وحان الآن الشروع في الاستدلال من مؤلفات الشيخ في اعتماده على الكتاب والسنة، ونبدأ بالأهم، وهو ما ألفه في العقائد وأصول الدين والإيمان، وفي هذا خمسة عشر فصلًا:
"الفصل الأول":" في ثلاث مسائل يجب تعلمها"
قال - رحمه الله تعالى - فيما يجب تعلمه ومعرفته على كل مسلم ومسلمة، وهو ضروري من ضروريات الدين، فذكر ثلاث مسائل:
١- أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا، بل أرسل إلينا رسولًا، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار.
٢- أن الله لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد.
٣- أن من وحد الله وأطاع الرسول وجبت عليه موالاة الله ورسوله، ووجب عليه بغض أعداء الله وأعداء رسوله.
ثم استدل على الأولى بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ ١.
_________________
(١) ١ سورة المزمل آية: ١٥.
[ ٣١٥ ]
واستدل على الثانية بقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ ١.
ومعلوم أن الدعاء عبادة بهما قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ ٢.
فجعل العبادة هي الدعاء.
واستدل على الثالثة بقوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ٣.
نزلت في أبي عبيدة ﵁ لما قتل أباه في بدر.
فمن أنصف من نفسه وجد الأمر واضحًا، حيث استدل الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالقرآن الكريم فلم يوجب شيئًا من بنات أفكاره، ولا مقتبسًا من إعداده.
_________________
(١) ١ سورة الجن آية: ١٨. ٢ سورة غافر آية: ٦٠. ٣ سورة المجادلة آية: ٢٢.
[ ٣١٦ ]