كانت عائشة - ﵂ - تعلم أنَّ الشِّدَّة إذا تناهت كان وراءَها الفرجُ قريبًا، فقد قضى الله تعالى أنَّ العُسْرَ بعده يُسْر، وتعلم أنَّ الصَّبْرَ محمودُ العواقب، وأنَّ الأمر إذا ضاق اتَّسع، وأنَّ الصَّبرَ الجميلَ يعقبه الخيرُ الجزيلُ، وأنَّ الصبر وإن كان مرًّا فإنَّ عاقبته حلوةٌ، وما الخير والخيرة إلَّا في التّقى والصَّبر؛ فصبرت واحتسبت، وفوَّضت أمرها إلى الله تعالى وحده، ولذلك تجدها تقول: "والله مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا
_________________
(١) أحمد "المسند" (ج ١٨/ص ٥٨٠/رقم ٢٧٤٠٧) وإسناده حسن.
[ ٧٤ ]
إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ (^١)،قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨)﴾ [يوسف] " (^٢) وفي ذلك منْقَبة لعائشة شمَّاء، وفضيلة غرّاء؛ حيث صبرت صبرًا جميلًا، كما قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥)﴾ [المعارج] وفي تمثّلها بآي القرآن في النَّوازل خلق عظيم؛ فيا لهفي ولهف المؤمنين على مَنْ كان خلقه القرآن الكريم!