ما جرى في حادثة الجمل أَمْرُ نهارٍ قُضِيَ ليلًا، ولم يكن لأمِّ المؤمنين عائشة - ﵂ - ولا لأمير المؤمنين عليٍّ - ﵁ - يدٌ في ذلك، فقد كان كلّ منهما يَنْهَى عن القتال، روى البخاري عن أبي حميلة، قال: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ لِعَائِشَةَ - ﵂ -: " يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَقَالَتْ: كُنْ كَخَيْرِ ابني آدم " (^١).
أي كُنْ المقتُول ولا تكُن القاتِل، وهذا يدلُّكَ على أنَّ عائشةَ - ﵂ - كانت تَنْهَى عن القتال ولا تَأْمر به.
كذلك الخليفة عليّ - ﵁ - كان يتجنَّب القتال حتَّى لا يُصِيبَ دمًا حرامًا، ففي
"المطالب العالية " بسند صحيح عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ: " جِئْتُ إِلَى الْحَسَنِ - ﵁ -،
فَقُلْتُ: اعْذُرْنِي عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ لَمْ أَحْضُرِ الْوَقْعَةَ، فَقَالَ الْحَسَنُ - ﵁ -: مَا تَصْنَعُ
_________________
(١) البخاري " التّاريخ الأوسط " (ص ٤٦/ رقم ٣٣٧).
[ ١٢٧ ]
بِهَذَا، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَلُوذُ بِي، وَهُوَ يَقُولُ: يَا حَسَنُ، لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً " (^١).