تقديم
أ. د. أحمد نوفل
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام رسول الله - ﷺ -، وبعد: فقد اطَّلعت على كتاب الأخ أحمد الشّوابكة (الأثر الثّمين في نصرة عائشة - ﵂ - أمّ المؤمنين)، والأخ أحمد ذو حِرْص وغيرة وهمَّة في طَلَبِ العِلْمِ ونصرة الدِّين والدِّفاع عن حُرُمَات المؤمنين، فكيف إذا كُنَّ أمَّهات المؤمنين، وبالأخصِّ الأعزّ منهنَّ على قَلْبِ نبيِّنا الأمين خاتم المرسلين.
ومعلوم أنَّ التَّاريخ يمكن أن يدوَّن وأن يُقرأَ من زوايا عديدة، وأن يُحَمَّل ما يحتمل وما لا يحتمل، فكيف من التَّاريخ الصَّفحات المتحدّثة عن الاختلافات والوقائع الَّتي أثارت الانقسامات بين الطَّوائف والجماعات؟
لكن الذَّي لا يحتمل أن يكذّب القاطع من الأدلَّة، وهل أصدق من القرآن؟ ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (١٢٢)﴾ [النِّساء] أفبعد شهادته الله أكبر القاطعة ببراءتها يتقوَّل متقوِّل ويتخرَّص متخرِّص! ألا فليخرس هذا الَّذي أخرج نفسه بهذا من ربقة الإيمان وجماعة المؤمنين.
ألا يعلم أنَّ أزواجَ النَّبيِّ - ﷺ - اختيار الله تعالى له، فكأنَّ مَنْ يتَّهم منهنَّ واحدة إنَّما يشكِّك في حكمة الله الله أكبر.
وقد غلب على الكتاب الرِّوايات الحديثيّة وهذا امتياز، ولكن هناك بعض مواطن الاستطراد فيما يسمّيه أحيانًا ما يؤخذ من الحديث.
وكنت أودُّ لو بَرَزَ التَّحليلُ أكثر تاريخيًّا ونفسيًّا ولُغويًّا، لكان ذلك تنويعًا مطلوبًا.
[ ١٠ ]
ومع هذا وذاك فإنَّ الجهد مشكور، والدَّأب الغيور في البحث مقدَّر، واللّغة العالية في الكتاب معتبرة. فاللّغة هي الطَّبق الَّذي يحوي الوجبة الفكريَّة العلميَّة، أو هي الأصداف الَّتي تحوي اللّؤلؤ، فلا يعقل أن يكون المعنى جميلًا، والثَّوب اللُّغويُّ خَلَقًا.
أمّا هذا البحث فقد كان - إن شاء الله - نُورًا على نُورٍ: رصانة في العلم، وجودة في السَّبك واللّغة والصّياغة، هذا بعض حقِّه، تقبّل الله عَمَلَه وعِلْمَه، وتسخيره إيَّاهما في سبيل الله تعالى، ونصرة المؤمنين، وفَّقه الله، ونفع به، ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصّافات].
أ. د. أحمد نوفل
أستاذ التَّفسير والدِّراسات القرآنيَّة
كليَّة الشَّريعة - الجامعة الأردنيَّة
الأحد/٢/جمادى الأولى/١٤٣٣ هـ
٢٥ /آذار/ ٢٠١٢ م
[ ١١ ]
تقديم