كذلك صفحت عائشة - ﵂ - الصَّفح الجميل، كما قال تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥)﴾ [الحجر] فلمَّا سمعت - ﵂ - عروة - ﵁ - يسبُّ حسان بن ثابت - ﵁ - بعد أن كثَّر عليها، أنكرت على عروة، وأمرته أن يكفَّ عن ذلك، ودافعت عن حسان بن ثابت - ﵁ -، وذكرت من مناقبه أنَّه كان يدافع عن رسُولِ الله - ﷺ -، ويردُّ عنه القول والأذى، فمن طريق أبي أسامة، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ: "أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَى عَائِشَةَ؛ فَسَبَبْتُهُ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتي، دَعْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ - " (^٣).
نعم، فهو شاعر الرَّسول - ﷺ -، المؤيَّد بروح القدس، أخرج البخاريّ وغيره عن الزّهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: " أَنْشُدُكَ الله، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ - ﷺ -، يَقُولُ:
_________________
(١) لم تستحضر اسم يعقوب - ﵇ - لما بها من الحزن أو البكاء.
(٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ٨) كتاب التَّفسير.
(٣) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّوويّ" (م ٨/ج ١٦/ص ٤٦) كتاب فضائل الصَّحابة.
[ ٧٥ ]
يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ " (^١) وعَنْ الْبَرَاءِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِحَسَّانَ: "اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ " (^٢).