في الأعمال تفاضلا لا ينضبط وكل ذلك بسبب تفاضلهم في العلم وسرالمسألة العلم بلا إله إلا الله"٣.
وسوف يسأل الله ﷿ الناس عن عملهم بمقتضاها:
ذكر الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٤: عن ابن عمر، وعن مجاهد، وعن أنس موقوفا: عن لا إله إلا الله٥.
_________________
(١) جزء من الآية ١٩ من سورة محد.
(٢) انظر بهجة القلوب بتوحيد علام الغيوب وعليها تعليقات مهمة ص ٤هـ "١" كلاهما تأليف: قادري بن أحمد الأهدل- ن رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.
(٣) الرسائل الشخصية – الرسالة الثالثة والعشرون ص ١٦٢، والدرر السنية في الأجوبة النجدية ٨/٩٤.
(٤) سورة الحجر الآيتان ٩٢-٩٣.
(٥) تفسير القرآن العظيم ٤/٤٦٨ باختصار، وانظر صحيح الخاري ك: الإيمان ب: من قال إن الإيمان هو العمل ١/١٣.
[ ٢٤٢ ]
قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀: " اعلم ارشدك الله أن الله خلقك لعبادته وأوجب عليك طاعته، ومن أفرض عبادته عليك معرفة لا إله إلا الله علما وقولا وعملا"١.
وقال ﵀: "المراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها"٢.
وقال أيضا ﵀: " إن النطق بها لا ينفع إلا بالمعلم بمقتضاها وهو ترك الشرك"٣.
وهو ما أكد عليه أهل العلم قال ابن رجب ﵀ في هذا الصدد:
" ومن قال: لا إله إلا الله بلسانه ثم أطاع الشيطان وهواه في معصية الله ومخالفته فقد كذب فعله قوله، ونقص من كمال توحيده بقدر معصية الله في طاعة الشيطان والهوى، ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ ٤ ٥ا. هـ.
ولقد احتسب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ بشدة على المويس في رسالته إلى عبد الله بن سحيم قائلا:
"قوله عن المشرك لا يقول لا إله إلا الله فيا عجبا من رجل يدعي العلم وجاي من الشام يحمل كتب فلما تكلم إذ٦ أنه لا يعرف الإسلام من الكفر
_________________
(١) في عقائد الإسلام من رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ويليه جواب أهل السنة النبوية في نقد كلام الشيعة والزيدية ص ٣٦ لمؤلفه عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب المعروف بابن الشيخ- ن دار الآفاق الجديدة- بيروت – ط /١"١٤٠١هـ-١٩٨١م".
(٢) الرسائل الشخصية – الرسالة الثانية والعشرون ص ١٥٤، والدرر السنية في الأجوبة النجدية ١/٤٩.
(٣) الرسائل الشخصية – الرسالة العشرون ص ١٣٧، والدرر السنية في الأجوبة النجدية ٢/٢٤، وانظر الرسائل الشخصية- الرسالة السابعةو العشرون ص ١٨٢، والدرر السنية في الأجوبة النجدية ٢/٢٩.
(٤) سورة القصص آية ٥٠.
(٥) كلمة الإخلاص ص ٢٧.
(٦) لعل الصواب أن يقول: يحمل فلما تكلم إذا به لا يعرف إلخ.
[ ٢٤٣ ]
ولا يعرف الفرق بين أبي بكر الصديق وبين مسيلمة الكذاب، أما علم أن مسيلمة يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويصلي ويصوم، أما علم أن غلاة الرافضة الذين أحرقهم علي يقولونها وكذلك الذين يقذفون عائشة ويكذبون القرآن، وكذلك الذين يزعمون أن جبريل غلط وغير هؤلاء ممن أجمع أهل العلم على كفرهم منهم من ينتسب إلى الإسلام ومنهم من لا ينتسب إليه كاليهود وكلهم يقولون لا إله إلا الله وهذا بين عند من له أقل معرفة بالإسلام من أن يحتاج إلى بيان، وإذا كان المشركون لا يقولونها فما معنى باب حكم المرتد الذي ذكره الفقهاء من كل مذهب؟ هل الذين ذكروهم الفقهاء وجعلوهم مرتدين لا يقولونها هذا الذي ذكر أهل العلم أنهم أكفر من اليهود والنصارى، وقال بعضهم من شك في كفر أتباعه فهو كافر وذكرهم في "الإقناع" في باب حكم المرتد وإمامهم ابن عربي، أيظنهم لا يقولون لا إله إلا الله ١.
_________________
(١) الرسائل الشخصية - الرسالة العشرون ص ١٣٦، والدرر السنية في الأجوبة النجدية ٢/٢٣.
[ ٢٤٤ ]