الموالاة والمعاداة من أهم القضايا العقدية التي احتسب فيها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀.
وهما كلمتان متضادتان في المعنى:
فالموالاة لغة: مصدر من ولي، والي: القرب والدنو..والولي: ضد العدو، والموالاة ضد المعاداة، والولاية: النصرة١.
والولي: الصديق والنصير
قال ابن الأعرابي: الولي: التابع المحب، وتولاه: اتخذه وليا، وأنه لبين الولاة والولية والتولي والولاء والولاية واللاية.
والموالاة: المتابعة، وتوليت فلانا أي أتبعته، ورضيت به والتولي الاتباع٢.
والمعاداة لغة: مصدر من العدو ضد الولي..يقال عدو بين العداوة والمعاداة.. وتعادى القوم تباعدوا٣.
وعاديت الشيء: باعدته، وعديت له: أبغضته، وتعاديت عنه أي تجافيت.
لا يعادني أي: لا يجافيني..وتعادى ما بينهم: اختلف٤.
ويوازن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بين المعنين قائلا: " أصل الموالاة هي المحبة، كما أن أصل المعاداة البغض فإن التحاب يوجب التقارب
_________________
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ٦/٢٥٢٨ مادة: ولي مختصرا.
(٢) لسان العرب٦/٤٩٢٤-٤٩٢٥ مادة: "ولي" مختصرا.
(٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ٦/٢٤١٩ مادة: " عدا" مختصرا.
(٤) لسان العرب ٤/١٩٤-٢٥١ مادة: عدا بتصرف.
[ ٣١٣ ]
والاتفاق.. والتباغض يوجب العداوة والاختلاف"١اهـ.
كما قال ابن القيم ﵀: " الولاية تنافي البراءة فلا تجتمع البراءة والولاية أبدا، والولاية إعتزاز فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبدا.. والولاية صلة فلا تجامع معاداة الكافر أبدًا"٢ اهـ.
وأصل الولاء القرب والتقارب بين أهل الإيمان بقلوبهم وإن تباعدت أبدانهم٣.
أما عن معنى الموالاة والمعاداة في الشرع: فيقول الشيخ سليمان بن عبد الله ابن محمد بن عبد الوهاب٤ ﵀: " الموالاة٥ - في الله- التي هي لازم الحب: النصرة والإكرام والاحترام، والكون مع المحبين باطنا وظاهرا.
والمعاداة فيه: أي إظهار العداء بالفعل كالجهاد لأعداء لله والبراءة منهم والبعد عنهم باطنا وظاهرا"٦اهـ.
ويذكر أهل العلم أن من أصول العقيدة الإسلامية أنه يجب على كل مسلم
_________________
(١) قاعدة في المحبة ص ١٩٨، تحقيق وتعليق الدكتور محمد رشاد سالم- ن وط مكتبة التراث الإسلامي- القاهرة.
(٢) أحكام أهل الذمة ١/٢٤٢، حققه وعلق عليه الدكتور صبحي الصالح- ن دار العلم للملايين- ط/٢"١٤٠١هـ-١٩٨١م" بيروت.
(٣) محاضرات في العقيدة والدعوة ١/٢٧٠ بتصرف.
(٤) هو: حفيد الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، ولد في الدرعية عام "١٢٠٠هـ" تربى في بيت علم وصلاح وتقى، فأقبل على العلم وانقطع إليه بكليته، عينة الإمام سعود بن عبد العزيز قاضيا في مكة المكرمة، كما اختاره ليكون مدرسا، توفي في آخر سنة "١٢٣٣هـ" مقتولا " انظر علماء نجد خلال ستة قرون١/٢٩١-٢٩٨".
(٥) للإستزادة انظر كلام الإمام الطبري عن معنى الموالاة في جامع البيان في تفسير القرآن ٦/١٧٨، والحافظ ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٢/٣٩٢.
(٦) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ص ٤٨٠ للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب- ن المكتب الإسلامي ط/٤"١٤٠٠هـ" بيروت- دمشق، بتصرف يسير، وانظر كلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن ابن حسن ﵀ عن الموالاة والمعاداة في الدرر السنية في الأجوبة النجدية ١/٢٣٦، ٢/١٥٧، وكلام الشيخ عبد العزيز العنقري بالمرجع السابق ٧/٣٠٩.
[ ٣١٤ ]
يدين بهذه العقيدة أن يوالي أهلها ويعادي أعداءها، فيحب أهل التوحيد والإخلاص ويوالهم، ويبغض أهل الإشراك ويعاديهم١.
والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ ٢.
وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ ٣.
وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ٤.
ومما يجب التنبيه عليه أن الموالاة ليست مرادفة للتولي المشار إليه في الآية السابقة بل بينهما اختلاف، وفي ذلك يقول الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف٥ ﵀: " التولي كفر يخرج من الملة وهو كالذب عنهم وإعانتهم بالمال والبدن والرأي، والموالاة كبيرة من كبائر الذنوب كبل الدواء أو بري القلم أو
_________________
(١) انظر الولاء والبراء في الإسلام ص ٣ للشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان- ن دار الوطن- الرياض "١٤١١هـ".
(٢) سورة آل عمران آية ٢٨.
(٣) سورة النساء آية ١٤٤.
(٤) سورة المائدة آية ٥١.
(٥) هو: عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فقيه خطيب من أهل نجد، ولد في الهفوف سنة "١٢٦٥هـ-١٨٤٩م" كان مرجع النجديين في أمور دينهم، شارك في سياستهم وحروبهم واشتهر بالكرم والدهاء، ظل في الرياض بعد هجر آل سعود إلى الكويت وهو جد الملك فيصل بن عبد العزيز لأمه، توفي في الرياض سنة "١٣٤٠هـ-١٩٢١م". " الأعلام ٤/٩٩ بتصرف يسير".
[ ٣١٥ ]
التبشش لهم لو رفع السوط لهم"١.
ويقول الشيخ سليمان بن سحمان في قصديته" المسماة بحماقة وجهالة":
وأصل بلاء القوم حيث تورطوا هو الجهل في حكم الموالاة عن زلل
فما فرقوا بين التولي وحكمه وبين الموالاة التي هي في العمل
أخف ومنها ما يكفر فعله ومنها يكون دون ذلك في الخلل٢
ويذكر أهل العلم أن موالاة الكفار من سمات المنافقين٣:
فإذا كان الأمر كذلك فهذا كاف في تحريمها٤.
ويقول الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ مبينا حكم موالاة أعداء الإسلام:
"من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب٥، ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم"٦.
قال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ
_________________
(١) الددر السنية في الأجوبة النجدية ٧/٢٠١.
(٢) ديوان عقد الجواهر المنضدة الحسان ص ٢١٣، أشرف على تصحيحه وضبطه وعلق عليه عبد الرحمن بن سليمان الرويشد- ن مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحيفة- ط/ مطابع الأهرام التجارية، ولأهل العلم أقوال متعددة في هذه القضية لا يتسع المقام لسردها، انظر المقال فيها في كتاب الموالاة والمعادة في الشريعة الإسلامية ص ٣١-٤٧ لمحامس بن عبد الله الجلعود- ن دار اليقين- المنصورة دار الفرقان- الرياض ط/"١٤٠٧هـ-١٩٨٧م".
(٣) انظر مجموع الفتاوى ٢٨/١٩٠.
(٤) انظر مجموعة كتب ورسائل العلامة الشيخ حمد بن علي بن عتيق ﵀ ص ١٥- رسالة سبيل النجاة والفكاك في موالاة المرتدين وأهل الإشراك: عني بتصحيحها ومراجعتها إسماعيل بن سعد بن عتيق- ن دار القرآن الكريم- بيروت " ١٤٠٠هـ".
(٥) الأصول الثلاثة وأدلتها ص٤.
(٦) ثلاث مسائل ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب- القسم الأول ص ٢٧٥.
[ ٣١٦ ]
وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ١.
بل إن هذا الفعل مناف للإيمان مضاد له، ولا يجتمع هو والإيمان كما لا يجتمع الماء والنار في تصور البشر٢.
لذلك يربط الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ في احتسابه بهذا الخصوص بين الموالاة والمعاداة في الله وبين تحقيق كلمة لا إله إلا الله قائلا:
" المراد قولها٣ مع معرفتها بالقلب، ومحبتها ومحبة أهلها، ويبغض من خالفها ومعادته"٤.
وينكر ﵀ متعجبا على من: " عرفها٥ من وجه، وعاداها وأهلها من وجه، وأعجب منه من أحبها وانتسب إلى أهلها، ولم يفرق بين أوليائها وأعدائها، يا سبحان الله العظيم أتكون طائفتان مختلفتين٦ في دين الله، وكلهم على الحق كلا والله"٧. اهـ.
_________________
(١) سورة المجادلة آية ٢٢.
(٢) انظر مجموعة التوحيد تحتوي على كتب ورسائل للإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ ولبعض أبنائه وأحفاده وغيرهم من العلماء – رسالة حكم الموالاة أهل الشرك لسليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ص ٣٨٨- ن شركة العبيكان- الرياض- أمر بطبعه الشيخ محمد العبيكان- الرياض.
(٣) أي كلمة التوحيد لا إله إلا الله.
(٤) مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب- القسم الأول- رسالة تفسير كلمة التوحيد ص ٣٦٣.
(٥) أي كلمة لا إله إلا الله.
(٦) الصواب أن يقال مختلفتان.
(٧) الرسائل الشخصية- الرسالة السابعة والعشرون ص ١٨٣، الدرر السنية في الأجوبة النجدية ٢/٢٩.
[ ٣١٧ ]
وإذا كانت البغضاء متعلقة بالقلب، فإنها لا تنفع حتى تظهر آثارها وتتبين علاماتها، ولا تكون كذلك حتى تقترن بالعدواة والمقاطعة، فحينئذ تكون العداوة والبغضاء ظاهرتين، وأما إذا وجدت الموالاة والمواصلة، فإن ذلك يدل على عدم البغضاء١، وهل يتم الدين ويقام علم الجهاد وعلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله؟ ٢.
وفي ذلك يقول الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀:
"الإنسان لا يستقيم له إسلام- ولو وحد لله وترك الشرك- إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغض"٣.
ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة، ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء لم يكن هناك فرقان بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان٤.
والولاء للمؤمنين يكون بمحبتهم لإيمانهم، ونصرتهم، والنصح لهم، والدعاء لهم، والسلام عليهم، وزيارة مريضهم، وتشييع ميتهم، وإعانتهم، والرحمة بهم، وغير ذلك.
والبراءة من الكفار تكون ببغضهم- دينا- ومفارقتهم، وعدم الركون إليهم،
_________________
(١) رسالة سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك للشيخ حمد بن عتيق ضمن مجموعة رسائله ص ٢٦ بتصرف يسير.
(٢) أوثق عرى الإيمان ص ٣٨: سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب " ١٢٠٠-١٢٣٣هـ"، تحقيق الوليد بن عبد الرحمن الفريان- ن دار طيبة- الرياض- ط/١"١٤٠٩هـ-١٩٨٨م" بتصرف يسير.
(٣) مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب- القسم الأول- العقيدة والآداب الإسلامية ص ٣٥٥، وانظر الدرر السنية في الأجوبة النجدية ٧/١٥٤.
(٤) أوثق عرى الإيمان ص ٣٨ بتصرف يسير.
[ ٣١٨ ]
أو الإعجاب بهم، والحذر من التشبه بهم، وتحقيق مخالفتهم شرعا، وجهادهم بالمال واللسان والسنان، نحو ذلك من مقتضيات العداوة في الله١.
وذلك بعيدا عن حظوظ النفس ونزغات الهوى التي تعمى عن الحق وتصم بدافع من الشيطان.
ويوصي الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ المسلمين بموالاة أهل لا إله إلا الله ومعاداة من حارب التوحيد وأهله قائلا:
" فالله الله يا إخواني، تمسكوا بأصل دينكم، وأوله وآخره، وأسه ورأسه شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها وأحبوها وأحبوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم، وأبغضوهم، وأبغضوا من أحبهم، أو جادل عنهم، أو لم يكفرهم"٢.
وما أحوجنا في هذا الزمن الذي تميعت فيه قضايا التوحيد! إلى الأخذ بوصية الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب النفيسة والعمل بها.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ممحصا للقضية: المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك، فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله، فيكون الحب لأوليائه، والبغض لأعدائه والإكرام لأوليائه، والإهانة لأعدائه، والثواب لأوليائه، والعقاب لأعدائه"٣اهـ.
_________________
(١) نواقض الإيمان القولية والعملية ص ٣٦٠ للدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف- ن دار الوطن- الرياض ط/٢"١٤١٥هـ".
(٢) مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب- القسم الأول- العقيدة والآداب الإسلامية ص ٣٦٨.
(٣) مجموع الفتاوى ٢٨/٢٠٩.
[ ٣١٩ ]
وهنا تبرز المفاضلة الإيمانية وترتفي بمن يحقق الموالاة والمعاداة لله وحده دون سواه حتى تصل به إلى القمة.
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لأبي ذر ﵁: "أي عرى الإيمان- اظنه قال: أوثق-؟ " قال: الله ورسوله أعلم، قال ﷺ: " الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله" ١، والباعث الحقيقي لتلك الموالاة والمعاداة محبة الله ﷿، فمتى وجدت محبته في القلب تحمل المؤمن حينئذ وتقبل تكاليف هذه المحبة ولوازم عبادته لله تعالى٢.
وإذا أشرب القلب بالإيمان وتحقق بالتوحيد، ولم يبق فيه محبة لغير الله ﷿ ومحبة ما لا يحبه الله ولا كراهية لغير ما يكرهه الله٣.
أما من يوالي أعداء الله أو يعادي أولياءه فقد توعده الله بالوعيد الشديد.
قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ، وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ ٤.
ففي الآية الكريمة دلالة على أن من اتخذ من دون الله ورسوله أولياء، ويوالي لهم ويعادي لهم، ويرضى لهم، ويغضب لهم، فإن أعماله كلها باطلة يراها يوم
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، مسند عكرمة عن ابن عباس ١٢/٢١٥ ح: ١١٥٣٧، وأخرجه الطيالسي: مسند أبي داود الطيالسي ص ٥٠-ح: ٣٧٨- ن دار المعرفة – بيروت- لبنان. والحديث حسنة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/٣٠٦ ح:١٧٢٨، وصحيح الجامع الصغير وزيادته ٢/٣٤٣ ح: ٢٥٣٦.
(٢) انظر الولاء والبراء في الإسلام: محمد بن سعيد القحطاني ص ١٠٨-ن دار طيبة- الرياض- ط/١.
(٣) انظر جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم ٢/٣٧٦.
(٤) سورة البقرة الآيتان ١٦٦-١٦٧.
[ ٣٢٠ ]
القيامة حسرات عليه مع كثرتها وشدة تعبه فيها ونصبه، إذ لم يجرد موالاته ومعاداته، ومحبته وبغضه، وانتصاره وإيثاره لله ورسوله، فأبطل الله ﷿ ذلك العمل كله وقطع تلك الأسباب، فينقطع يوم القيامة كل سبب وصله ووسيلة ومودة وموالاة كانت لغير الله تعالى١.
وقد حذر الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ من مغبة معاداة التوحيد وأهله وموالاة الشرك وأهله قائلا:
"وأنا أنصحكم لله وانخاكم ٢ لا تضيعوا حظكم من الله، وتحبون دين النصارى على دين نبيكم فما ظنكم بمن واجه الله وهو يعلم من قلبه أنه عرف التوحيد دينه ودين رسوله وهو يبغضه ويبغض من اتبعه، ويعرف أن دعوة غيره هو الشرك، ويحبه ويحب من اتبعه أتظنون أن الله يغفر لهذا"٣اهـ.
فليت شعري لو أن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ موجود بين ظهرانينا تراه ماذا سيقول عن أعياد الميلاد، ورأس السنة، والكنائس المشيدة في بعض البلاد الإسلامية الأخرى، والأضرحة التي يطاف حولها ويدعى أصحابها جهارا في تلك البلاد؟ فإلى الله المشتكى.
_________________
(١) انظر الرسالة التبوكية ص ٥١ تأليف الإمام ابن قيم الجوزية، مراجعة الشيخ عبد الظاهر أبي السمح- ن قصي محب الدين الخطيب – ط/٣"١٣٩٦هـ".
(٢) سبقت الإشارة إلى معناها ص "٢١٩"هـ"٣".
(٣) الرسائل الشخصية- الرسالة التاسعة والعشرون ص ١٩٧، والدرر السنية في الأجوبة النجدية ١/٦١.
[ ٣٢١ ]