وأيضا مما يدل على أن الشيخ يستدل بالكتاب والسنة، أنه عندما كان في المدينة المنورة يسمع الاستغاثات برسول الله ﷺ ودعاءه من دون الله فكاد مرجل غيظه ينفجر، فقال الشيخ محمد حياة السندي: ما تقول يا شيخ في هؤلاء؟.. فأجابه: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١ إلخ٢.
وإذا سمعنا ما قبل هذه الآية اتضح لنا استدلال الشيخ وظهوره، والتي قبلها ما حكاه الله عن قوم موسى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٣.
ولقد شبه رسول الله ﷺ قول أصحابه لما مروا بسدرة قالوا: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط٤ بمقالة بني إسرائيل ليدل على بطلان مقالتهم فقال ﷺ: "والذي نفسي بيده قلتم كما قالت بنو إسرائيل لموسى" ٥
_________________
(١) ١ سورة الأعراف آية: ١٣٩. ٢ كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب لأحمد بن محمد بن حجر آل بوطامي ص١٨. ٣ سورة الأعراف آية: ١٣٨-١٣٩. ٤ رواه الترمذي في كتاب الفتن ٤/٤٧٥ حديث ٢١٨٠ وأحمد في مسنده ٥/٢١٨. ٥ مسند أحمد (٥/٢١٨) .
[ ٢٨٣ ]
﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١.
وأيضا عندما كان يدرس العلم بالبصرة نشر علمه النافع حول موضوع البدع.. والخرافات، وإنزال التضرع والحاجات بسكان القبور من عِظَام نخرة وأوصال ممزقة، وعزز كلامه بالآيات الساطعات والبراهين الواضحات٢.
فيا ترى أيقدر على إنكار مثل هذا من غير آية أو حديث، وألف في ذلك كتابه المسمى "كتاب التوحيد"وسياتي إن شاء الله نموذج منه.
_________________
(١) ١ سورة الأعراف آية: ١٣٨-١٣٩. ٢ كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب لأحمد بن محمد بن حجر آل بوطامي ص١٧.
[ ٢٨٤ ]