من دلائل يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها أن الله ﷿ يثيب كل مجتهد على اجتهاده الذي توفرت فيه شروط الاجتهاد، ومن ثم فإن الشريعة الإسلامية تصون للمجتهد حرمته أصاب أم أخطأ وتمنع الإنكار في مسائل الاجتهاد، وهذا هو الشرط الثالث والأخير من شروط الاحتساب عند الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀.
فما هو الاجتهاد.؟
الاجتهاد لغة: الجهد: الطاقة، والجهد: المشقة والاجتهاد والتجاهد: بذل الوسع والمجهود١.
وهو بذل الوسع في طلب المقصود أو تحصيل الشيء٢.
واصطلاحا: بذل الجهد في تعرف الأحكام٣.
واستفراغ الفقيه الوسع في درك الأحكام الشرعية٤ الفرعية من أدلتها التفصيلية٥.
_________________
(١) الصحاح التاج اللغة وصحاح العربية ٢/٤٦٠ مادة: جهد.
(٢) مفاتيح الفقه الحنبلي١/٤٤٩ تأليف الدكتور سالم علي الثقفي – ط/١"١٣٩٨هـ١٩٧٨م" – مطبع الأهرام التجارية.
(٣) قواعد الأصول ومعاقد الفصول " مختصر تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل" ص ٤٣ تأليف صفي الدين عبد المؤمن بن كمال الدين عبد الحق البغدادي الحنبلي، تصحيح ومراجعة أحمد محمد شاكر- ن عالم الكتب- بيروت ط/١"١٤٠٦هـ-١٩٨٦م".
(٤) شرح المنهاج للبيضاوي في علم الأصول ٢/٨٢١ لشمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني قدم له وحققه وعلق عليه الدكتور عبد الكريم بن علي بن محمد النملة- ن مكتبة الرشد- الرياض- ط /بدون – بتصرف يسير، المبدع في شرح المقنع ١٠/٢٢ لأبي إسحاق محمد بن مفلح الحنبلي- ن المكتب الإسلامي- دمشق – بيروت- ط /١" ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م".
(٥) الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه في هذ١االعصر ص ١٢٠ تأليف الدكتور سيد محمد توانا الأفغانستاني- إشراف فضيلة الشيخ مصطفى محمد عبد الخالق- ندار الكتب الحديثة- مطابع المدني بمصر.
[ ٢٠٠ ]
ويقصد به استفراغ الفقيه الوسع ليحصل به ظن بقضية أو حكم فقهي١.
والمراد ببذل الجهد بذل تمام المقدرة والطاقة واستقصاء الوسع بحيث يحس الباذل بالعجز عن بذل المزيد٢.
والمجتهد: هو من يمكنه تعرف الصواب بدليله، ومن لا يعرفه بدليله يكون مقلدا٣.
فالمجتهد هو الفقيه المستفرغ لوسعه لتحصيل ظن بحكم شرعي٤ فهو من حفظ وفهم أكثر الفقه وأصوله وأدلته في مسائله إذا كانت له أهلية تامة يمكنه معرفة أحكام الشرع فيها بالدليل٥.
ويشترط في المجتهد عدة شروط منها:
١-أن يكون عالما بنصوص الكتاب والسنة، خاصة بما يتعلق منها بالأحكام.
٢-أن يكون عارفا بالناسخ والمنسوخ بحيث لا يخفى عليه شيء من ذلك مخافة أن يقع في الحكم بالمنسوخ.
٣-أن يكون عارفا بما يتعلق بصحة الحديث وضعفه كمعرفة الإسناد ورجاله وغير ذلك.
٤-أن يكون عالما بلسان العرب بحيث يمكنه تفسير ما ورد في الكتاب والسنة من الغريب ونحوه.
_________________
(١) مفاتيح الحنبلي ١/٤٤٩ بتصرف يسير.
(٢) انظر الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه في العصر ص ٩٨.
(٣) الشرح الكبير على متن المقتع ٦/١٦٣ تأليف ابن قدامة المقدسي- ن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- كلية الشريعة بالرياض- باختصار.
(٤) مناهج الاجتهاد في الإسلام في الأحكام الفقهية والعقائدية ١/٣٦١ تأليف الدكتور محمد سلام مدكور –ن جامعة الكويت ط/١"١٣٩٣هـ-١٩٧٣م". بتصرف يسير.
(٥) صفة الفتوى والمفتي والمستفتي ص ١٥ للإمام أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي، خرج أحاديثه وعلق عليه محمد ناصر الدين الألأباني- ن المكتب الإسلامي- ط/٣" ١٣٩٧هـ" – بيروت –دمشق.
[ ٢٠١ ]
٥-أن يكون عالما بطرق الاجتهاد أي أن يعرف الأدلة الشرعية وهي على نوعين منها ظاهر ومنها استنباط وكيفية الاستدلال بها.
٦-أن يكون عارفا بمسائل الإجماع حتى لا يفتي بخلاف ما وقع الإجماع عليه.
٧-أن يكون عالما بعلم أصول الفقه فهو عمود فسطاط الاجتهاد وأساسه الذي يقوم عليه أركان بنائه١.
بعد أن تعرفنا على معنى الاجتهاد وشروطه باختصار، أسوق القاعدة لأصولية المتعلقة به التي ذكرها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في رسالته إلىالعلماء الأعلام في بلد الله الحرام حيث قال:
" إن كانت مسألة اجتهاد فمعلومكم٢ أنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد، فمن عمل بمذهبه في محل ولايته لا ينكر عليه"٣.
كما أشار إليها في المسألة الخامسة من مسائله رحمه الله٤.
وقال ﵀ موضحا لهذه القاعدة الأصولية: " وأما المسألة الخامسة وهي قول من قال: لا إنكار في مسائل الاجتهاد فإن أراد القائل مسائل الخلاف
_________________
(١) انظر التمهيد في أصول الفقه الحنبلي ٤/٣٩٠ تأليف محفوظ بن أحمد الكلواذني الحنبلي، دراسة وتحقيق الدكتور محمد بن علي بن إبراهيم – ن دار المدني- جدة ط/١"١٤٠٦هـ-١٩٨٥م" وانظر إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ص ٢٥٠ للإمام الشوكاني- ن دار المعرفة- بيروت لبنان ط/١٣٩٩هـ-١٩٧٩م، وانظر إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد ص ٦٠-٦٦ للصنعاني تخريج محمد حلاق- ن مؤسسة الريان – بيروت لبنان ط/١"١٤١٣هـ"، وانظر الأصول من علم الأصول ص ٩٧-٩٨ تأليف الشيخ محمد بن صالح العثيمين- ن مؤسسة الرسالة – بيروت – مكتبة الرشد- الرياض – ط/٣"١٤٠٦هـ-١٩٨٦م"، وانظر الشرح الكبير على متن المقنع ٦/١٦٣.
(٢) لعل الصواب أن يقول: فمعلوم لديكم.
(٣) الرسائل الشخصية – الرسالة السادسة ص ٤١، والدرر السنية في الأجوبة النجدية ١/٤٣.
(٤) انظر المسألة الخامسة من فتاوى ومسائل الإمام محمد بن عبد الوهاب ضمن مؤلفاته ﵀- القسم الثالث ص ٢٨.
[ ٢٠٢ ]
كلها فهذا باطل يخالفه إجماع الأمة، فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف أو أخطأ كائنا من كان، ولو كان أعلم الناس وأتقاهم، وإذا كان الله قد بعث محمدا ﷺ بالهدى ودين الحق وأمرنا باتباعه وترك ما خالفه، فمن تمام ذلك أن من خالفه من العلماء مخطئا نبه على خطئه وأنكر عليه.
وإن أريد بمسائل الاجتهاد مسائل الخلاف التي لم يتبين فيها الصواب١، فهذا كلام صحيح لا يجوز للإنسان أن ينكر الشيء لكونه مخالفا لمذهبه أو لعادة الناس، فكما لا يجوز للإنسان أن يأمر إلا بعلم لا يجوز أن ينكر إلا بعلم، وهذا كله داخل في قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ٢"٣.
وهذه القاعدة قد استفاضت بها كتب أهل العلم في الفقه وأصوله، قال السيوطي ﵀:" القاعدة الخامسة والثلاثون: لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المجمع عليه"٤.
قال الحجاوي المقدسي ﵀: "فيحكم كل واحد باجتهاده وليس للآخر الاعتراض عليه ولا نقض حكمه"٥.
وهي نفسها القاعدة الأصولية المعروفة: " الاجتهاد لا ينقض بمثله"٦.
_________________
(١) من غيره.
(٢) سورة الإسراء آية ٣٦.
(٣) مؤلفات محمد بن عبد الوهاب – القسم الثالث- فتاوى ومسائل الإمام محمد بن عبد الوهاب ص ٣٣ باختصار يسير.
(٤) الأشباه والنظائر في قواعد وفروق فقه الشافعي ص ٢٩٢، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، ن دار الكتاب العربي، - بيروت – لبنان- ط/١"١٤٠٧هـ-١٩٨٧م".
(٥) الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل ٤/٣٦٧، تعليق عبد اللطيف محمد موسى السبكي- ن دار المعرفة- بيروت لبنان، انظر كشاف القناع على متن الإقناع ٦/٢٩٢.
(٦) شرح القواعد الفقهية ص ١٠٣٦ الشيخ أحمد الزرقاء نسقه وراجعه وصححه د. عبد الستار أبو غدة- ن دار الغرب الإسلامي – ط/١" ١٤٠٣هـ-١٩٨٣م".
[ ٢٠٣ ]
والتي حللها شيخ الإسلام ابن تمية ﵀ قائلا: " مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه"١.
وقال ﵀ في موضع آخر: " فهذه مسائل الاجتهاد التي تنازع فيها السلف والأئمة، فكل منهم أقر الآخر على اجتهاد، من كان فيها أصاب الحق فله أجران، ومن كان قد اجتهد فأخطا فله أجر، وخطأه مغفور له، فمن ترجح عنده تقليد الشافعي لم ينكر على من ترجح عنده تقليد مالك ومن ترحج عنده تقليد أحمد لم ينكر عليه من ترحج عند تقليد الشافعي ونحو ذلك"٢اهـ.
وقال القاضي أبو يعلى ﵀: " فإن كان الشيء مما اختلف الفقهاء وسوغوا الاجتهاد في حكمه فقال بعضهم إنه جائز، وقال بعضهم إنه غير جائز لم يقدم على إنكاره"٣اهـ.
وقد قال أحمد في رواية المروذي ٤ رحمهما الله: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم٥.
وقال سفيان الثوري ﵀: إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه٦.
_________________
(١) مجموع الفتاوى ٢٠/٢٠٧.
(٢) المصدر السابق ٢٠/٢٩٢.
(٣) المعتمد في أصول الإيمان ص ١٩٥.
(٤) هو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز، أبو بكر المروذي، وهو المقدم من أصحاب أحمد لورعه وفضله، وكان الإمام أحمد يأنس به وينبسط إليه، وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسله، وقد روى عنه مسائل كثيرة توفي سنة " ٢٧٥هـ-٨٨٨م" " انظر طبقات الحنابلة ١/٥٦-٦٣ ت: "٥٠" والأعلام ١/٢٠٥".
(٥) الآداب الشرعية والمنح المرعية ١/١٨٧.
(٦) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ٦/٣٦٨.
[ ٢٠٤ ]
وروى الخطيب البغدادي عنه- أي عن سفيان الثوري رحمهما الله- قوله:
"ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحدا من إخواني أن يأخذ به" ١.
إلا أن المحور الذي تدور عليه هذه القاعدة هي فروع الشريعة لا أصولها.
قال القاضي أبو يعلى ﵀: " المصيب واحد من المجتهدين في أصول الديانات وقد نص أحمد ﵀ في مواضع على تكفير جماعة من المتأولين كالقائلين بخلق القرآن ونفى الرؤية وخلق الأفعال وهذا يمنع إصابتهم في اجتهادهم وهو قول الجماعة"٢
مما يسوغ الإنكار على المخطئ من المجتهدين في أصول الدين لأنه لا مجال فيها للاجتهاد كونها توقيفية، بينما لا يسوغ ذلك في فروع الدين الاجتهادية.
قال ابن بدران ﵀: " لا ينقض حكم حاكم في مسائل اجتهادية عند الأئمة الأربعة ومن وافقهم، وهو معنى قول الفقهاء في الفروع لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد"٣.
كما أن هذه القاعدة مقيدة بشرط أساسي هو عدم معارضة الدليل، وقد أشار الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ إلى ذلك في قوله:
" وأما مذهبنا فمذهب أحمد بن حنبل إمام أهل السنة، ولا ننكر على أهل المذاهب الأربعة إذا لم يخالف نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة وقول
_________________
(١) الفقيه والمتفقه ص ٦٩ من الجزء السابع، قام بتصحيحه والتعليق عليه فضيلة الشيخ إسماعيل الأنصاري- ن دار الكتب العلمية- بيروت – لبنان.
(٢) العدة في أصول الفقه ٥/١٥٤٠ تأليف القاضي أبي يعلى، تحقيق الدكتور احمد بن علي سير المباركي- ن مؤسسة الرسالة- بيروت – ط/١" ١٤٠٠هـ-١٩٨٠م".
(٣) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص ٣٨٣.
[ ٢٠٥ ]
جمهورها"١.
فمتى اختل هذا الشرط امتنع تعميم القاعدة.
قال الحجاوي المقدسي ﵀: " فإن حكم باجتهاده فليس لأحد منهم الاعتراض عليه وإن خالف اجتهاده إلا أن يحكم بما يخالف نصا أو إجماعا"٢اهـ.
قال السفاريني ﵀: " إنما يتمشى عدم الإنكار في مسائل الاختلاف حيث لم يخالف نصا صريحا في كتاب وسنة صحيحة صريحة وإجماع قديم، وأما متى خالفت ذلك ساغ الإنكار"٣اهـ.
لإخلالها بشرطها المذكور: " لأن أحد الاجتهادين ليس بأولى بالصواب من الآخر، ونقض الأول بالثاني فتح لباب الفوضى، وعدم الاستقرار"٤.
ويحلل القاضي أبو يعلى ﵀ أسباب عدم الإنكار قائلا:
" فأما أحكام الفروع فالحق فيها واحد عند الله تعالى، وقد نصب الله على ذلك دليلا إما غامضا أو جليا، وكلف المجتهد طلبته وإصابته بذلك الدليل، فإذا اجتهد وأصابه كان مصيبا عند الله تعالى وفي الحكم، وله أجران: أحدهما على إصابته والآخر على اجتهاد، وإن أخطأ كان مخطئا عند الله وفي الحكم، وله أجر
_________________
(١) راجع ص "٩٤" من هذا البحث.
(٢) الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل ٤/٣٨٠، وانظر غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى ٣/٤٣٨ تأليف الفقيه العلامة مرعي بن يوسف الحنبلي، علق عليه محمد زهير الشاويش- ن مؤسسة دار السلام- ط/١" على نفقة الشيخ علي بن الشيخ عبد الله بن قاسم الثاني حاكم قطر".
(٣) كتاب غذاء الألباب شرح منظومة الآداب ١/٢١٩ – ن مكتبة الرياض الحديثة- الرياض- ط / دار الاتحاد العربي للطباعة.
(٤) أصول الفقه الإسلامي ص ٤٨٥: د. بدران أبو العينين بدران- ن مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية.
[ ٢٠٦ ]
على اجتهاده، والخطأ موضوع عنه"١.
فهو معذور مأجور على اجتهاده٢ لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة٣.
وذلك لحديث عمرو بن العاص ﵁ أنه سمع رسول الله صلى الله عيه وسلم يقول: " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" ٤.
فهذا الحديث صريح في أن المجتهد يحكم باجتهاده فيخطئ ويؤجر دون أجر المصيب٥ كما أنه يدحض قول المعتزلة: " كل مجتهد مصيب"٦هذا
_________________
(١) العدة في أصول الفقه ٥/١٥٤٠، والمسودة في أصول الفقه ص ٤٤٦ تصنيف ثلاثة من أئمة آل تيمية:
(٢) مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله الخضر.
(٣) شهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام.
(٤) شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم. جمعها الحنبلي أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الحراني الدمشقي، ن بدون – ط/مطبعة المدني- المؤسسة السعودية بمصر.
(٥) قواعد الأصول ومقاعد الفصول ص ٤٤ بتصرف يسير.
(٦) الاعتصام بالسنة ص ١٦٦ للإمام ابن حجر العسقلاني’ تحقيق الأستاذ خالد عبد الفتاح اشبل- ن الحركة العالمية للكتاب- بيروت- الشركة العالمية للكتاب- بيروت- لبنان- دار الكتاب العالمي- دار الكتاب المصري- ط/١"١٩٩٠م".
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه – ك: الاعتصام- ب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، ٩/١٣٢.
(٨) انظر روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ٣/٩٨٥ لابن قدامة المقدسي، تحقيق الدكتور عبد الكريم النملة- ن مكتبة الرشد- الرياض- ط/٢"١٤١٤هـ-١٩٩٣"- الرياض.
(٩) للاستزادة انظر كلا من ١- المستصفى من علم الأصول ٢/ ٣٨٠ للغزالي، وبذيله فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت في الفقه ٢/٣٥٩ – ن دار العلوم الحديثة- ط/بدون – بيروت لبنان.
(١٠) حاشية التفتازني ٢/٢٩٣ على مختصر المنتهى الأصوليل ابن الحاجب، وحاشية الشريف الجرجاني- ن دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان- ط/٢" ١٤٠٣هـ-١٩٨٣م".
(١١) كشف الأسرار شرح المصنف على المنار ٢/٣٠١ للإمام النسفي مع شرح نور على المنار لملاجيون الحنفي- ن دار الباز مكة – ط /١"١٤٠٦هـ-١٩٨٦م".
(١٢) تيسير التحرير شرح محمد أمين المعروف بأمير بادشاه الحسيني الحنفي على كتاب التحرير في أصول الفقه الجامع بين اصطلاحي الحنفية والشافعية ٤/١٩٨ لابن همام الدين الإسكندري الحنفي- ن دار الكتب العلمية- ط "١٤٠٣هـ-١٩٨٣م" بيروت – لبنان.=
[ ٢٠٧ ]
المذهب – الذي – أوله سفسطة١ وآخره زندقة٢ لأنه في الابتداء يجعل الشيء ونقيضه حقا وبالآخر يخير المجتهدين بين النقيضين عند تعارض الدليلين ويختار من المذاهب أطيبها٣.
وما أشنع ما قاله هؤلاء الجاعلون لحكم الله ﷿ متعددا بتعداد المجتهدين تابعا لما يصدر عنهم من الاجتهادات، فإن هذه المقالة مع كونها مخالفة للأدب مع الله ﷿ ومع شريعته المطهرة هي أيضا صادرة عن محض
_________________
(١) =٥-حاشية العطار على جمع الجوامع ٢/٤٢٨ لحسن العطار على شرح الجلال المحلى على جمع الجوامع لابن السبكي- ن دار الكتب العلمية بيروت- لبنان – ط/بدون.
(٢) سفسط: غالط وأتى بحجة مضللة " المعجم الوجيز- مجمع اللغة العربية جمهورية مصر العربية- ص ٣١٢- ط/١ سنة "١٤٠٠هـ-١٩٨٠م" – مطابع شركة الإعلانات الشرقية. والسفسطة: قياس مركب من الوهميات والغرض منه تغليظ الخصم وإسكاته. " التعريفات ص ٦٣ للجرجاني المعروف بالسيد الشريف- ن الدار التونسية ١٩٧١م"، وله عدة صور منها: أن يقوم الإنسان بالمغالطة والتمويه والتلبيس بالقول والإيهام إما في نفسه بأنه ذو حكم وعلم وفضل، أو في غيره بأنه ذو نقص من غير أن يكون كذلك في الحقيقة، وإما في رأي حق أنه ليس بحق، وفيما ليس بحق أنه حق. و"السوفسطائية" اسم مركب في اليونانية من "سوفيا" وهي الحكمة، ومن "اسطس" وهي المموهة، فمعناه حكمة مموهة، وكل من له قدرة على التمويه والمغالطة بالقول في شيء كان، سمي بهذا الاسم، إحصاء العلوم ص ٣٩ للفارابي، قدم له وشرحه، وبوبه الدكتور علي بوملحم- ن دار ومكتبة الهلال- بيروت- ط/"١٩٩٦م" بتصرف.
(٣) روى الخلال عن عصمة قال حدثني حنبل قال سمعت أبا عبد الله يقول: الزنادقة الذين ينتنحلون الإسلام وهم على دين غير ذلك، " أحكام أهل الملل من الجامع لمسائل الإمام أحمد بن حنبل ص ٤٦٠،تحقيق سيد كردي حسن- ن دارالكتب العلمية- بيروت – لبنان- ط/١"١٤١٤هـ-١٩٩٤م"، فهم يتظاهرون بخلاف ما يعتقدون " رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت ص ١٢٢ للحافظ أبي نصر عبيد الله بن سعيد السجزي، تحقيق ودراسة محمد با كريم با عبد الله – ن دار الراية- الرياض ط/١"١٤١٤هـ" بتصرف يسير". وكان يسمى الزنديق في عصر النبوة منافقا، فصار في العرف الشرعي زنديقا: القاموس الفقهي لغة واصطلاحا ص ١٦٠ مادة: الزنديق لسعدي أبو حبيب- ن دار الفكر ط ١/"١٤٠٢هـ".
(٤) نزهة الخاطر العاطر ٢/٤٢٥ للشيخ عبد القادر بن مصطفى بدران الدمي شرح كتاب روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لشيخ الإسلام موفق الدين بن قدامة المقدسي- ن دار الكتب العلمية- بيروت – لبنان- ط/بدون.
[ ٢٠٨ ]
الرأي١ الذي لم يشهد له دليل ولا عضدته شبهة تقبلها العقول وهي أيضا مخالفة لإجماع الأمة سلفها وخلفها، فإن الصحابة ﵃ ومن بعدهم في كل عصر من العصور ما زالوا يخطئون من خالف في اجتهاده٢ والله أعلم.
وهكذا نجد أن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ ينهج في رسمه لطريق الاحتساب منهج أهل العلم خاصة الحنابلة، فلا يقرر قاعدة في فقه إنكار المنكر إلا ولها أصل من الأدلة الشرعية وأقوال العلماء مما يضفي على تلك القواعد حلية المصداقية.
_________________
(١) الرأي لغة: العقل: القاموس الفقهي واصطلاحا ص ١٤٠ مادة: الرأي. واصطلاحا: استخراج صواب العاقبة وقيل: الرأي هون لقياس: رسالة في أصولالفقه ص ١٢٥ للشيخ الإمام العلامة أبي علي الحسن بن شهاب الحسن العبكري الحنبلي، دراسة وتحقيق وتعليق الدكتور موفق بن عبد الله ابن عبد القادر- ن المكتبة الملكية- مكة المكرمة – المكتبة البغدادية- ط/١"١٤١٣هـ-١٩٩٢"- ط / دار البشائر الإسلامية – بيروت – لبنان.
(٢) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ص ٢٦٢.
[ ٢٠٩ ]