من مؤلفات الشيخ ﵀ ما أسماه بـ"الكبائر" وشمل بذلك كبائر القلوب واللسان والأعمال، فنص على كل كبيرة بعنوانها ودليلها، والمراد بها عند جمهور العلماء ما تنقص الإيمان ولا تخرج منه، وفي الآخرة تحت مشيئة الله ولا، يخلد صاحبها في النار، وإليك الأمثلة من هذه الكبائر لتعرف أن الشيخ ﵀ يعتمد في مؤلفاته على الكتاب والسنة.
المثال الأول: استدل على وجود الكبائر وأنها غير الشرك والكفر بقوله تعالى:
﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ ١.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ ٢.
فدلت هاتان الآيتان على أن في الذنوب كبائر غير الشرك؛ لأن الشرك لا يغفر لصاحبه إن مات عليه.
المثال الثاني: كبائر الأعمال- قال الشيخ- باب أكبر الكبائر- ثم استدل بحديث أبي بكر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا، وقول الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت" ٣ ودلالة هذا الحديث واضحة على ما عنون له الشيخ وهو أكبر الكبائر.
_________________
(١) ١ سورة النجم آية: ٣٢. ٢ سورة النساء آية: ٣١. ٣ رواه البخاري في كتاب الشهادات حديث رقم ٢٦٥٤ جـ٥/٢٦١، ومسلم في كتاب الإيمان حديث ٨٧ جـ١/٩١.
[ ٣٤٩ ]
المثال الثالث: على كبائر القلب، واستدل ﵀ بحديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" ١ وحديث النعمان بن بشير "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" ٢.
فدل هذان الحديثان على أن القلب أساس الأعمال والأقوال، وأنه مبني على المؤاخذة والمجازاة. وهكذا استمر الشيخ في بيان الكبائر وجمعها، وإن دل هذا فإنما يؤكد على أنه كاشف وموضح ما جاء في الكتاب والسنة ٣.
_________________
(١) ١ رواه مسلم في كتاب البر والصلة حديث [٢٥٦٤]، وأحمد في المسند ٢/٢٨٥. ٢ رواه البخاري في كتاب الإيمان حديث رقم [٥٢] ١/١٢٦. ٣ راجع كتاب الكبائر - المجلد الأول والعقائد والآداب والأخلاق من مؤلفات الشيخ.
[ ٣٥٠ ]