ومن الأمثلة على اعتماد الشيخ في دعوته على الكتاب والسنة ما جاء في مؤلفه "فضل الإسلام":
١- استدل على فضل الإسلام بقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِينًا﴾ ١، ووجه الاستدلال على فضل الإسلام أن الله رضيه لنا دينا ندين الله به، ونتقرب به إليه، فلو كان هناك وسيلة أفضل من الإسلام لرضيها لنا.
ثم استدل الشيخ ﵀ على فضل هذا الإسلام الذي رضيه لأمة محمد دينا، أن ضلت اليهود والنصارى عن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، وهدي أمة محمد ﷺ لهذا اليوم ليكون لهم عيد الأسبوع- لذا قال ﵊: "نحن الآخرون السابقون" من حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري ٢.
_________________
(١) ١ سورة المائدة آية: ٣. ٢ أخرجه البخاري في كتاب الوضوء حديث رقم ٢٣٨ ج١ /٣٤٥.
[ ٣٣٣ ]
٢- قال - ﵀- باب وجوب الإسلام- ثم استدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ١ ٢.
فلو لم يكن الإسلام واجبا لما حكم بالخسران على من ابتغى غيره، ولا نفى قبول غيره، ومن السنة استدل بحديث عائشة ﵂ عن رسول الله قال: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" متفق عليه.. ٣.
فدل على وجوب الإسلام حيث حكم ﵊ برد الأعمال التي ليست على أمره- راجع وجوب الإسلام ص ٢٠٧ من كتاب فضل الإسلام للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
٣- قال: باب تفسير الإسلام.. ثم استدل بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ ٤. فدلت الآية على أن الإسلام معناه.. الاستسلام والانقياد كما قال تعالى:
﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ ٥
_________________
(١) ١ سورة آل عمران آية: ٨٥. ٢ راجع القسم الأول في العقائد من مؤلفات الشيخ ص٢٠٦. ٣ رواه مسلم بهذا اللفظ في كتاب الأقضية حديث رقم ١٧١٨ جـ٣/١٣٤٣. ورواه البخاري في كتاب الاعتصام معلقا حديث ٢٠ جـ١٣/٣١٧. ٤ سورة آل عمران آية: ٢٠. ٥ سورة البقرة آية: ١١٢.
[ ٣٣٤ ]
ومن السنة من حديث عمر ﵁ أن السائل قال للرسول: ما الإسلام؟ فقال: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا" ١ ففسر الإسلام بهذه الأعمال، وهكذا إذا قرأ المنصف هذا المؤلف- أعني فضل الإسلام- وجد وضوح الاستدلال ومطابقته للترجمة وأن استدلاله بالكتاب والسنة.
_________________
(١) ١ مسلم: الإيمان (٨)، والترمذي: الإيمان (٢٦١٠)، والنسائي: الإيمان وشرائعه (٤٩٩٠)، وأبو داود: السنة (٤٦٩٥)، وابن ماجه: المقدمة (٦٣)، وأحمد (١/٢٧،١/٢٨،١/٥١،١/٥٢،٢/١٠٧) .
[ ٣٣٥ ]