كان النَّبيُّ - ﷺ - يعلم إن كانت عائشة - ﵂ - راضيةً عنه أم غضبى، قال لها ذات يوم: " إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ محمّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ، قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ والله يَا رَسُولَ الله، مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ " (^٣).
ومن فقه الحديث حسن الهجر، فقد كانت - ﵂ - تتنكَّبُ ذِكْرَ اسمه - ﷺ -، فتهجر الاسم ولا تهجر المسمَّى، وهذا بسبب الغيرة الَّتي جُبِلَ عليها النِّساء، ولذلك فقد يحدث بين الزَّوجين ما يوقع الخلاف، ولكن المرأة العاقلة لا تُعْرِض عن زوجها، ولا تسلقه بلسان حاد، ولا تتجرّأ عليه، وَلَا تَنْسَى الْفَضْلَ بينها وبينه.
ومِن فقه الحديث حُسْنُ الخُلُقِ، فلم يكن النَّبيُّ - ﷺ - يقابِل غضبها بغضب
_________________
(١) أحمد "المسند" (ج ٣/ص ٣٤٤/رقم ٣٠٩٨) وإسناده حسن.
(٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٤/ج ٧/ص ١٧٢) كتاب الرّقاق.
(٣) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ١٥٨) كتاب النّكاح.
[ ٤٠ ]
مثله، وإنَّما كان يأخذها بالرِّفق واللُّطف والمودَّة والرَّحمة، وفي التَّنزيل: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم] وهذا مِن السِّياسة الشَّرعيَّة في الحياة الزَّوجيَّة.