كما احتسب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في باب المعاملات على من يتعاطى الرشوة.
والرشوة لغة: الجُعْل والجمع والمراشاة: المحاباة ١.
والرشوة في الاصطلاح: ما يُعطى بعد طلبه لها٢، وقال ابن العربي: الرشوة مال يدفع ليبتاع به من ذي جاه عونًا على ما لا يحل٣.
والرشوة نوعان:
١- أن يأخذ من أحد الخصمين ليحكم له بباطل.
٢- أن يمتنع عن الحكم بالحق للمحق حتى يعطه وهو من أعظم الظلم٤.
والرشوة محرمة بالكتاب والسنّة، قال تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ ٥.
وفي الصحيح عن ابن سيرين قال: كان يقال السحت: الرشوة في الحكم ٦.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: (لعن رسول الله ﷺ
_________________
(١) ١ لسان العرب ٣/١٦٥٣ مادة: [رشا]، بتصرف يسر. ٢ كشاف القناع على متن الإقناع ٦/٣١٦. ٣ فتح الباري شرح صحيح البخاري ٥/٢٢١. ٤ حاشية الروض المربع شح زاد المستنقع ٧/٥٢٨ بتصرف يسير. ٥ سورة المائدة آية ٤٢. ٦ صحيح البخاري – ك: الإجارة – ب- ما يعطى في الرقية..، ٣/١٢١.
[ ٣٧٠ ]
الراشي والمرتشي" ١.
وفي الصحيح: قال عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية في زمن رسول الله ﷺ هدية واليوم رِشوة٢.
ومما يُبَيِّن احتساب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ على الرشوة قوله: [أنكرنا عليهم أكل السحت والرشا إلى غير ذلك من الأمور] ٣.
ويخبر ابن غنام ﵀ أنَّه أنكر على من اعتاد أن يأخذ أجورًا من المتخاصمين مقابل الفصل بينهم واعتبره من الرشوة٤.
وعند ما سُئل الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ عن حقيقة ما قاله سليمان بن سحيم من حل أخذ الرشوة من صاحب الحق أجاب ﵀:
[سألتم رحمكم الله عن رشوة الحاكم الذي ورد عن رسول الله ﷺ أنَّه لعن الراشي والمرتشي، وذكر له أنَّ بعض الناس حملها على ما إذا حكم الحاكم بغير الحق، وأما إذا أخذ رشوة من صاحب الحق وحكم له به فهي حلال، مستدلًا بقوله ﷺ: "أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله" ٥، وأنَّكم
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود في سننه- ك: الأقضية- ب: في كراهية الرشوة ح: ٣٥٨٠- ٩/٤، والترمذي في سننه- ك: الأحكام- ب: ما جاء في الراشي والمرتشي في الحكم ح:١٣٥٢- ٢/٣٩٧ وقال: هذا حديث حسن صحيح، كما أخرجه ابن ماجه في سننه بلفظ: (لعنة الله على " ك: الأحكام ب: التغليظ في الحيف والرشوة ح: ٢٣١٣- ٢/٧٧٥، والطبراني في المعجم الكبير- ما أسندت أم سلمة- عبد الله بن وهب بن زمعة عن أم سلمة ح: ٩٥١- ٢٣/٣٩٨، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله ثقات ٤/١٩٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/٦٨٣ ح: ٣٠٥٥، وفى صحيح سنن الترمذي ٢/٣٦ ح: ١٠٧٤، وصحيح سن ابن ماجه ٢/٣٤ ح: ١٨٧١. ٢ صحيح البخاري – ك: الهبة – ب: من لم يقبل الهدية لعلة ٣/٢٠٨. ٣ الرسائل الشخصية – الرسالة الحادي عشر ص٦٣، والدرر السنية في الأجوبة النجدية ٨/٥٣. ٤ انظر تاريخ نجد المسمى روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام ١/ ١١٤ و١٤٠. ٥ جزء من حديث طويل أخرجه البخاري في صحيحه – ك: الإجارة – ب: ما يعطى في الرقية..٣/١٢١.
[ ٣٧١ ]
استدللتم عليه بقوله تعالى: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ١ وأجابكم بأنَّها نزلت في كعب بن الأشرف، وبأنَّ الناس فرضوا لأبي بكر لما تولّى الأمر درهمين كل يوم، وكذلك قوله من قال لا أحكم بينكما إلا بجُعْل.
فأقول: أما صورة المسألة فهي أشهر من أن تذكر، بل هي تعلم بالاضطرار فإنَّ حكّام زماننا- لما أخذوا الرشوة- أنكرت عليهم العقول والفطر بما جبلها الله عليه من غير أن يعلموا أنَّ الشارع نهى عنها، ولكن إذا جادل المنافق بالباطل فربما يروج على المؤمن فيحتاج إلى كشف الشبهة.
والجواب عنها: قد عُلِمَ بالكتاب والسنّة والفِطَر والعقول تحريم الرشوة وقبحها.
والرشوة هي ما يأخذ الرجل على إبطال حق وإعطاء باطل، وهذه يسلمها لك منازعك.
وهي أيضًا ما يؤخذ على إيصال حق إلى مستحقه، بل يسكت ولا يدخل فيه حتى يعطيه رشوة، فهذه حرام، منهيٌّ عنها بالإجماع، ملعون من أخذها، فمن ادَّعَى حِلّها فقد خالف الإجماع.
وقوله: بأي شريعة حكمت بتحريم هذا؟ فنقول: حَكمتْ به شريعة رسول الله ﷺ، وأجمع على ذلك علماء أمته، وأحل ذلك المرتشون الملعونون.
ومن أنواع الرشوة: الهدايا التي تُدفع إلى الحاكم بسبب الحكم ولو لم يكن لصاحبها غرض حاضر، لا أعلم أحدًا من العلماء رخَّص في مثل هذا٢
_________________
(١) ١ جزء من الآية ٤١ من سورة البقرة. ٢ يقصد ﵀ الرشوة المُجمع على تحريمها التي تُحق باطلًا وتُبْطل حقًا، أما إذا كان لصاحبها عرضًا خاصًا، كأن يكف ظلمه عنه أو يعطيه حقه الواجب فهذه الرشوة حرامًا على الآخذ وجاز للدافع أن يدفعها. (انظر مختصر الفتاوى المصرية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٥٨٢ تأليف محمد بن علي الحنبلي البعلي صححه وعلّق عليه محمد حامد الفقي – ن دار التقوى – بلبيس – ط (١٤٠٩هـ- ١٩٨٩م)، وانظر كشاف القناع=
[ ٣٧٢ ]
والعجب إذا كان في كتابكم الذي تحكمون فيه: يجب العدل بين الخصمين في لَحْظِهِ ولَفْظه ومجلسه وكلامه والدخول عليه، فأين هذا من أكل عشرة حمران على أحد الخصمين، وإن لم يعطه أخذ بدلها من صاحبه وحكم له؟ سبحان الله أي شريعة حكمت بحِلّ هذا؟ أم أي عقل أجازه؟ ما أجهل من مجادل في مثل هذا، وأقلَّ حياءه، وأقوى وجهه!
وأما أدلته التي استدل بها فلا تنس قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ ١ الآية. ولما جادل النصارى رسول الله ﷺ في ألوهية عيسى، واحتجوا عليه بشيء من القرآن، وكذلك الخوارج يستدلون على باطلهم.
متشابه القرآن، وكذلك الذين ضربوا الإمام أحمد يستدلون عليه بشيء من متشابه القرآن، وما أنزل الله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ إلاّ لما يعلم من حاجة عباده إليها.
وأما استدلال هذا الجاهل الظالم بقوله: "أحقُّ ما أخذتم عليه أجرًا كتابُ الله"
_________________
(١) = على متن الإقناع ٦/٣١٦، ويسميها أهل العلم: المُصانعة، وهي في اللغة: أن تصنع له شيئًا ليصنع لك شيئًا آخر. (لسان العرب ٤/٢٥١٠ مادة: [صنع]) . وفي الاصطلاح: أن يرشي الحاكم ليدفع ظلمه، ويجزيه على واجبه. (انظر المغني ١٤/٦٠)، وقال بجوازها للضرورة عبد الله بن عمر ﵄. (انظر موسوعة فقه عبد الله بن عمر عصره وحياته ص٦٧٣ تأليف الدكتور محمد روّاس- ن دار النفائس- بيروت- ط/١- ١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م)، ففي الأثر: أتى ابن عمر ﵄ شاعر فأعطاه درهمين فقالوا له فقال: إنَّما أفتدي به عرضي. (انظر الطبقات الكبرى ٤/١٥٥) وابن مسعود ﵁، لما يُروى عنه أنَّه أُخِذَ، فأعطى دينارين حتى يُخلّى سبيله، وممن أجازُها أيضًا الحسن والشعبي وجابر بن زيد وعطاء فقالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه، وماله، إذا خاف الظلم (انظر شرح السنة ١٠/٨٨، والمغني ١٤/٦٠، وأحكام القرآن ٢/٤٣٣ للجصاص –ن دار الكتاب العربي – بيروت – لبنان – ط/ مصورة عن الطبعة الأولى بمطبعة الأوقاف الإسلامية في دار الخلافة سنة ١٣٣٥هـ، وقال الحسن: ما أعطيت من مالك مصانعة على مالك ودمك فأنت فيه مأجور، وقاله الثوري عن إبراهيم. (المصنف ٨/١٤٩ ع: ١٤٦٧١ لعبد الرزاق) والله أعلم. ١ جزء من الآية ٧ من سورة آل عمران.
[ ٣٧٣ ]
فجوابه من وجوه:
الأول: أنَّ المؤمنين إذا فسروا شيئًا من القرآن بكلام رسول الله ﷺ وكلام المفسرين ليس لهم فيه إلاَّ النقل- اشتد نكيرهم عليهم ويقولون: القرآن لا يحل لكم تفسيره، ولا يعرفه إلاَّ المجتهدون، وتارة تفتري الكذب وتقول: إنَّ ابن عباس إذا أراد أن يفسره خرج إلى البرية خوفًا من العذاب، وأمثال هذه الأباطيل والخرافات ومرادهم بذلك سد الباب، فلا يفتح للناس طريق إلى هذا الخير، فيكون نقلنا لكلام المفسّرين مُنْكرًا، وتفسيرك كتاب الله على هواك وتحريفُك الكَلِمَ عن مواضعه حسنًا! هذا من أعجب العجاب!
الوجه الثاني: أنَّ هذا لو كان على ما أوَّلَته فهو في الأخذ على كتاب الله، وأنتم متبرئون من معرفة كتاب الله والحكم به، وشاهدون على أنفسكم بذلك.
الوجه الثالث: أنَّ هذا لو كان فيما ذهبت إليه لكان مخصوصًا بتحريم الرشوة التي أجمع الصحابة على تحريمها.
الوجه الرابع: أنَّ حمل الحديث على هذا من الفِرية الظاهرة والكذب البحت على رسول الله ﷺ، فإنَّ معنى ذلك في الإنسان الذي يداوي المريض بالقرآن فيأخذ على الطب والدواء، لا على الحكم وإيصال الحق إلى مستحقِّه. ويدّل عليه اللفظ الآخر.
"كل فتى أكل برُقية باطل فقد أكل برقية حق" ١ والقصة شاهدة
_________________
(١) ١ عن خارجة بن الصلت عن عمه مر بقوم فأتوه فقالوا: إنَّك جئت من عند هذا الرجل بخير، فأرقِ لنا هذا الرجل، فأتوه برجل معتوه في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غُدْوَةً وعشية وكلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل، فكأنّما أُنشط من عقال، فأعطوه شيئًا، فأتى النبي ﷺ فذكر له فقال النبي ﷺ: "كل فَلَعَمْري لَمَنْ أكل برقيةٍ باطلٍ، لقد أكلت برقيةٍ حقٍ". أخرجه أبو داود – ك: الإجازة –ب: في كسب المعلم ح: ٣٤٢٠- ٣/٧٠٦ كما أخرج نحوه أحمد في=
[ ٣٧٤ ]
بذلك توضحه.
الوجه الخامس: وهو أن يقال لهذا الجاهل المركب: من استدل قبلك بهذا الحديث على أنَّ الحاكم إذا أراد أن يوصل الحق إلى مستحقه يجوز له أن يشترط لنفسه شرطًا، فإن حصل له وإلاَّ لم يفعل؟ فإن كان وجده في كتاب الله فليبين مأخذه. وما ظنُّه بأهل العلم الأولين والآخرين الذين أجمعوا على ذلك؟ لا يجوز أن يظن أنَّ إجماعهم باطل وأنَّهم لم يفهموا كلام نبيهم حتى فهمه هو.
وأما استدلاله بأنَّ الناس فرضوا لأبي بكر ﵁ لمّا ولي عليهم كلّ يوم درهمين، فهذا من أعجب جهله، ومثل هذا مثل من يدّعي حِلّ الزّنا الذي لا شُبْهة فيه، ويستدل على ذلك بأنَّ الصحابة يطأون زوجاتهم! وهذا الاستدلال مثل هذا سواءٌ بسواء! وذلك أنَّ استدلاله بقصة أبي بكر ﵁ تدل على شدة جهله بحال السلف الصالح، فإنَّ النبي ﷺ كان يعطي العُمّال من بيت المال، وكان الخلفاء الراشدون يأكلون من بيت المال ويفرضون لعُمّالهم: ولا أعلم عاملًا في زمن الخلفاء الراشدين لا يأكل من ذلك، بل الزكاة التي هي للفقراء جعل الله فيها نصيبًا للعُمّال الأغنياء، ولكن أبا بكر ﵁ لما ولي واشتغل بالخلافة عن الحرفة، وضع رأس ماله في بيت المال، واحترف للمسلمين فيه، فأكل بسبب وضع ماله في بيت المال وبسبب الحرفة، فأين هذا من أكل الرشوة التي حرمها الله ورسوله؟ وأين هذا من الحاكم الذي إذا وقعت الخصومة فأكثرهم
_________________
(١) = المسند وبهامشه كنزل العمال في سنن الأقوال والأفعال – حديث خارجة بن الصلت عن عمه ﵁ من مسند الأنصار ٥/٢١١، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٢/٦٥٦ ح: ٢٩١٨.
[ ٣٧٥ ]
برطيلًا١ يغلب صاحبه؟ ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ ٢.
فإن قالوا: لما عُدم بيت المال أكلنا من هذا. قلنا: هذا مثل من يقول: أنا أزني لأنّي أعزب لا زوجة لي. فهو هذا من غير مجازفة
وقولهم: نفعل هذا لأجل مصلحة الناس. فنقول: ما على الناس أضر من إبليس ومنكم، أذهبتم دنياهم وآخرتهم والناس يشهدون عليكم بذلك. وهؤلاء أهل شقراء شرطوا لابن إسماعيل كل سنة ثلاثة وثلاثين أحمر، ويسكت عن الناس ويريحهم من أذاه، ولا يحكم بين اثنين، ولا يفتي، فلم يفعل واختار حرفته الأولى.
وأما جوابه لمن استدل عليه: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ٣ بقوله نزلت في كعب بن الأشرف٤ فهذا ترس قد أعدَّه هؤلاء الجهّال الضّلال لردّ كلام الله- إذا قال لهم أحد: قال الله كذا قالوا: نزلت في اليهود، ونزلت في النصارى، نزلت في فلان.
وجواب هذه الشبهة الجاهلة الظالمة الفاسدة من وجوه:
الأول: أن يقال: معلوم أنَّ القرآن نزل بأسباب، فإن كان لا يُسْتَدَلُّ به إلاّ في تلك الأسباب بطل استدلاله بالقرآن وهذا خروج من الدين.
_________________
(١) ١ البرطيل: حجر أو حديد طويل صلْب ليس مما يُطَوِّلُهُ الناس ولا يُحَدِّدُونَهُ تنقر به الرَّحى. (لسان العرب ١/٢٥٩ مادة: [برطل]) . ٢ جزء من الآية ١٦ من سورة النور. ٣ جزء من الآية ٤٤ من سورة المائدة. ٤ هو: كعب بن الأشرف الطائي، من بني نبهان، شاعر جاهلي، كانت أمّه من (بني النضير) فدان باليهودية وكان سيدًا في أخواله يقيم في حصن له قريب من المدينة، أدرك الإسلام ولم يسلم وأكثر من هجو النبي ﷺ وأصحابه وتحريض القبائل عليهم وإيذائهم، وخرج إلى مكة بعد غزوة بدر فندب قتلى قريش فيها وحض على الأخذ بثأرهم فانطلق إلى قتله خمسة من الأنصار، فقتلوه في ظاهر حصنه في العام الثالث للهجرة ٦٢٤م. (الأعلام ٥/٢٢٥ بتصرف) .
[ ٣٧٦ ]
الثاني: أنك تقول: لا يجوز تفسير القرآن، فكيف فسرت هذه الآية بأنَّها خاصة بابن الأشرف؟
الثالث: من نقلت عنه من العلماء أن الآية إذا نزلت في رجل كافر أنَّها لا تعمّ من عمل بها من المسلمين؟ من قال بهذا القول قبلك؟ وعمن نقلته؟
الرابع: أنَّ هذا خروج من الإجماع، فما زال العلماء من عصر الصحابة فمن بعدهم يستدلون بالآيات التي نزلت في اليهود وغيرهم على من يعمل بها، ولكن هذا شأن الجاهلين الظالمين الذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم، وعليهم غضب، ولهم عذاب شديد] ١ ٢.
هذا الإسهاب في الإنكار من الإمام محمد بن عبد الوهاب يعكس مدى اهتمامه ﵀ بالاحتساب على المنكرات المتعلقة بالمعاملات المتفشية في مجتمعه بوجه خاص.
_________________
(١) ١ هذا المعنى اقتبسه الشيخ من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ سورة الشورى آية ١٦.. ٢ مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب القسم الثالث – الفتاوى والمسائل – الرابعة ﷺ ١٦-٢٤.
[ ٣٧٧ ]