واسمع جواب إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ورده على الذين يحاولون طرح أقوال العلماء؛ لأن مبدأه الأخذ بالكتاب والسنة، شأنه شأن السابقين من الأئمة، والاستعانة بقولهم على فهم الاستدلال، والأخذ بقولهم إذا لم يوجد دليل ولم يخالف قاعدة شرعية.
فهاك تفسيرًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية (ولتكن همته فهم مقاصد الرسول ﷺ في أمره ونهيه ما صورته، فأجاب مراده: ما شاع وذاع أن الفقه عندهم هو الاشتغال بكتاب فلان وفلان - فمراده التحذير من ذلك.
وقال أيضا: (كذلك غيركم: إنما اتباعهم لبعض المتأخرين لا للأئمة) .
فهؤلاء الحنابلة من أقل الناس بدعة.
وأكثر الإقناع والمنتهى مخالف لمذهب أحمد ونصه، فضلا عن نص رسول الله ﷺ، يعرف ذلك من عرفه) ١.
فدل جواب الشيخ على ما يأتي:
١- عدم التعصب لمذهب معين.
٢- ذمه للمشتغلين بأقوال العلماء دون استناد إلى الدليل.
٣- أنه ليس متعصبا مقلدا جامدا لمذهب أحمد وحده، وإن درس الفقه على ضوء قواعده.
_________________
(١) ١ الدرر السنية جـ٤ ص٦.
[ ٢٨٠ ]
٤- وضح ذلك بالمثل الذي ضربه بما في الإقناع والمنتهى من مخالفته لمذهب أحمد فضلا عن نص رسول الله ﷺ، فدل منه هذا أن الفقهاء لهم اجتهادات في المفاهيم، ثم أيضا ﵀ ذكر قاعدة للعمل بما فيه خلاف، مما يدل على محبته للاتفاق وعدم الاختلاف ومحبته للدليل والأخذ به بأي طريق كان ولو انقلب الفاضل مفضولا.
ونقل القواعد الآتية عن الشيخ تقي الدين مما يدل على أنه يراها:
"ذكر الشيخ تقي الدين ﵀ قواعد":
الأولى: أن النبي ﷺ إذا سن أمرين وأراد أحد أن يأخذ بأحدهما ويترك الآخر أنه لا ينكر عليه كالقراءات الثابتة، ومثل الذين اختلفوا في آية فقال أحدهما: ألم يقل الله كذا؟ وقال الآخر: ألم يقل الله كذا؟ وأنكر النبي ﷺ عليهم وقال: "كل منكما محسن" ١ فأنكر الاختلاف وصوب الجميع في الآية.
الثانية: إذا أم رجل قوما وهم يرون القنوت أو يرون الجهر بالبسملة وهو يرى غير ذلك والأفضل ما رأى، فموافقتهم أحسن ويصير المفضول هو الفاضل٢.
_________________
(١) ١ رواه البخاري في كتاب الخصومات ٥/٧٠ رقم الحديث ٢٤١٠ وأيضا في كتاب الأنبياء حديث ٣٤٧٦ ٦/٥١٣. ٢ الدرر السنية جـ٤ صفحة ٦.
[ ٢٨١ ]