فليحذر الَّذين يقعون في أعراض الصَّحابة لأجل زلّات غُفِرَتْ، فعدالة الصَّحابة لا تعني أنَّهم معصومون عن الخطأ، قال - ﷺ -: " كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، فَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ " (^٣).
فما يدريك إذا أخطأ أحدهم أنَّه قد تَابَ، وتَابَ الله عليه، أو أنَّ الله تعالى قد غفر له بسابقته، أو أنَّ له حسنات يذهبْنَ السَّيِّئات، أو أنَّه حلَّت عليه الشَّفاعة، فالصَّحابة لا إله إلا اللهأحقُّ النَّاس بها.
ولذلك فإنَّ الخطأ منهم لا يبيح الطَّعن بهم والنَّيل منهم، فلهم مِن السَّوابق والفضائل والمناقب ما تُغْفَر بها الأخطاءُ، ولهم من الحسنات ما تُمْحى بها السَّيِّئاتِ ما ليس لأحد مِن بعدهم، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ " (^٤).
فسبُّ الصَّحابة لا إله إلا الله محرَّم، وهو مِن الكبائر، ولا يستثنى مِن ذلك أيًّا مِن
_________________
(١) البخاري "صحيح البخاري" (م ١/ج ١/ص ١١٦) كتاب الصَّلاة.
(٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ٧٩) كتاب بدء الخلق.
(٣) أحمد "المسند" (ج ١١/ص ٧٧/رقم ١٢٩٨٣) وإسناده حسن.
(٤) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ١٩٥) كتاب فضائل الصّحابة.
[ ٧٦ ]
الصَّحابة لا إله إلا الله، فقد قال - ﷺ -: "لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ " (^١)، وقال - ﷺ -: "مَن سَبَّ أصحابي، فَعَليْهِ لعنةُ الله والملائكةِ والنَّاس أجمعين" (^٢).
واعلم أنَّ سبَّ الصَّحابة فيه أذى لله تعالى؛ لأنَّ الله تعالى هو الَّذي اختارهم لصحبة نبيِّه - ﷺ -، قال قتادة: " وَلَكِنْ أَحَقّ مَنْ صَدَّقْتُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ الله - ﷺ - الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ الله لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ وَإِقَامَةِ دِينِهِ" (^٣) وهو الَّذي زكَّاهم في كتابه الكريم، وضرب لهم مثلًا في التوّراة والإنجيل.
وفيه أذى للرَّسول - ﷺ - واتِّهام له أنَّه لم يحسن تربيتهم، وأنَّه - ﷺ - أثنى عليهم وليسوا أهلًا للثَّناء، وهذا ممنوع.