برَّأَ اللهُ تعالى في كتابه نَبِيَّيْنِ وصدِّيقتين، أمَّا النَّبيَّان فهما: موسى ويوسف ﵉، وأمَّا الصِّدِّيقتان فهما: مريم ﵍ وعائشة - ﵂ -.
فقد آذى موسى - ﵇ - مَنْ آذاه مِنْ بني إسرائيل واتَّهموه بعيْبٍ في جِلْدِه، ونسبوه إلى نقص في خِلْقَتِه، ذلك أنَّ موسى - ﵇ - كان من شدَّة حيائه لا يُرَى من جلده شيءٌ، فأراد اللهُ تعالى أَنْ يبرِّئه ممَّا قالوا، فخرج موسى - ﵇ - ذاتَ يوم يغتسل في خَلْوَة، فوضع ثيابَهُ على حَجَر، فلمَّا فرغ أقْبَل إلى ثيابه ليأخُذَها، فعَدَا الحَجَرُ بثوبه ومضى مسرعًا، فأخذ موسى - ﵇ - عصاه في أثره، فجعل يقول: ثَوْبِي يا حَجَرُ، ثَوْبِي يا حَجَرُ، واستمرَّ يتبع الحجر حتّى انتهى إلى ملأ مِنْ بني إسرائيل، وكان فيهم مَنْ قال فيه ما قال، فرأوه عل أكمل خَلْقٍ، فبرَّأه الله ممَّا قالوا، فأخذ موسى - ﵇ - ثوبَه، فلبسه، وَطَفِقَ يضرب الحجر بعصاه.
أخرج البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: " إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ، وَإِمَّا أُدْرَةٌ، وَإِمَّا آفَةٌ، وَإِنَّ الله أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلأ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ الله، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فوالله إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا، أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
[ ٥٧ ]
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾ [الأحزاب] " (^١).
ويؤخذ من الحديث أنَّ الأنبياءَ أكملُ النَّاس خَلْقًا وخُلُقًا، وأشدُّهم حياءً مِنَ الله تعالى، وأنَّ الأنبياء صبروا على مَنْ آذاهم، فجعل اللهُ العاقبةَ لهم، وأنَّ علينا أن نصبر كما صبر الأنبياءُ ﵈، لتكونَ لنا حسن العاقبة.
أمَّا يوسف - ﵇ - فقد اتَّهمته امرأة العزيز بأنَّه أراد بها سوءًا، فبرّأه الله تعالى ممَّا رمته به من الإفك على لسان الشَّاهد وغيره (^٢)، قال تعالى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨)﴾ [يوسف] وفي نهاية الأمر اعترفت امرأةُ العزيز ببراءة يُوسُفَ - ﵇ -: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١)﴾ [يوسف].
أمّا مريم ﵍ فقد اتَّهمها قومُها لمَّا جاءَتْهم تحملُ ابْنَها دون أَب: ﴿قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (٢٧) يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
_________________
(١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ١٢٩) كتاب أحاديث الأنبياء.
(٢) انظر كتابنا "غرر البيان من سورة يوسف - ﵇ - في القرآن " دراسة قصصيّة ولمسات بيانيّة.
[ ٥٨ ]
وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨)﴾ [مريم] وهذا الثَّناء منهم على أبويها فيه تعريض بها يقتضي ذمَّها، فقد قالوا عليها ما قالوا من الإفك والبهتان، قال تعالى: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (١٥٦)﴾ [النِّساء] حتَّى برَّأها الله تعالى ممَّا قالوا على لسان ابنها عيسى - ﵇ -، فقد أنطقه الله تعالى وهو في المهد: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣)﴾ [مريم]. أمَّا عائشة - ﵂ - فقد خرجت مع النَّبِيِّ - ﷺ - في غزوة غزاها، وكان النَّبِيُّ - ﷺ - إذا أراد أن يخرج إلى سَفَرٍ أقْرَعَ بين نسائه، فأصابت عَائِشَةَ - ﵂ - القُرْعَةُ في غزوة بني المُصْطَلِق، وهي غزوة المُرَيْسِيع، وكانت في شعبان سنة خمس من الهجرة.
وكان النَّبيُّ - ﷺ - قد بَلَغَهُ أنَّ بني المصطلق يجمعون له، فخرج إليهم بالجيش حتَّى لقيهم على ماء من مياههم يُقَالُ له المُرَيْسِيع، فهزمهم اللهُ ونصره عليهم.
فلمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ - ﷺ - من غزوته، وَقَفَلَ راجعًا، واقترب من المدينة، نَزَلَ مَنْزِلًا فَبَاتَ به بعض اللَّيل، ثمَّ آذَنَ بالرَّحيل، فمشت عائشة - ﵂ - حتَّى جاوزت الجيش، فلمَّا قضت من شَأْنِها، رجعت إلى مكان رحلها، فَلَمَسَتْ صَدْرَها فإذا عقدها قد انقطع وانسلَّ من عُنُقِها، وهي لا تدري، فرجعت عوْدَها على بَدْئِها إلى المكان الأوَّل، فالتمست عقدها، فحبسها ابتغاؤه، وكان عقدُها مِن خَرَزِ ظَفَار، وهي قرية في اليمن.
[ ٥٩ ]
فجاء الرَّهطُ الَّذين يُرَحِّلون، فوضعوا رحْلَها على البعير، وحملوا هَوْدَجَها فوقه، وهم يظنُّونها فيه، ولم يستنكروا ثقل الهودج حين رفعوه لخفَّة بدنها - ﵂ -، ولحسن أدبهم؛ فلم ينظروا داخله، ولم يتكَّلَّموا بكلمة، بحيث أنَّها لم تكن في الهودج، وهم يحسبونها فيه.
وعُذْرُ عائشة - ﵂ - أنَّها كانت جارية حديثة السِّن، لأنَّ النَّبيَّ - ﷺ - دخل عليها بعد الهجرة في شوَّال، وغزوة المُرَيْسِيع على الرَّاجح أنَّها كانت في شعبان سنة خمس من الهجرة، فتكون عائشة - ﵂ - لم تكمل أربعَ عَشْرَةَ سنة.
ولذلك نراها حريصةً على عقدها، وهو من خرز لا من ذَهَبٍ ولا جوهر، حتَّى استقلَّت بالتَّفتيش عليه، ولم تُعْلِمْ أهْلَها لينتظروها إن أرادوا الرَّحيل، ولم تستصحب معها غيرها، ولم تتفطَّن لعواقب الأمور، وهذا لصِغَرِ سنِّها، ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤٤)﴾ [الأنفال].
فذهب الجيشُ، ووجدت عِقْدَها بعدما استمرَّ الجيشُ ماضيًا، ورجعت إلى منازل (أماكن) القوم، وقصدت مكانها الَّذي كانت فيه، فلم تَجِدْ أحدًا، وظنَّت أنَّهم سيفطنون لها، فيرجعون إليها، ويعودون إلى مكانها الَّذي تركوها فيه، فجلست في مكانها حتَّى غلبها النَّومُ مِن الغمِّ. وكان صَفْوَانُ بن المُعَطَّلِ - ﵁ - (^١)
_________________
(١) صَفْوَانُ بن المُعَطَّل السُّلَمِيُّ، المَذْكُوْرُ بِالبَرَاءةِ مِنَ الإِفْكِ، كان صحابيًّا جليلًا فاضلًا، وفي الصَّحيحين وغيرهما، قال فيه النَّبيُّ - ﷺ -: " ما عَلِمْتُ عليه إلَّا خيْرًا "، وقالت عائشة - ﵂ -: "فقتل شهيدًا في سبيل الله" واخْتُلِفَ في زمن استشهاده، انظر ترجمته في "الإصابة" لابن حجر (م ٢/ج ٣/ص ٢٥٠/رقم ٤٠٨٤).
[ ٦٠ ]
يسير في سَاقَة الجيش، أي من وراء الجيش، فيقوم للصَّلاة، ثمَّ يتبعهم، فَمَنْ سَقَطَ له شيء ردَّه إليه.
وكان صفوان - ﵁ - قد تأخَّر حتَّى قرب الصُّبح، فركب بعيره لعلَّه يرى شيئًا، فَمَرَّ فرأى شخص إنسانٍ نائم، فَقَرُبَ فإذا هو بأمِّ المؤمنين - ﵂ -، فعرفها لأنَّه كان يراها قبل نزولِ آيةِ الحجاب، فقال رافعًا صوته: "إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون"، فأيقظها باسْتِرْجَاعِه، ولم يكلِّمها بكلمة البتَّة؛ صيانةً لها وإعظامًا وإجلالًا، وحسن أدب منه، وفطنة وورعًا.
فَسَتَرَتْ وَجْهَهَا عنه بجلبابها، فأناخ بعيرَه بغير كلام ولا سُؤَال، فركبتْه، ومشى قدَّامها حتَّى أدركا الجيش أوَّل الظهيرة.
وهنالك قَال في صفوان - ﵁ - وعائشة - ﵂ - أَهْلُ الإفك والكذب ما قالوا، فهلك مَنْ هلك في شَأْنِها - ﵂ - بقول البُهتان، وعُصِمَ مَنْ عُصِمَ بالورع والتَّقوى.
وكان الَّذي تولَّى الإفك والكذب عبدَ الله بنَ أُبيٍّ ابن سَلُولَ (^١)، رَئيس المنافقين؛ عداوةً للإسلام ونبيِّ الإسلام، فهو البادئ بهذه الفرية، وهو الَّذي اختلقها، وهو مَنْ أَشَاعَ في المدينة ما أَشَاعَ مِنَ الكذب.
وانتهى الحديث إلى رسول الله - ﷺ -، وإلى أبوي عائشة - ﵂ -. وكانت عائشة - ﵂ - حين قَدِمَت المدينة مَرِضَتْ شهرًا، وهي لا تشعر بشيء، ولا يذكرون لها شيئًا، ولكن كان يريبها أنَّها لم تكن تجد منه - ﷺ - الرِّفق الَّذي كانت تجده إذا اشتكت.
_________________
(١) أُبيّ أبوه، وسلول اسم أمّه، فنسب إلى أبويه كليهما، ووصف بهما.
[ ٦١ ]
فلمَّا أفاقت مِنْ مرضها خرجت مع أُمِّ مِسْطَحٍ (سلمى بنت أبي رهم - ﵂ -)، وذلك لقضاء الحاجة، وبعد الفراغ من شأنها أقبلت وأمّ مِسْطَحٍ قِبَل بيتها، فعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ في ثوبها، فقالتْ: " تَعِسَ مِسْطَحٌ! ".
ومسطح بن أثاثة - ﵁ - هو ابنها، وكان فقيرًا ينفق عليه أبو بكرٍ - ﵁ -، وهو من المهاجرين الأوَّلين، وشهد بدرًا مع رسول الله - ﷺ -، لكنَّه ممَّن تكلَّم. فانتهرتها عائشة - ﵂ -، وقالت لها: " أَتَسُبِّين رَجُلًا شَهِدَ بدْرًا؟! ".
وفي ذَبِّ عائشة - ﵂ - ودفاعها عن مِسْطَح فضيلةٌ ظاهرة لأهْلِ بَدْر؛ فليحذر الَّذين يتكلَّمون عليه لزلَّة بَدَتْ، فإنَّها قد غُفِرت، وقد ثبت أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال لِعُمَرَ - ﵁ - لمَّا طلب منه أن يضرب عنق حَاطِب بن أَبي بَلْتَعَة - ﵁ -، وهو ممَّن شهد بدْرًا، قال - ﷺ -: " يا عمر، وَمَا يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللهَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ " (^١) وفي رواية قال - ﷺ -: " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" (^٢)، فالذّنوب إنْ وقعت منهم تكون مقرونة بالمغفرة.
والحاصل أنَّ أمَّ مِسْطَحٍ - ﵂ - أخبرت عائشة - ﵂ - بقول أَهْل الإفْك، فازدادت مَرَضًا على مَرَضِها، فلمَّا رجعت إلى بيتها ودخل عليها رسولُ الله - ﷺ -، وسلَّم عليها، استأْذَنَتْ أن تأتيَ أبويها، وكانت تُريدُ أنْ تَسْتَيْقِنَ الخبر منهما، فَأَذِنَ لها النَّبيُّ - ﷺ -.
_________________
(١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٤/ج ٧/ص ١٣٤) كتاب الاستئذان.
(٢) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٨/ج ١٦/ص ٥٦) كتاب فضائل الصَّحابة.
[ ٦٢ ]