كان النَّبيُّ - ﷺ - متقلِّلًا متخفِّفًا من أمتعة الدُّنيا الفانية، وَصَفَتْ - ﵂ - أثاث حجرتها وذكرت أنَّ المصطفى - ﷺ - كان فراشه من جِلْدٍ مدبوغ حَشْوُه قِشْر النَّخل، قالت - ﵂ -: "إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ الله - ﷺ - الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَمًا حَشْوُهُ لِيفٌ" (^٣).
وكان المصطفى - ﷺ - يكره ما زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ مِنَ الْفِرَاشِ وَاللِّبَاسِ، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ لَهُ: "فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ" (^٤).
وكان من أثاث حجرتها وسائد من جلد حشوها ليف، فعنها - ﵂ -: "كَانَ
_________________
(١) البخاري "صحيح الأدب المفرد" (ص ٢٩٠/رقم ٧٧٦).
(٢) البخاري "صحيح الأدب المفرد" (ص ١٧٣/رقم ٤٥٠).
(٣) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٧/ج ١٤/ص ٥٨) كتاب اللّباس والزّينة.
(٤) المرجع السّابق.
[ ٣٧ ]
وِسَادَةُ رَسُولِ الله - ﷺ - الَّتِي يَتَّكِئُ عَلَيْهَا مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ" (^١).
وكان لها سرير تنام عليه، قالت عائشة - ﵂ -: "لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي، وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِي الحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ، فَأُوذِيَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ" (^٢).
ولم يكن في حجرتها مصباح تستضيء به، وإنَّما جُلُوسًا فِي الظُّلْمَةِ، قالت - ﵂ -: "كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله - ﷺ - وَرِجْلَايَ، فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ" (^٣).
ومَا كان عندها زَيْتٌ تَسْرُجُ بِهِ، ولو كان عندها زيت لجعلته إدامًا، قالت - ﵂ -: " لَوْ كَانَ عِنْدَنَا مِصْبَاحٌ لَائْتَدَمْنَا بِهِ " (^٤).
وكان لها في حجرتها رَفٌّ (شِبْهُ الطَّاقِ) تضع فيه مَا تريد حفظه مِن شعير
وتمر، تقول عائشة - ﵂ -: "تُوُفِّيَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ" (^٥).