التنجيم لغة: فهو من نجم الشيء، وينجم نجوما: ظهر وطلع٥.
_________________
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ٥/٢٠٣٩ مادة: نجم".
[ ٣٣١ ]
وفي الاصطلاح: الاستدلال بالأحوال الفلكية على حوادث الأرضية١.
والمنجم: هو الذي ينظر في النجوم يحسب مواقيتها وسيرها٢، بمعنى أن يربط المنجم ما يقع في الأرض، أو ما سيقع فيها بالنجوم بحركتها، وطلوعها، وغروبها، واقترانها، وافتراقها وما أشبه ذلك٣.
فيستدل مثلا باقتران النجم الفلاني بالنجم الفلاني على أنه سيحدث كذا وكذا.
ويستدل بولادة إنسان في هذا النجم أنه سيكون سعيدا.
وفي النجم الآخر بأنه سيكون شقيا٤ وبهذا نجد أن معنى التنجيم يتضمن معنى العرافة.
قال ابن أبي العز الحنفي٥ ﵀ " المنجم يدخل في اسم " العراف" عند بعض العلماء، وعند بعضهم هو في معناه"٦.
والتنجيم مما ينافي التوحيد ويوقع في الشرك لأنه ينسب الحوادث إلى غير من أحدثها وهو الله سبحانه٧.
_________________
(١) الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل ٤/٣٠٨.
(٢) لسان العرب ٦/٤٣٥٨ مادة: نجم.
(٣) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن الصالح العثيمين ٢/١٩٠ –فتاوى العقيدة- ن دار الثريا- الرياض- مؤسسة الجريسي- الرياض- ط/٢"١٤١٤هـ-١٩٩٤م" بتصرف يسير.
(٤) المرجع السابق ٢/١٨٥ بتصرف يسير.
(٥) هو: علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي الدمشقي، فقيه، ولد سنة " ٧٣١هـ-١٣٣١م"، كان قاضيا بدمشق ثم الديار المصرية، ثم بدمشقو توفي سنة " ٧٩٢هـ-١٣٩٠م". " الأعلام ٤/٣١٣ بتصرف".
(٦) شرح العقيدة الطحاوية ص ٥٦٧.
(٧) الدر النضيد على أبواب التوحيد ص ١٩٦ تأليف الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الحمدان ﵀- ن مكتبة الصحابة- جدة.
[ ٣٣٢ ]
ويذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن اعتقاد المعتقد بأن نجما من النجوم السبعة هو المتولي لسعده ونحسه اعتقاد فاسد، وإن اعتقد أنه هو المدبر له فهو كافر١.
والتنجيم شعبة من السحر:
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد" ٢.
يقول الشيخ الخطابي ﵀ معلقا على الحديث: " علم النجوم المنهي عنه هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي تقع وستقع في مستقبل الزمان كإخبارهم بأوقات هبوب الرياح، ومجيء المطر، وظهور الحر والبرد وتغيير الأسعار وما كان في معانيها من الأمور، يزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها وباجتماعها وافتراقها، ويدعون لها تأثيرا في السفليات، وأنها تتعرف على أحكامها وتجري على قضايا موجباتها، وهذا منهم تحكم على الغيب وتعاط لعلم استأثر الله سبحانه به لا يعلم الغيب أحد سواه، فأما علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والحس كالذي يعرف به الزوال ويعلم به جهة القبلة فإنه غير داخل فيما نهى عنه"٣ ا. هـ.
وإذا كان النظر في النجوم من باب التيسير لمعرفة منازل القمر لتحديد أوقات الصلاة والمطر فلا بأس به كما هو رأي أحمد وإسحاق بن راهويه٤.
_________________
(١) مجموع الفتاوى ٣٥/١٧٧ بتصرف يسير.
(٢) أخرجه أبو داود-ك: الطب- ب: في النجوم ح:٣٩٠٥-٤/٢٢٦ وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود ح: ٣٣٠٥-٢/٧٣٩.
(٣) معالم السنن للخطابي ضمن مختصر سنن أبي داود ٥/٣٧١ للمنذري.
(٤) التعليق المفيد على كتاب التوحيد ص ١٦٧ بتصرف يسير.
[ ٣٣٣ ]
ويقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله: "هناك نوع آخر من التنجيم وهو أن الإنسان يستدل بطلوع النجوم على الأوقات، والأزمنة، والفصول، فهذا لا بأس به ولا حرج فيه، مثل أن نقول إذا دخل نجم فلان فإنه يكون قد دخل موسم الأمطار أو قد دخل وقت نضوج الثمار وما أشبه ذلك، فهذا لا بأي به ولا حرج فيه"١ والله تعالى أعلم. وفي الأثر روي عن عمر ﵁ أنه قال: تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق ثم أمسكوا"٢.
_________________
(١) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين ١/١٩١.
(٢) ذكره البغوي في شرح السنة ١٢/١٨٣.
[ ٣٣٤ ]