كانت فتنة قتل الخليفة عثمان - ﵁ - أوَّل الفتن وأعظمها بعد أن كُسِرَ بَابُ الفتنة عمر - ﵁ -، وكان عثمان في هذه الفتنة على الحقِّ والهدى، قَالَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: "ذَكَرَ رَسُولُ - ﷺ - وَسَلَّمَ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا، وَعَظَّمَهَا، قَالَ: ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ مُتَقَنِّعٌ فِي مِلْحَفَةٍ، فَقَالَ: هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْحَقِّ. فَانْطَلَقْتُ مُسْرِعًا، أَوْ قَالَ: مُحْضِرًا، فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْهِ (بعَضُدَيْه)، فَقُلْتُ: هَذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: هَذَا. فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ " (^١).
ولذلك قال النَّبيُّ - ﷺ -: " مَنْ نَجَا مِنْ ثَلَاثٍ فَقَدْ نَجَا - قَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - قَالُوا: مَاذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: " مَوْتِي، وَمِنْ قَتْلِ خَلِيفَةٍ مُصْطَبِرٍ بِالْحَقِّ يُعْطِيهِ، وَالدَّجَّالِ" (^٢).
وقد قُتِلَ الخليفة عثمان - ﵁ - في هذه الفتنة مظلومًا كما أخبر النَّبيُّ - ﷺ -، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "ذَكَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِتْنَةً، فَمَرَّ رَجُلٌ، فَقَالَ - ﷺ -: يُقْتَلُ فِيهَا هَذَا المُقَنَّعُ يَوْمَئِذٍ مَظْلُومًا. قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ " (^٣).
وقد نشأ عن هذه الفتنة فِتَن أخرى، منها فتنة الجمل، ووقعت دون قصد.
_________________
(١) أحمد "المسند" (ج ١٤/ص ٧٦/رقم ١٨٠٣٦) وإسناده صحيح.
(٢) أحمد "المسند" (ج ١٦/ص ٣٢٢/رقم ٢٢٣٨٧) وإسناده صحيح.
(٣) أحمد "المسند" (ج ٥/ص ٣١٢/رقم ٥٩٥٣) وإسناده صحيح. والتّرمذي "سنن التّرمذي" (ج ٥/ص ٦٣٠/رقم ٣٧٠٨) كتاب المناقب، وقال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وحسّنه الألباني في "الصّحيحة" (ج ٧/ص ٣١٨).
[ ١١١ ]