لمَّا سَارتْ أمُّ المؤمنين إلى البصرة، قام عمَّار بن ياسر - ﵄ - الطَّيِّبُ المطيَّبُ، الَّذي مُلئ إيمانًا إلى مُشَاشِه، صادق اللَّهجة، قام خطيبًا على مِنْبَرِ الكوفة، وشَهِدَ لأمِّ المؤمنين - ﵂ - أنَّها زوجة النَّبيِّ في الدَّارين، مع أنَّه كان على رأي عليٍّ - ﵁ -.
أخرج البخاريّ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ أنّ عَمَّارًا قَامَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ، وَذَكَرَ مَسِيرَهَا، وَقَالَ: "إِنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا ابْتُلِيتُمْ " (^١).
ومراد عمَّار - ﵁ - أنَّ عائشة - ﵂ - سارت مسيرها هذا بقدر الله تعالى، وفيه ابتلاء، وأنَّها إنَّما خرجت متأوِّلة، ولم تبدِّل حُكْمًا، ولم تخالف شرعًا، ولم تخرج بذلك عن الإسلام، ولا يمنعها ذلك أن تكون زوجة النَّبِيِّ - ﷺ - في الآخرة، ومع هذا فإنَّ
الحقَّ مع عليٍّ - ﵁ -.
وشهادة عمَّار لأمِّ المؤمنين بالفضل، وأنَّها زوجة النَّبيِّ - ﷺ - في الجنَّة تَشْهَدُ له بالإنصاف والورع وتحرِّيه الحقّ قولًا وعملًا، وما كان ليشهد لها لولا علمه بذلك.
_________________
(١) البخاريّ "صحيح البخاريّ" (م ٤/ج ٨/ص ٩٨) كتاب الفتن.
[ ١٢٠ ]